منازلة انتخابية في عكار وعصام فارس لن يترشح

8 شباط 2018 | 13:35

المصدر: "النهار"

يبدو أن مفاعيل المناخات الإيجابية للقاء الرئاسي الثلاثي ستستمر الى ما بعد الانتخابات النيابية. 

إن اللقاء الثلاثي الأخير الذي جمع الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري في القصر الجمهوري فسّره كثيرون على أنه أبعد بكثير من مجرد طوي صفحة من سوء التفاهم التي كانت سائدة بين عون وبري، والتي تسببت بما تسببت به من تداعيات سلبية على غير صعيد وكادت تنذر بتصدعات في الشارع اللبناني.

يرى المتابعون أن ما حصل في قصر بعبدا توافق قد تسري مفاعيله الى ما بعد الانتخابات النيابية، وما ستسفر عنه من نتائج سترسم بالتأكيد خريطة طريق السياسة في هذا البلد المحمول منذ أمد على كف عفريت.

إن نتائج اللقاء الرئاسي الثلاثي ستتظهر مفاعيله تباعاً وفق هذا المناخ بدءاً بمرسوم الأقدميات والترقيات وتالياً اجتماعات مجلس الوزراء وتمكينه من إقرار المشاريع المدرجة على جدول أعماله، لا سيما تلك المتصلة بالشؤون الحياتية للناس إضافة أيضاً إلى عودة مجلس النواب إلى عقد اجتماعاته وممارسة دوره التشريعي والتوجه جدياً لإقرار الموازنة العامة بعد إزالة كل المسببات التي كانت تعيقها .

"فائض" الإيجابية، وفق المتابعين، فرضه حرص هذه المرجعيات على السلم الأهلي ومن ثم المناخات السلبية التي تتضح بها المواقف الإسرائيلية المعادية تجاه لبنان على الحدود الجنوبية أو تجاه المياه الإقليمية والبلوك رقم 9 والأطماع الإسرائيلية وسعيها الدائم الى حرمان لبنان من ثروتها النفطية الأمر الذي استدعى موقفاً وطنياً جامعاً وواحداً.

السكة الصحيحة

هذا اللقاء، وفي المحصلة، وضع الانتخابات النيابية الموعودة على السكة الصحيحة وشرّع الأبواب واسعة على البدء بتشكيل التحالفات الانتخابية تمهيداً لاعلان اللوائح الانتخابية تباعاً في مختلف الدوائر المحددة قانوناً ووفق المهل والمواعيد التي حددها القانون الجديد.

وكما في كل لبنان فإن محافظة عكار بدأت تشق طريقها الوعرة على ما يبدو، الى اليوم الانتخابي حيث إن المنازلة وإن كانت بين لوائح يسعى الساعون الى تشكيلها الا أنها وفي الاساس معركة سيخوضها كل مرشح بمفرده ومن رصيده، ذلك أن القانون النسبي فرض المنافسة حتى داخل كل لائحة المحتكمة أساساً الى الصوت التفضيلي الذي بات هاجس كل مرشح كما أنه اعطى لكل ناخب حيثيته الخاصة.

 هذا يعني ان كلفة الفوز ستكون باهظة جداً، ولعل ذلك من أبرز سلبيات القانون الجديد الذي اعتمد النسبية الناقصة وتقلصت فيه أيضاً مساحة الاختيار الديموقراطي الحر أمام الناخب الذي حتم عليه التقيد بهذه اللائحة أو تلك وحرمه من إمكان تشكيل لائحته الخاصة.

جديد المناخات الانتخابية في عكار صدور بيان عن النائب السابق لرئيس الحكومة عصام فارس أعلن فيه قراره النهائي بالعزوف عن المشاركة في هذا الاستحقاق، لا سيما أن فارس قد تلقى سلسلة من الاتصالات خلال الاشهر الماضية وتكثفت خلال الاسبوعين الماضيين حيث إنه عقد سلسلة لقاءات مع شخصيات سياسية بارزة زارته في دارته في باريس، لاستمنزاج رأيه والبحث في إمكان مشاركته في هذا الاستحقاق.

 وجاء في بيان فارس "يهمّني لمناسبة انعقاد الانتخابات النيابية في السادس من أيار، أن أتوجه بهذه الرسالة إلى أحبائي في عكار العزيزة وإلى أصدقائي في الحكومة وفي الأحزاب السياسية، وفي المؤسسات المدنية، معبّراً عن موقفي من الإنتخابات التي آمل في أن تتم بنجاح وفي الوقت المحدد لها".

واذ شكر كل من اتصل به، قال: " كنت أتمنى المشاركة في الانتخابات لو كان لدي الاقتناع الكافي بأنني سأكون فعالاً في إحداث أي تغيير في ظل الاصطفافات القائمة والأجواء السائدة. كل من يعرفني يعرف جيداً أني أحمل هموم لبنان أينما وجدت، وأنني أتحمل مسؤولياتي الوطنية سواء كنت نائباً في المجلس، أو مواطناً عادياً، أو كنت عضواً في حكومةٍ أو خارجها".

وختم: "أعلن قراري بعدم الترشح في الإنتخابات المقبلة، وأؤكد للمسؤولين في الدولة وللأصدقاء الذين غمروني بلطفهم ومحبتهم وثقتهم الغالية، بأني أقف إلى جانبهم في المساهمة الجدية في تأمين سيادة لبنان واستقراره وفي القيام بالمشاريع الإنمائية التي اشتاق إليها اللبنانيون، وبالأخص أهلي وأحبائي في منطقة عكار".

صدمة عكارية؟

بعد صدور البيان، أحدث قرار فارس صدمة في الشارع العكاري، لكونه أيضاً فاجأ جميع الذين كانوا يتمنون مشاركته في هذه الانتخابات، لا سيما ابناء منطقة عكار الذين كانوا يتطلعون لحضوره وعودته الى الحياة السياسية، وهو الذي حضر دائماً الى جانبهم في المشاريع الانمائية.

من هنا، من المتوقع ان تأخذ الاتصالات بين القوى والتيارات والاحزاب الفاعلة في عكار أبعاداً مختلفة، إثر قرار فارس، للبدء بوضع اللمسات الاخيرة على اللوائح المنتظر تشكيلها وتموضع هذه القوى انتخابيًا.

وبعيداً من الدخول في الاسماء والتوقعات بشأن من سيتحالف مع من، الا ان الارباك لا يزال يتحكم بكل تفاصيل هذه المسألة الحساسة جداً، فالقانون النسبي أحرج الجميع واربكهم والكرة الآن ليست في ملعب الناخب العكاري بل هي حكماً في ملعب المرشحين انفسهم، وداخل التيارات والأحزاب الوازنة بشكل أساسي... وللحديث صلة.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard