نصائح لاكتشاف "الأخبار الزائفة"... Les Décodeurs يجيبون عن أسئلتكم

8 شباط 2018 | 17:45

المصدر: النهار

موقع Les Décodeurs التابع لموقع صحيفة "الموند" الفرنسية.

حملة "النهار" انطلقت لمكافحة "الاخبار الزائفة"، او ما يُسمّى بالانكليزية "Fake News". المعركة يومية، الكترونية تقنية وتحريرية ضخمة، على امتداد الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. ايا يكن، لا تهاون فيها، لان "شرعية وسائل الاعلام هي التي على المحك".

فصل جديد من العمل الصحافي البناء، منعا للتضليل والحاق الضرر والتأثير على الرأي العام، لغايات سياسية واقتصادية... وما بدأته صحف ووسائل اعلام اجنبية عريقة، خبرات رائدة تتطور كل يوم، بموجب التحديات التي تبرزها "الاخبار الزائفة". فريق متخصص، على غرار "Les Décodeurs" في الموقع الالكتروني لصحيفة "الموند" الفرنسية، تدقيق في المعلومات المتناقلة، بحث عن مصدر الاخبار الزائفة، نشر مقالات تفضح زيفها، ادوات بحث جديدة، وايضا نصائح لاكتشافها، وتفاعل مع القراء من خلال الاجابة عن اسئلتهم.   

تجربة "Les Décodeurs" تحت الضوء. الضغط الذي تضعه الاخبار الزائفة على الصحافيين المحترفين جدي. في مواجهة ازدهار الـ"فايك نيوز"، "يجب ان يكونوا، اكثر من قبل، صارمين في التدقيق في المعلومة، والا ننقل اي شيء من دون التدقيق فيه، والا نكون نواجه خطر نشر اخبار زائفة وخسارة ثقة القراء"، على قول المسؤول المساعد عن صفحة "Les Décodeurs" الكسندر بوشار لـ"النهار".

  "صيغة جديدة" 

في خريف 2009، كانت البداية مع مدونة خاصة في موقع "الموند" الالكتروني "للتحقيق بالتعاون مع رواد الانترنت"، استوحيت من مواقع الكترونية اميركية عدة، مثل Politfact او Factcheck.org وايضا Désintox التابع لـ"ليبيراسيون". فكرة اطلقها المسؤول عن القسم السياسي في الموقع نبيل واكيم. والهدف التدقيق في صحة تصريحات السياسيين. 

بعد 4 اعوام "و200 مقالة وآلاف التعليقات"، اعلنت المدونة توقفها في 7 آذار 2014، واطلاق صفحة "Les Décodeurs" (آذار 10)، "صيغة جديدة" من العمل في مجال التحقق من الاخبار. وفي 1 شباط 2017، وضع فريق هذه الصفحة اداة بحث خاصة في تصرف القراء: Décodex (ديكوديكس)، كوسيلة "للتدقيق في الاخبار والمعلومات المتداولة على الانترنت". انتقادات لهذه المبادرة تعالت لـ"وضع الجريدة نفسها في موقع القاضي والطرف"، او لـ"تنصيب نفسها حكما غير متحيز وشفاف".  

ايا تكن الاعتراضات، ينشغل فريق "Les Décodeurs" في مهمته على مدار الساعة. "رسالتنا مساعدة القراء في فهم افضل للاحداث، من خلال مقالات بيداغوجية (تربوية) للغاية، عبر استخدام معطيات- ولدينا العديد من البيانات الصحافية- ومواصلة التدقيق دائما، اكان في السياسة، ام في شائعات او معلومات خاطئة انتشرت على الانترنت منذ اعوام، في ما نسميه "هوكس باستينغ" (hoaxbusting)"، على ما يوضح بوشار.  

"دعونا نأتي الى الحقائق"، وفقا للشعار الذي يرفعه الفريق. "صح ام خطأ"، احد اقسام الصفحة. وهناك ايضا بيانات وارقام وتحقيقات ومقالات تنشرها عن مواضيع مختلفة. "ننشر كل يوم مقالات تدقق في الشائعات والمعلومات الخاطئة التي يتم تناقلها على الانترنت، خصوصا على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تنال نسبة عالية من القراءة، وذلك لانه غالبا ما نجد ان المواقع الالكترونية نفسها تنشر او تنقل المعلومات الخاطئة بانتظام"، على قول بوشار.  

الـ"ديكوديكس" 

زاويا عدة يفتحها موقع "Les Décodeurs". الـ"نانوغرافيكس"، التهرب الضريبي... وهناك ايضا الـ"ديكوديكس"، وهو "اداة بحث تسمح لقرائنا بالتعرف في شكل افضل الى مواقع الكترونية لا يعرفها الجمهور العريض جيدا غالب الاحيان"، على قوله. بعد نحو عام على اطلاقه، يجد فريق "Les Décodeurs" انه "اداة فاعلة، لجهة تأمين المعلومات لقرائنا والمستخدمين الـ50 الفا لـ"غوغل كروم" و"فاير فوكس"، من اجل تنبيههم الى ان موقع ما ينشر بانتظام معلومات خاطئة، او انهم يقرأون معلومة خاطئة".

في الابعاد، يستهدف "الديكوديكس" "مكافحة الاخبار الزائفة" مباشرة. انه ثمرة عمل"، في الوقت نفسه تحريري وتقني واسع النطاق، توصل الى التدقيق في "5 آلاف موقع تنشر اخبارا كاذبة"، وفقا للموقع. في حصيلة العام 2017، "مكننا عملنا من تحديد في ك1 2017، 2865 رابطا لمنشورات (زائفة) على "فايسبوك"، فضلا عن نحو 2000 على مواقع مختلفة، وأيضا على شبكات تواصل اجتماعية أخرى (تويتر، يوتيوب الخ)".  

لكن ثمة مشكلة في هذا الشأن. وتكمن غالبا، في رأي بوشار، في "ان هذه المعلومات الخاطئة ستُقرأ اكثر من المقالات التي تفضحها. لدينا هنا اذًا رهان على صعيد النشر. في المقابل، نتمكن من لمس قرائنا، لكن لدينا رهان آخر يتمثل في الوصول الى اشخاص لا يقرأوننا عادة، وبالتالي لن يقرأوا مقالتنا المتعلقة بالمعلومات الخاطئة التي قرأوها".  

بموجب ذلك، يجد انه "لا بد من ان نعمل مع منصات اخرى، مثل فايسبوك وغوغل، لا تريد ان تتحمل مسؤولية التدقيق في المعلومات". ويضيف رهانا آخر، وهو موجود "اكثر من اي وقت مضى، ويتعلق بالبيداغوجية حول المعلومة والعمل الصحافي. ما المعلومة بالنسبة الى الرأي؟ ما المصدر؟ هل تذكر المقالة التي نقرأها مصادرها؟"               

ميثاق و10 قواعد عمل 

مهمة "Les Décodeurs" معلنة في صدر الصفحة. "يدققون في التصريحات، الادعاءات، او الشائعات من كل الانواع". وهذا يعني ايضا اعادة النظر في معلومة ما، و"اعادة وضعها في اطارها". وايضا "يجيبون عن اسئلتكم". فريق من 12 عضوا: منسقان، 8 صحافيين، مطوّر، فنان تخطيطي مصمّم. وميثاق من 10 قواعد تحدد الخطوط العريضة للعمل.

متابعة يومية، ملاحقة وتدقيق، ونشر مقالات تكشف الاخبار الزائفة. رد الفعل الاول لبوشار لدى قراءة اي خبر هو طرح السؤال: "ما مصدر هذه المعلومة؟ المقالات المشتبه فيها لا تذكر غالبا اي مصدر، او تكون غامضة جدا"، وفقا له. على سبيل المثال، "تورد مقالة ان الحكومة تريد ان تحقق امرا ما، لكنها لا تشير الى هوية المصدر ومتى قال ذلك".

المدير المساعد لموقع Les Décodeurs الكسندر بوشار.

 ما يلاحظه في ضوء خبرته هو ان "الاخبار الزائفة تتعقد اكثر فاكثر: تبدو ذا صدقية كبيرة، مع ذكرها المصدر". وينصح القارىء، لدى قراءته مقالة ما، ان "يفتش ليرى من تكلم عن هذه المعلومة. اذا لم ينشرها سوى موقع واحد او مواقع من الحلقة (السياسية مثلا) نفسها، في وقت غابت عنها مواقع اعلامية محترفة (ايا تكن حساسيتها السياسية)، فيحتمل ان تكون هذه المعلومة مريبة". ويتدارك: "يجب اذًا القيام بعمل كلّ صحافي: التحقيق لايجاد المصدر، ومحاولة التدقيق في المعلومة. واذا لم نتمكن من التأكد منها، لن نقول بالطبع انها خاطئة، لوجود حق الانتفاع من قرينة الشك".   

هناك ايضا "حالة ثالثة" يتعامل معها "Les Décodeurs" "اكثر فاكثر". وهي "نشر معلومة مرفقة بجملة "وسائل الاعلام لا تتكلم على ذلك. انها تخفي عنكم ذلك"، وذلك من اجل تشويه سمعة وسائل الاعلام"، على قول بوشار. لدى التدقيق في المعلومة، يتبين "انها صحيحة، لكنها ترجع الى اعوام عدة، على سبيل المثال. غير ان هذا الامر مضلل، لان وسائل الاعلام كانت تكلمت كثيرا عن الامر في تلك الفترة. وبالطبع لم تفعل ذلك اليوم، لان المعلومة قديمة".

"الموضوع حساس" 

مجال الاخبار الزائفة في ازدهار. و"الدوافع" وراء نشرها عديدة، وفقا لبوشار. هناك "الدافع الاقتصادي، اذ تُنشَر معلومة من دون التأكد من صحتها- وقد تكون صحيحة ام خاطئة- وذلك من اجل الضجة والحصول على المال. وهناك الدافع السياسي لتشويه سمعة خصم او فريق سياسي".

في دفتر ملاحظاته، الحملة الانتخابية الرئاسية الاميركية العام 2016 وما شهدته من تداول اخبار زائفة، "من خلال العديد من الاعلانات التي تشوه سمعة المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون". "كذلك ينشر اليمين المتطرف الفرنسي بانتظام معلومات خاطئة تتعلق بالامن والمهاجرين، لان ذلك يشكل قسما مهما من خطابه. الاخبار الزائفة تساهم في اضفاء الشرعية عليه".  

 ايا يكن نوع الخبر الزائف، الضرر وقع، وتأثيره كبير. غير ان بوشار يبدي اعتقاده انه "يمكننا تقليص تأثيره عبر وسائل عدة، اولاً عبر القيام بعملنا الصحافي، والتدقيق في معلومات تنشر ويتم تناقلها، وكتابة مقالات تفضح الخدعة ونشرها". ويلفت الى ان "وسيلة اعلامية واحدة لا يمكن ان تحقق شيئا كبيرا وحدها. ويجب ان يقوم بذلك عدد اقصى من الوسائل".  

يستحضر مبادرة CrossCheck (كروس تشك) خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الفرنسية الاخيرة، والتي "جمعت العديد من وسائل الاعلام الفرنسية من اجل مكافحة الاخبار الزائفة. وقد حصل تعاون حقيقي، من خلال تبادل اخبار كاذبة رُصِدت هنا وهناك، وكتبت مقالات عدة لفضحها. المقالات التي دققت في المعلومات حظيت بدورها بصدى كبير"، على قوله.   

مكافحة الاخبار الزائفة تستوجب ايضا، في رأيه، "العمل مع محركات بحث ووسائل التواصل الاجتماعي من اجل خفض نشاط هذه الاخبار الظاهرة". ويتدارك: "الموضوع حساس، ويجب التأكد من ان خبرا ما خاطىء. والطريقة المثلى لتحقيق ذلك هي ان تدقق وسائل اعلام عدة فيه. وعندما يتبين انه خاطىء، يجب خفض تأثيره ومنع رؤيته على نطاق واسع، لان وراءه تلاعبا في الرأي وتأثيرا على انتخابات ديموقراطية".  

 الى اي درجة تبقى وسائل الاعلام او الصحافة التقليدية صمام امان في وجه الاخبار الكاذبة؟ يجيب: "من جهة، تساهم ظاهرة الاخبار الزائفة في اضفاء الشرعية على العمل الصحافي. في مواجهة تعدد المصادر والمعلومات على الانترنت، ثمة حاجة الى معايير، مع اماكن نعرف عموما انها تقدم عملا جديا قام به صحافيون محترفون يدققون في معلوماتهم. من جهة اخرى، من شأن هذا الامر ان يضع ضغطا اضافيا على الصحافيين ووسائل الاعلام. يجب ان نكون صارمين اكثر في التدقيق في المعلومة، ولا ننقل اي شيء من دون التدقيق فيه، والا نكون نواجه خطر نشر اخبار زائفة وخسارة ثقة القراء".  

مكافحة الاخبار الزائفة على نار حامية. ما يشدد عليه بوشار هو "وجوب تأمين وسائل للصحافيين لاخذ وقتهم في التدقيق في ما ينشر على الانترنت"، والامر "المثالي"، في رأيه، تولي "فريق متخصص" هذه المهمة. ويتدارك: "هناك حاجة الى ذلك، وطلب من القراء. ومن شأن ذلك ان يعزز الجمهور. هذا الامر مفيد، لا بل ضروري من اجل الحياة الديموقراطية".   

هل ثمة حاجة الى رؤية جديدة الى العمل الصحافي، لا سيما على صعيد القيم المهنية، من اجل مكافحة الاخبار الزائفة من داخل عالم الصحافة؟ بوشار حاسم في هذا الموضوع. "يجب ان يكون الصحافيون محترسين اكثر في احترام آداب المهنة الصحافية، لان شرعية وسائل الاعلام هي التي على المحك".   

hala.homsi@annahar.com.lb


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard