هؤلاء الذين أنا واحدٌ منهم

29 كانون الأول 2017 | 12:41

المصدر: "النهار"

الذين يقفون أمام الجدران  

عند المفترقات

على شفا الهاويات

خلف الأبواب

ولا ينفتح لهم باب

الذين يخاطبون الغيوم

الذين يهمسون للأشجار

الذين يصنعون أرغفةَ خبزٍ

للشعراء

للنساء

الذين تأبى أن تخاطبهم غيمةٌ

وأن تهمس لهم شجرة

أو أن يبتسم لهم رغيف

الذين يركضون في طفولات أعمارهم

ليدملوا أثلام رئاتهم المسنّة

الذين يطرّزون النظرات

لتصنع أحلاماً وارفة

لمَن لا يملك أن ينام ليفوز بأحلامٍ وارفة

الذين لا ينامون

لئلاّ يأتي السارق متأخراً

وإذا خافوا أن يستولي عليهم وسنٌ من غفلةٍ

أوقدوا عيونهم حطباً

ليشتعل بها جمرُ الجبال الساهرة في العقل

الذين يؤلّفون الكتب

بحبر أمزجتهم الصعبة

الذين يدرّبون الدفاتر والأوراق

من أجل أن تفتح الدفاترُ والأوراق

سبلَ النجاة

أمام كلماتهم الرهيبة

الذين يرتّبون قلوبهم أسرّةً للموتى

الذين لا تتسع لكآباتهم كؤوس

الذين ينزفون ماءً

لأن أجساد أرواحهم تفيض بالينابيع

الذين يمنعون أصدقاءهم من أن يموتوا

الذين يصادقون من الكتب

ما سيُكتَب منها

عندما يحين أوان حبرها الموقوف

الذين لا يدمعون

لئلاّ ينكشف يأسهم في فضيحة الأمل

الذين يرغبون أن يختفوا في النسيم

ليصير النسيم عريس خفّتهم اللامتناهية

الذين يغتربون

لئلاّ يدخلوا في التكرار والعادة

الذين يرفضون

الذين

العشّاق

النبلاء

الفرسان

الشجعان

الأحرار

الأباة

الرافضون

ويرفضون

أن يلمسهم حنانٌ معفَّرٌ بشبهة الذلّ

الذين لا تهتدي إليهم شجرةٌ على طرفِ رصيف

الذين لا رصيف يهتدي إلى خطواتهم الغريبة

الذين يحملون السلال ذاهبين إلى المواسم

ولن يُعطوا أن يملأوا السلال

الذين يأبون أن يطلقوا ولو آهةً وحيدة

من جوف أصواتهم المخنوقة

الذين لا تقودهم غيمةٌ

إلاّ ليصيروا هم الغيمة

الذين يصيرون الشتاء

عندما يستحيل الشتاء

الذين يصيرون الربيع

عندما يستحيل الربيع

الذين يصنعون الصيف والخريف

عندما يخونهم كلُّ صيفٍ وخريف

الذين نساؤهم جروحُهم

الذين يطلبون من عشيقاتهم

أن لا يشفقن على أوجاعٍ محتملةٍ في القلب

الذين يصلون إلى اليوم الأخير من السنة

ولن يكون في يد الواحد منهم

تفاحةٌ حمراء

في اليوم الأخير من السنة

الذين الذين الذين

يمشون على الهواء

وترتجف لعبورهم صفحات المياه

من دون أن يكون أحدهم مسيحاً

أو شبه مسيح

الذين الذين الذين

يرتّبون الأسرّة لأشخاص افتراضيين

ولا يأتي من هؤلاء

مَن ليمضي ليلاً افتراضياً متألماً في غرفهم الفاغرة

الذين الذين الذين

لن يناموا غداً

ولا بعد غد

في انتظار جملةٍ

أو في انتظارِ حبرٍ لجملة

الذين الذين الذين

الذين ينتظرون يداً من السماء

ولا تمتد إليهم يدٌ من سماء

هؤلاء

الذين

أنا

خادمُهم

والذين

إذا شاؤوا

أنا

واحدٌ

منهم.

akl.awit@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard