اسرائيل مرتدعة من الحرب... ونحن أمام مرحلة اختبارية

18 شباط 2018 | 20:30

المصدر: "النهار"

.(صورة تعبيرية)

صعّدت "إسرائيل" في الآونة الأخيرة لهجة تهديدها #لبنان متخذة عنوانين حساسين، تمثلا بحقول #النفط والغاز قبالة السواحل الجنوبية، فردت الدولة اللبنانية بموقف موحد اعتبر الجدار الذي شرع العدو ببنائه اعتداءً على السيادة، ومنحت الغطاء السياسي للقوى العسكرية لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي على الحدود في البر والبحر، ليكمل الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله المشهد بقوله: "المقاومة قوّة في المعركة النفطية". ووسط حرب الكلمات الساخنة التي استعرت أشار وزير الخارجية الأميركي ريكس #تيليرسون من #بيروت الى أن الديبلوماسية الأميركية تؤدي دوراً في الوصول إلى اتفاق يبقي الحدود الجنوبية آمنة".

وإزاء كل ھذه التطورات، هل #إسرائيل، المرتابة لا شك من تنامي قدرات #حزب_الله العسكرية تقترب من الذھاب الى حرب ضد لبنان، على جبھتي الجدار والغاز، ووسط اللهيب المشتعل في منطقة الشرق الأوسط، لتكسر بذلك الهدوء الذي شهدته الجبهة الجنوبية على مدى 12 عاماً؟ 

يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور عباس اسماعيل، في حديث لـ"النهار" أن الطرح الإسرائيلي لم يرتقِ إلى درجةِ التلويحِ بالحرب بل "إسرائيل" مرتعدة منها، وجل ما تنادي به هو نزاع بطرق ديبلوماسية عبر تفويض الأميركي الذي تُرجِمَ بزيارة تيليرسون إلى بيروت، كون الإسرائيلي يعتبر أن بناء الجدار وفق ترسيم الخط الأزرق يراعي المعايير الدولية، وبالتالي هو يضع نفسه في خانة المُطالِب بحقه وورقة التصعيد في يد لبنان.

بين لبنان و"إسرائيل" نزاع على الحدود البحرية أيضاً، تجدد الحديث عنه بعدما زعمت الأخيرة أن البلوك رقم 9 النفطي يدخل ضمن حدود مياهها الاقليمية، ووجه بعض قادتها التهديد إلى لبنان بعد إعلانه عن أول مناقصة يجريها للتنقيب عن النفط والغاز. مزاعم وتهديدات وصفها اسماعيل بالاستفزازية للبنان، لكنه يلفت في الآن عينه الى اللغة الإسرائيلية التي "تتوسل التسويات بحل الخلاف مع لبنان، والنابعة من خشية إسرائيلية من أوراق قوة يملكها "حزب الله" تجعل منشآتها البحرية تحت مرمى نيرانه، فالإسرائيليون اعترفوا بأن الحزب بنى قدرات تضرب منصاتهم البحرية، لذلك ليس لديهم الجرأة على تهديد منشآت لبنان البحرية". انطلاقاً من ذلك، وتسعى "إسرائيل" وبوساطة أميركية الى منع لبنان من الحصول على حقوقه خاصة البحرية، وتبرر أن الهدف من التصعيد ليس جلب الحرب بل ايقاف رغبة لبنان بالتنقيب عن النفط كي لا تتطور الأمور إلى حد تفرِضُ فيه الحرب نفسها. ومنشأ ذلك ليس كرم أخلاق إسرائيلياً، بل إدراك أن أي حرب مقبلة سيكون وقعها قاسياً جداً عليها.

لكن حالة اللاحرب تضع "إسرائيل" أمام معضلة تنامي قدرات "حزب الله " التي ستصل الى مرحلة لا يمكنها أن تتعايش معها، وتتحمل مثل هكذا تهديد على حدودها الشمالية، لذلك تجري اتصالات بأوروبا وأميركا أملاً منها بأن تهديداتها بعدم وقوفها مكتوفة الأيدي لربما تجد آذاناً صاغية للضغط إقليمياً ودولياً على الحزب، ليحد من تعاظم قوته برأي اسماعيل.

اسماعيل، الذي يضيف أن "اسقاط طائرة "F16" الإسرائيلية فوق الجولان المحتل شكّلت صدمة لها أبعاد ودلالات استراتيجية، استدعت العودة إسرائيلياً خطوة الى الوراء لقراءة ما حصل والوقوف على تداعياته، لا سيما في ما يتعلق بقواعد الاشتباك، لذلك نحن أمام مرحلة اختبارية للطرفين، "إسرائيل" من جهة ومحور المقاومة من جهة أخرى".

ومن المرحلة الاختبارية نفسها يبدأ الخبير في الشؤون الاقليمية ميشال نوفل حديثه لـ"النهار"، قائلا "نحن في مرحلة اخبارية على صعيد تغيير قواعد الاشتباك فرضتها عملية اسقاط طائرة الـ"أف16"، وبالتالي قواعد اللعبة في المنطقة المحيطة بلبنان، والأكيد أن ذلك سينعكس على الخلاف على الحدود البحرية". ويولي نوفل اهمية للأزمة التي تمر بها الحكومة الإسرائيلية، بسبب قضايا الفساد التي تطال رئيسها بنيامين نتانياهو التي تؤثر حكماً على العلاقة بين المستوى العسكري والسياسي وبالتالي على اتخاذ قرار الحرب، الذي لا يستطيع العسكر ان ينفرد به وكأن السلطة السياسية غير موجودة، اضافة إلى عدم قدرة العدو على تجاهل معطى اساسي في موازين القوى وهو التواجد الروسي الكبير وتغييره موازين القوى في المنطقة.

وعن الوساطة الأميركية يقول نوفل إن "الأميركي يحاول أن يمارس دوراً في المنطقة ونجاحه ممكن عبر الضغط على "إسرائيل" أقله بالنسبة إلى الحدود البحرية، أما في الداخل اللبناني فلا يملك أي تاثير وهو يدرك ان وصفه لـ"حزب الله" بالارهابي مجرد تهويل". 

ويبقى السؤال هل ستنجح المساعي الأميركية بالتوصل الى حلٍ يرتضيه لبنان في عهد رئيس أميركي يُنتظر منه ما ليس متوقعا؟ وعلى أمل المحافظة على النبرة العالية التي رد بها لبنان على الأطماع الاسرائيلية من موقعه كصاحب حق، لا بد للأزمات الداخلية أن تنتهي للتفرّغ إلى "البلطجة الإسرائيلية" الخطرة المحدقة بوطنهم.

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard