كيف تعالجون الاكتئاب عند الأطفال؟

3 شباط 2018 | 21:00

المصدر: "النهار"

يمثّل الأطفال عادةً صورة عن المرح واللعب والإيجابية، والكثير يعتبر أنّ الاكتئاب بعيد عن الأولاد وحياتهم ويصيب البالغين فقط. إلا أنّ هذا الاضطراب النفسي ليس محجوباً عن أي فئة عمرية، ودمج كلمة طفل مع مصطلح اكتئاب وارد وشائع. فكيف يمكننا تعريف الاكتئاب عند الأطفال؟ وما هي أساليب معالجته؟ 

الاكتئاب وأسبابه لا يمكن فصلها عن البيئة التي يعيش الطفل فيها. يقول الاختصاصي في علم النفس جو عاقوري في حديث إلى "النهار". ويوضح: "ليس هنالك اكتئاب طفل من دون جو يساهم في هذا الاضطراب".


ويضيف: "إن الاكتئاب عند الصغار شبيه جداً بالاكتئاب عند البالغين، لكن ما يميّزه هو العصبية التي لا يستطيع أن يسيطر عليها، وهذا التكرار في العصبية الذي يدفع الطفل إلى البكاء المتواصل لا نراه إجمالاً عند الكبار، فالبالغ يتمتع بنوع من الانضباط يمنعه من البكاء المتواصل ويستطيع ضبط نفسه، في حين أن الولد يبكي امام أي أمور بسيطة".

ويتابع: "المؤشرات الأساسية التي تنبّه إلى الاكتئاب هي تقريباً نفسها عند الصغار والكبار، كالانعزال، انقطاع الشهية، قلق في الليل وغير ذلك". موضحاً ان الطفل لا يعبّر عن انزعاجه بل يقوم بردة فعل تشير إلى الانزعاج، ومن هنا نرى أنّ الأهل يقولون له إن هذا "غنج" ويصرّون على طرح أسئلة قد تزعجه كـ"ما بك؟". "لماذا تتغنّج؟".

وأردف: "يطالب الأهل أولادهم بالكثير، والطفل يسعى جاهداً لتلبية مطالبهم، وعندما يفشل في ذلك يبدأون بالصراخ والضرب أحياناً، فعندما يصل الطفل إلى مرحلة لا يستطيع فيها تلبية مطالب أهله كلّها ويعاني من ظروف لا يعبّر عنها بطريقة صحيحة، نكون أمام تهيئته إلى نوع من الاستقالة من مواجهة الصعوبات ".


إلى ذلك، أكد عاقوري أنّ "استقالة الأهل من دورهم الحقيقي والمتمثل في الانتباه الكامل لأطفالهم بحجة تلبية احتياجات الطفل الأساسية، أمر مؤسف". موضحاً انّ "كل أمر صعب يواجهه الطفل يومياً ولا يساعده الأهل على مقاومته يؤثر في الاكتئاب، من هنا ضرورة وجود الأهل بشكل كبير في حياة أبنائهم اليومية".

وشدد عاقوري على نوعية تعاطي الأهل مع الأطفال والتربية على أسس الثقة ونمو الأفكار والأهداف، وتوجه إليهم بالقول: "كونوا موجودين إلى جانب أبنائكم أكثر من نصف ساعة يومياً، وعدم اقتصار الوجود على أسئلة تتعلق بالدراسة والمدرسة"، في حين دعا القيّمين على المدارس إلى التنبه لكل ولد يتصرف بطريقة عنيفة، وسلوكه حزين ويبكي كثيراً، وضرورة استدعاء أهله لإعلامهم بوضعه النفسي وتصرفاته.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard