بين #البلطجي و#البلطجة..."الذباب الإلكتروني" صب الزيت على النار

4 شباط 2018 | 17:15

المصدر: "النهار"

لم تتراجع قدرة الاسلحة النارية على الفتك بالبشر والحجر. أرقام ضحاياها لا تنفك ترتفع منذ بداية القرن الجديد. الاسلحة التقليدية كما الكيميائية والبيولوجية والمقاتلات المأهولة وغير المأهولة والصواريخ المحمولة وغير المحمولة، لم تقصّر، وقلما أخطأت أهدافها. ومع هذه الترسانة كلها، جاءت وسائل التواصل الاجتماعي بجيوشها الالكترونية وهاشتاغاتها لتصب البارود على نيران الازمات هنا وهناك.

وشكلت الأزمة السياسية التي احتدمت في لبنان الاسبوع على خلفية أزمة الشريط المسرب لوزير الخارجية جبران باسيل، فرصة سانحة لهذه الجيوش الالكترونية أو "الذباب الالكتروني" كما يسميها البعض لعرض هذه عضلاتها واختبار التركيبة اللبنانية الهشة. فمع تنافس الهاشتاغات، بما فيها البللطجي والبلطجي جبران والبلطجي بري، على المراتب الاولى في الاتجاهات على تويتر، لجأ المغردون، الحقيقيون منهم والزائفون الى "قصف" الفريق الخصم بأكثر التعابير إثارة، في محاولة للتشجيع على تغريدها واعادة تغريدها. وزاد الطين بلة انضمام الالات الاكترونية والحسابات الوهمية، بحسب الناشط السياسي عماد بزي" الى هذه الحملة حتى كادت حرب الهاشتاغات تتحول مواجهات عند خطوط تماس قديمة-جديدة. 


في المبدأ، تتكون "الجيوش الإلكترونية" من مجموعة من الأشخاص وقراصنة الإنترنت (هاكرز) الذين يعملون لصالح أجهزة الاستخبارات والأمن في الغالب، ويسعون الى اختراق المواقع الإلكترونية الخاصة بالشخصيات والمؤسسات والدول، ولا تكاد تترك منتديات أو نقاشات أو تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المواقع الإلكترونية إلا وتدخلها للدفاع عن وجهة النظر الرسمية، ونشر الشائعات والأكاذيب التي تربك الناس وتضعف الفريق الخصم.

انتشر المصطلح بشكل كبير عام 2011 عقب الكشف عن الجيش الإلكتروني السوري الذي نجح في اختراق مواقع أوروبية وأميركية وعربية، لتوجيه رسائل داعمة لنظام بشار الاسد بعد اندلاع الثورة السورية في العام نفسه. ولعل أخطر ما قام به ذلك الجيش هو اختراقه وكالة "أسوشيتد برس" في 23 نيسان 2013 ونشره على صفحة الوكالة على تويتر خبرا كاذبا عن انفجار حصل في البيت الابيض وجرح الرئيس باراك أوباما. وعلى رغم ثبوت أن الخبر مفبرك، فإن آثاره كانت خطيرة، ومنها مثلاً أن مؤشر "داو جونز" انخفض بـ125 نقطة، قبل أن يعاود الارتفاع مجددا.

فيما تكاد لا تختلف وسائل عمل الجيوش الإلكترونية بين منطقة وأخرى، إلا في ما يتعلق بالأهداف والوسائل، ثمة فروقات كبيرة بين تداعيات تلك الهجمات بين منطقة وأخرى. 

طاقم فني مدرب

ليس عمل الجيش الالكتروني بالسهل. فالاختراق تحديداً يحتاج الى طاقم فني مدرب ووسائل تقنية حديثة ومتطورة، حيث توجّه فيروسات تعمل على السيطرة على الموقع المستهدف بطريقة لا يمكن معها الكشف بسهولة عمن يقف وراء العملية ، وهو ما يفترض أن الجيوش الإلكترونية مرتبطة بمؤسسات الدولة الأمنية.


صورة رمزية لقرصان إلكتروني.(أرشيف)

ولكن مع تطور دور وسائل التواصل الاجتماعي في صنع الرأي العام وترويج الأخبار، واعتماد فئات واسعة من مختلف فئات الشعب عليها كمصدر رئيسي للأخبار، صارت منصة رئيسة لهذه الجيوش لتعبئة رأي عام ونشر روايات الأطراف المناوئة، وبث الإشاعات والترويج لأكاذيب، خاصة خلال الأزمات.

في عز الازمة السيسية بين التيار الوطني الحرب وحركة "أمل"، كانت وسائل التواصل الاجتماعي منصة رئيسية لنشر الاخبار والاخبار المضادة والاتهامات والاتهامات المضادة والشتائم والشتائم المضادة. وحتى يوم الخميس، كانت الهاشتاغات المتعلقة يالازمة تستأثر بالمرتبة الاولى من الاتجاهات في لبنان. ومع أن "النافذين" من الجانبين نزلوا بثقلهم في الحملة، وهو ما بدا واضحاً في التغريدات، يقول الناشط عماد بزي لـ"النهار" إن الجانبين حركا مجموعات بروباغندا استخدمت الات الكترونية BOTS لصب الزيت على النار.

يفضل بزي استخدام تسمية "مجموعات بروباغندا" في المعركة الالكترونية الاخيرة، بحجة أن دور "الجيش الالكتروني" مختلف قليلاً ويحتاج الى قراصنة وتقف وراءه دول عادة. ويشرح التقنية المستخدمة من هذه المجموعات قائلاً إن "الات BOTS تتولى التغريد واعادة التغريد لعشرات التغريدات التي ترسلها من مئات أو آلاف الحسابات الوهمية ويتفاعل معها الناس، فتؤدي الى رفع الهاشتاغ الى المراتب الاولى في التداول".


نماذج لحسابات وهمية.


  في بداياتها، كانت أسلحة الحرب الألكترونية تقنية تعتمد على اختراق الأنظمة والأجهزه لتدميرها بأنواع مختلفة من الفيروسات والهجمات الإلكترونية، على غرار فيروس "ستاكسنت" مثلاً الذي خرب البرنامج النووي الايراني وأبطأ تطوره. اما الآن فقد صارت هاشتاغات تخترق أفكار الناس وتوجهاتهم السياسية والاجتماعية والدينية وغيرها وتؤثر على توجهاتهم الفكرية وقراراتهم الشخصية. واهم أدواتها مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت جزءا اساسيا من حياة الناس وخصوصاً مع تزايد ثقتهم بها.

ويقول بزي إن هذه الاليات استخدمت للمنفعة العامة في تونس حيث اعتمدت لتحريك الناس، وفي مصر للتعبئة ضد التحرش الجنسي، الا أن مجموعات البروباغندا في لبنان فقد استخدمت هذه الالات لتأجيج الصراع السياسي، وهو ما كاد أن يؤدي الى مواجهات في الشارع.

  حالياً، ينشط "الذباب الالكتروني" في الازمة الخليجية حيث يستخدم الجانبان "تويتر" منصة اساسية في الحرب الاعلامية المستعرة بين الجانبين منذ حزيران الماضي. كذلك، تعتبر إسرائيل من الدول الأكثر تقدما في استخدام الجيوش الإلكترونية، سواء في محاولات لا تنتهي لاختراق المقاومة وتجنيد العملاء داخل المناطق الفلسطينية، أو ضد الهيئات والمؤسسات والشخصيات والدول المناهضة للتطبيع. 

  وقد أعلنت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين في 6 نيسان 2017 عن تكوين جيش إلكتروني كوحدة مستقلة داخل الجيش الالماني إلى جانب القوات البرية والبحرية والجوية، حيث يمارس مهام دفاعية وهجومية على شبكة الإنترنت. 


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard