الحريري يحيي عصب تياره ويكرس مسار التسوية السياسية

13 شباط 2018 | 21:38

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

ترتسم ملامح جديدة في المشهد السياسي اللبناني بدءاً من 14 شباط. سيكون على رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس "تيار المستقبل" مهمة مزدوجة في ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تتمثل الأولى بإخراج موقف سياسي من التطورات الداخلية انطلاقاً من الذكرى التي تعيد الى الأذهان ما تركه الزلزال الكبير على لبنان والمنطقة، والثاني بإعادة صياغة موقعه من التحالفات السياسية المرتبطة بالانتخابات والتي تغيرت بعد التسوية الرئاسية وتشكيل الحكومة، ثم تسوية النأي بالنفس، إضافة الى الموقف من التطورات الاقليمية التي تعصف بلبنان والمنطقة، خصوصاً وأن لبنان يواجه تهديدات اسرائيلية على أكثر من صعيد.



تحضر الانتخابات في الكلمة السياسية التي سيلقيها الحريري في البيال في الذكرى الثالثة عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، لكن الغالب، وفق مصادر سياسية أن يعيد رئيس الحكومة اعلان مواقف سياسية تحيي عصب تياره، انطلاقاً من الموقع الذي أرساه الرئيس الشهيد ومسيرته الوطنية. ويحدد رئيس تيار المستقبل وجهة تياره في الاستحقاقات المقبلة، لاسيما منها الانتخابات بعنوان استمرار "ربط النزاع" مع "حزب الله"، الالتزام بـ"النأي بالنفس" والمحافظة على الاستقرار والتمسّك بالتسوية الرئاسية القائمة".

أياً يكن الموقف الذي سيعلنه الرئيس سعد الحريري سيحمل جديداً للوضع اللبناني عامة، فهل يضع حداً للإلتباسات التي قيل أن موقعه الوطني العام والسني السياسي قد غرق فيها بفعل تغير التحالفات والتسويات التي رسمت للوضع اللبناني الداخلي؟ تقول المصادر أن الرئيس الحريري سيعيد التأكيد على التسوية السياسية والحكومية الأخيرة التي جاءت بعد استقالته، لكن رسالته هي لتأكيد استعادة الوزن السياسي للحريرية في المعادلة اللبنانية العامة، والتي تعرضت لانتكاسات في ضوء المتغيرات التي شهدها لبنان والمنطقة خلال السنة الأخيرة. لكن ذلك لا يعني فتح مسار سياسي جديد انطلاقاً من تغيير التحالفات التي ستبقى عناوينها مفتوحة قبل انجاز الانتخابات النيابية، فيما الهدف اعادة ترتيب الوضع الداخلي واطلاق زخم جديد يعزز من حيوية التيار ويكرّس دور الرئاسة الثالثة ويعزز موقعه الوطني في المسار السياسي اللبناني.

ترسم كلمة الحريري أيضاً توجهاته في المرحلة المقبلة على مستوى التحالفات، فهو لا يستعيد من موقعه اليوم حالة 14 أذار التي شكلت القوة السياسية والدافع في معركة الاستقلال في 2005، إنما يمد يده مجدداً الى "القوات اللبنانية" بغض النظر اذا حضر رئيسها سمير جعجع أم ممثلين عنه، وفي الوقت نفسه يؤكد التحالف مع التيار الوطني الحر انطلاقاً من التسوية الرئاسية وما بعدها، لتتحدد بعد ذلك التحالفات الانتخابية التي ستنطوي على الكثير من المفاجآت في الأسابيع المقبلة. واذا كان "حزب الله" غير مدعو الى الذكرى في البيال لأسباب معروفة، انما حركة أمل ستكون حاضرة وهو ما يحرص عليه الحريري لاستمرار علاقته مع الرئيس نبيه بري، بغض النظر اذا ترجم ذلك انتخابياً أم لا.



وبينما حسم الثنائي الشيعي تحالفه الانتخابي الكامل في كل المناطق، فإن أي تحالفات واضحة أو علنية لم تظهر حتى اليوم، لذا ستسلط الأضواء على الحضور في احتفال البيال، وما إذا كان سيحضر رئيس حزب القوات سمير جعجع، ليؤسس بذلك مساراً سياسياً جديداً، علماً أن اي لقاء لم يتم حتى الآن بين الحريري جعجع رغم تأكيد اوساط الطرفين بان لا خلاف جوهريا بينهما وان الامور ستسوى بعد اتفاق قيادة "المستقبل" و"القوات" على عناوين محددة، فيما عدم حضور جعجع سيفتح على تساؤلات كثيرة حول ترميم العلاقة بينهما، سياسياً وانتخابياً.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard