صور خامنئي الممزقة تهز هيبة إيران... انتفاضة جياع أم تخريب؟

2 كانون الثاني 2018 | 18:55

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

إنزال صور المرشد الأعلى الايراني علي خامنئي وتمزيقها وحرقها أو دعسها في مناطق ايرانية عدة، مشهد لا يمكن استيعابه بسهولة. استطاعت إيران، أقله خلال الماضي القريب، أن تظهر استيعاب تناقضاتها وإبراز قوتها، أكان بقمع احتجاجات عام 2009، أو بتدخلها في الأزمة السورية والمساهمة في ابقاء الرئيس السوري بشار الأسد على كرسيه، أو حتى بالتصريحات الايرانية التي تفاخر بتمدد النفوذ الايراني إلى عواصم عربية عدة، منها صنعاء ودمشق وبغداد وبيروت.  

مشهد لا يمكن استيعابه، وعلى الرغم من دخول الحركة الاحتجاجية الايرانية يومها السادس، لا تزال القراءات الأولية تتريث في الحكم على الحالة المستجدة هناك، في وقت تتسارع التطورات، أكان بارتفاع عدد القتلى الذي تجاوز الـ 20، أو عدد المعتقلين الذين باتوا بالمئات، فضلاً عن عشرات الجرحى ومن بينهم حالات خطرة.


من المبكر توصيف هذا الواقع لأن كل السيناريوات مفتوحة، أكان بتمدد الاحتجاجات واستمرارها أو بقدرة النظام الايراني على قمعها بطرق عدة، منها التضحية بأوراقه باكراً وتقديم الهدايا للمحتجين بهدف اسكاتهم، او استنساخ التجربة السورية الأولى عبر طرح ورقة الارهاب لقمع صراخ الجائعين. لكن الأكيد أن استمرار الاحتجاجات لأشهر وتحولها الى ما يشبه الانتفاضة سيهز صورة إيران في المنطقة، ومن شأن تداعيات ذلك أن يغير الخريطة السياسية لكل دول المنطقة وعلى رأسها سوريا ولبنان.

غالبية المراقبين قارنوا الاحتجاجات الحالية بحوادث عام 2009 التي انتهت لصالح النظام الايراني. فالسابقة أتت اثر أزمة دستورية واتهامات بسرقة أصوات المرشحين لرئاسة الجمهورية، وكان لها قياديون في شكل مباشر، وحركتها اقتصرت على العاصمة طهران، أما الاحتجاجات الحالية فيصفها نائب رئيس المنظمة الأوروبية الأحوازية لحقوق الإنسان (موقعها لندن) طه ياسين بأنها "انتفاضة جياع"، ويقول لـ" النهار": "هذه المرة ستكون احتجاجات لا رجعة فيها، لأنها انتفاضة جياع، بينما في عام 2009 كانت مجرد تحركات احتجاجا على سرقة أصوات مرشحين لرئاسة الجمهورية، فخرج مقابلهم من يعتبر أن اصواتهم لم تسرق وبالتالي شهد الشارع انقساماً، كما اقتصرت الحركة حينها على العاصمة طهران بينما حاليا تمتد في مناطق عدة. وفي عام 2009 تم القضاء على الاحتجاجات خلال مدة قصيرة بعد اعتقال المرشحين الاصلاحيين، مهدي كروبي ومير حسين موسوي". يضيف: "انتفاضة اليوم يشعلها الجياع المنتفضون على سرقة أموالهم من بنوك الحرس الثوري".

الفقر هو السبب الرئيسي لهذه الاحتجاجات، فهذه الظاهرة وفق ياسين "باتت تطال نصف المجتمع الايراني، وأكثر من 40% من الايرانيين يعيشون تحت خط الفقر وفق احصاءات النظام الايراني الرسمية نفسها، أما مؤسسة بورغن الأميركية فلامست احصاءاتها نسبة 80% من الفقراء في ايران، أما من هم ميسورو الحال فهم المرشد الأعلى وأعضاء الحرس الثوري والمنتفعون والمقربون من النظام". 

سيطرة على الاحتجاج؟

"تمت السيطرة على الجزء الأكبر من الاحتجاجات ولم يعد هناك تحركات كبيرة باستثناء مجموعات محدودة"، هي معلومات حصل عليها الباحث السياسي والمطلع على الشأن الايراني قاسم قصير، ويقول لـ "النهار": "ما يجري اليوم يختلف عن حوادث 2009 التي ظهر فيها انقسام عمودي بين تيار المحافظين والاصلاحيين، ونزل إلى الشارع ملايين من الناس، وكانت هناك مشكلة دستورية انتخابية لها علاقة بفرز الأصوات، وتمت السيطرة عليها من خلال اجراءات الحكومة واعادة الفرز، بينما نحن اليوم أمام حالة كان لها البعد المعيشي والاجتماعي بسبب رفع الاسعار ومشكلات بعض الشركات، لكن دخل بعض الأطراف الاخرى بهدف التخريب وأطلقوا شعارات معادية للنظام وبدأوا تخريب هذه الحالة، والمعلومات تؤكد أن غالبية ما حصل يندرج في اطار التخريب وليس مجرد شعارات". كما يذكر بـ"حرص الحرس الثوري الايراني على عدم التدخل وترك الامور للشرطة ومكافحي الشغب".

مصير الاحتجاجات

السؤال الأول في هذه الحالة، إلى أين يمكن أن تصل الاحتجاجات في ايران؟ يجيب طه ياسين: "إذا لم يسقط النظام الايراني بسرعة فإن قدسيته انتهت بالتأكيد، خصوصاً عندما مزق العلم الايراني وصور خامنئي ودعسها المتظاهرون تحت اقدامهم. هذا النظام لا يملك شعبية أو رصيداً في ايران، لا من القوميات ولا حتى من الشيعة الذين يدعي انه ينصرهم ويقف معهم. كل اموال النظام صرفت على الارهاب وترك الشعب طيلة 38 عاماً جائعاً، لذا لا رجعة في الانتفاضة وستصل إلى نتائج كبيرة إذا لم يسقط النظام، وموضوع ولاية الفقية سينتهي في إيران".

أما قصير، فيعتمد في تحليله على التصريحات الايرانية، ويجيب عن السؤال نفسه مذكراً بما أكدته الحكومة الايرانية من أنها "ستتعامل مع المطالب الاقتصادية والاجتماعية بجدية، لكن من يثير الشغب سيتم التعاطي معه أيضاً"، ويقول قصير: "قد نشهد حوادث اغتيالات وحوادث أمنية لأن البلد ضخم وفيه تنوع كبير وايران مفتوحة على 10 دول، لكني أستبعد تحولها إلى ما يدرج تحت مسمى ثورة شعبية. واستبعد انتقال المشهد إلى ما يشبه سوريا أو اليمن او العراق".

لكن طه ياسين يعتبر أن "النظام الايراني سيحاول عسكرة الانتفاضة مثل عسكرة الثورة السورية لسحبها إلى الجبهات وخسارة الشعب السوري، والنظام يريد ان تظهر الانتفاضة ارهابية وليست شعبية وسيستفيد من "داعش" مثلما فعل في سوريا"، معتبراً أن "ما يعترف به النظام من عدد قتلى وجرحى ومعتقلين ليس صحيحاً، فعدد القتلى تجاوز 30 قتيلاً وهو اعترف بأكثر من 17، أما الجرحى فوصل عددهم إلى أكثر من 100، والمعتقلون تجاوزوا الـ 700 شخص. ويحاول الثوار تجنب المواجهة، لكن النظام يرد بالرصاص".

استقالات جماعية؟ 

لن تهدأ الاحتجاجات من دون تنازلات، فكيف سيتعامل خامنئي مع الموضوع وسط معلومات عن امكانية التضحية بأحد أوراقه لسحب فتيل امتداد الاحتجاجات؟ يقول قصير: "وفق التصريحات الايرانية سيتم التعاطي مع المحتجين الذين لديهم دوافع اجتماعية بطريقة ايجابية، وأرجح اتخاذ سلسلة اجراءات مثل تجميد رفع الاسعار، اعادة بعض المساعدات، ومعالجة مشكلة شركات أفلست، وسينظر للأمور بطريقة ايجابية". أما طه ياسين، فيشير إلى امكانية "حدوث استقالات جماعية لحكومة أو وزراء كوزيري المال والاقتصاد، أي اللعب على عقلية الشباب وكسب البعض منهم لإخماد الثورة، كما تم الترويج إلى أن الثورة التي بدأت من مشهد سببها تواطؤ ممثل خامنئي المدعو علم الهدى مع النظام، وتشير الاصابع الى انه من اعطى الضوء الاخضر، لكنها شماعة يروج لها النظام لاستخدامها وصرف النظر عن الانتفاضة الحقيقية".

mohammad.nimer@annahar.com.lb

Twitter: @Mohamad_nimer


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard