مبادرة سوق الميلاد إحياء لشارع "مينو"

23 كانون الأول 2017 | 21:52

المصدر: "النهار"

أطلقت مجموعة من الشباب في مدينة الميناء بطرابلس مبادرة أولى جديدة من نوعها، وهي "سوق الميلاد" (Christmas Market)، مستغلة فترة الأعياد لإدخال حيوية جديدة على الأحياء الباردة في فصل الشتاء. وارتأت المجموعة أن تقيم السوق في شارع الدكتور يعقوب اللبان الذي أسماه منشئوه بشارع "مينو"، على غرار تسمية الشارع البيروتي السياحي الناشط "مونو"، مع تغيير طفيف يلائم تسمية المدينة (مينا- مينو). 

ويوم افتتح الشارع عام ٢٠٠٦، فتحت فيه المقاهي الصغيرة، والمطاعم السريعة، وأقبل الناس عليه من كل حدب وصوب نظراً لما قدمه من أفكار عمل وحركة جديدة غلب عليها طابع الفرح.  

شهد الشارع نشاطاً ملحوظاً في سني نشأته الأولى، وكان من الطبيعي أن يتأثر بأجواء الأحداث، والحروب التي انعكست عليه شبه إقفال، فلم يكن من الممكن أن يسهر الشباب على وقع الانفجارات، والتراشق بالرصاص، فتراجعت الحركة الناشطة التي شهدها السوق، وبقيت بضعة محلات تقدم السندويش، وفناجين القهوة لعابري السبيل، والراغبين، وغابت عنه بقية مظاهر السياحة الأخرى من موسيقى، هادئة كانت أو صاخبة، وكؤوس الخمرة المختلفة الأصناف والأنواع. فقد السوق مبرر وجوده الأول، فتراجعت الحركة فيه، وتسبب بما يشبه النكسة للناس الذين وجدوا فيه فسحة واسعة للترفيه والحرية.

بعد انقضاء سنوات على زوال الأحداث التي تسببت بإقفاله، اتخذ عدد من شباب الميناء مبادرة لإحياء السوق، مستفيدين من فرصة الأعياد، فأطلقوا مبادرة "سوق الميلاد"، خطوة أولى سريعة، لجس نبض الشارع والمجتمع، ومعرفة مدى رغبته في العودة إلى سابق عزه. 

ابراهيم توما، هوايته التراث والثقافة التراثية، وهو واحد من منظمي السوق، أقام منصة له عرض فيها صوراً قديمة لمواقع مدينته الميناء بأحجام مختلفة، معرفاً بمواقع غير معروفة سابقاً، ومظهراً المتغيرات التي طرأت على المدينة خلال القرن الماضي، قال: "بدأت الفكرة منذ أسبوعين لدى مجموعة من شباب الميناء كي نقدم شيئاً في الميلاد، وارتأينا إحياء شارع الدكتور يعقوب لبان، بهدف تحريكه، وهو الشارع الذي عرف بشارع مينو ٢٠٠٦، تيمناً بشارع مونو ببيروت، لكننا نرى ضرورة الحفاظ على التسميات الأصلية للشوارع، ومن هنا نسمي الميناء "المدينة البحرية"، وشارع مفكر النهضة فرح أنطون، وهناك شوارع عديدة يجب إعادة الحياة إليها".

ورأى توما أن"الحركة ممتازة نسبة لجهود المتطوعين، رغم غياب الدعم، والمبادرة استندت على "المَونة"، ومدرسة راهبات العائلة المقدسة الموجودة في الحي، قدمت لنا ساحتها المسقوفة، والسكان ساهموا كل بما عنده حيث أبدوا الفرح بالحركة، ونأمل خيراً من هذه الخطوة الأولى، على أمل أن يكون التنظيم أفضل في الموعد المقبل، خصوصاً في مواعيد ومناسبات مختلفة، كما نأمل في الميلاد التالي أن نسقف الشارع كله ويكون السوق في الخارج".

واعتبر توما "الحركة مشجعة للعمل، رغم أن المنصات المتقدمة للعرض كانت ١٤ فقط".

من العارضات ناتالي عاصي، ٢٤ سنة، متخرجة في الجامعة اليسوعية، تحمل الماستر في دارة الأعمال، لكن هوايتها تصنيع الأساور والعقود من حجارة كريمة براقة، بدأتها منذ سنة ونصف تقريباً، كما قالت، وتستورد حجارتها من الخارج، وتصنع الأساور بنوع خاص، وتتولى التصميم، والتصنيع بيدها، والحجارة التي تعتمد عليها متنوعة الأصناف، والألوان. قالت: "أتابعها ليس كسباً للربح المادي، وإنما لأنني أحبها، وأروج لصنعتي بوسائل التواصل الاجتماعي، وعندي موقع الكتروني خاص بماركتي، وأصنع القطع وفقا لتذوقي، وعند رغبة أي شخص، أستطيع أن أنفذ ما يطلب".

يني عمانوئيل كوزما، عنده قص وحفر على اللايزر، يعمل بالحرفة منذ نحو سبع سنوات، يرى ان "السوق حرك العمل، والطلب على المصنوعات”.

دافيد فارس آت من بينو، منطقة نائية في عكار تبعد زهاء ٤٠ كيلومترا، يحمل منتوجات مشغله المنزلي من مربيات، وزيتون، وعصائر، وزيوت، وزعتر وسواها، وقدم تجهيزات خاصة منها للميلاد، وجد فسحة لترويج بضاعته، ومجالا أوسع للبيع، ورأى أن "مبادرة السوق مبادرة حكيمة لتفعيل العمل والحركة"، متمنيا "تكرارها في كل مناسبة"، وأكد أنه "سيشارك فيها عند تكرارها".

بتي سيرابونيان أقامت منصتها لمصنوعات يدوية خاصة للميلاد، وقالت: "نحن عندنا محل لبيع الأدوات المخصصة للمناسبات، وننفذها بالمحل. والحركة جيدة، والناس بحاجة لأجواء الميلاد والفرح، لكن السوق تنقصه الدعاية".  

سميرة الجمل عكاري تعمل منذ نحو عشر سنوات ب"الكروشيه" - الحياكة اليدوية بالصنارة، واشتركت في العديد من المعارض وبلغت ٣٠ معرض وصولا إلى بيروت، قالت: "جو السوق جيد، واتخذت مبادرة كسرت فيها الاسعار نوعا ما لأنني أعرف أن الأوضاع الاقتصادية صعبة عند الناس. المهم أن تتم الحركة، رغم أن العمل لا يرد تكاليف التعب، والمواد المكلفة، وأحبذ معارض الشارع أكثر من معارض القاعات، وهذا السوق جيد لأنه معرض شارع، وفي عمشيت كانت الحركة أقل لأن القاعة تتطلب من يقصدها، بينما الشارع يجذب زبائن أكثر".

الفنان نزيه هاجر شارك بمجموعة واسعة من شموعه الفني اليدوية الصنع، التي يتطلبها العيد، بأحجامها وألوانها الزاهية، وروائحها العطرة، رأى أن "المبادرة جيدة، رغم أن المبيع قليل، ولأنها مبادرة جديدة، فقد كان الرواد فرحين بإقامتها، فشاركوا فيها احتفالا، وليس طلبا على المنتوجات".

وفي الشارع، أقيم منصة مسرح قدمت عليها عروض موسيقى صاخبة، بينما قدمت في محترف غسان بكري موسيقى الطرب على العود.

منصات أخرى في الشارع للبضائع والمواد التراثية من منقوش، وسندويش، وبليلة، و"حبايب" ساخنة تدفيء القلوب، وزينة واضواء تنير الليالي المظلمة والباردة.




إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard