"دورِك مش عدد"... نصف المجتمع، نصف الوطن

9 شباط 2018 | 14:01

المصدر: "النهار"

على مرّ التاريخ أثبتت النساء أنهن قادرات على تغيير المعادلات، فشكّلن صرحاً ومنارة يحتذى بها، فكانت بلقيس ملكة سبأ، وكليوبترا ملكة مصر، وزنوبيا ملكة تدمر، كذلك سلوى نصار عالمة الذرة، إلى أن أضاءت مقاومات كثيرات كسناء محيدلي وغيرها على أكثر قضية شغلت العالم ولا تزال.

وبعد أن كان وطنناً المبادر الأول بين البلدان العربية لإعطاء #المرأة الحق في التصويت والترشح إلى مجلس النواب عام 1953، وقع اليوم في شرك عدم إشراك المرأة في الحياة العامة. مشاركة هامشية في مجلس النواب، واستبعاد من مراكز صنع القرار في ظل نظام يحكمه زعماء الطوائف، وأحزاب سياسية تبتكر مع كل #انتخابات نيابية أعذاراً جديدة تتحصن خلفها. ولا شك أن لاستبعاد "الجنس اللطيف" بعداً ثقافياً فلسفياً مرتبطاً بالواقع الاجتماعي السائد، ورسوخ ثقافة ذكورية في مجتمعنا اللبناني.

ولأن مشاركة النساء في الحياة السياسية مؤشر لتقدم المجتمعات، ولأن الاوطان لا تبنى بإقصاء نصف طاقات وخبرات المجتمع، وجُبَ تطوير مشاركة المرأة في الأحزاب والحركات السياسية والاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني وفتح الطريق امامها لإبراز دورها، وهنا يصبح تشريع قوانين معاصرة تقر بالحقوق الاساسية والمشروعة للمرأة وضامنة لحرياتها ومساواتها، أمراً ملحاً.

نبني الوطن عندما نصل إلى جندرة ومساواة كاملة بين الرجل والمرأة، وإخراج هذا المفهوم من حقل ما نسمّيه "السهل الممتنع"، كما هو الحال اليوم، فهو سهل نظرياً، أي بوصفه شعاراً جذاباً، وممتنع بالمعنى الفعلي.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard