فيديو- "صوت الكون" من لبنان في 5,20 دقائق... كليب "اعترفوا للرّب" البيزنطيّ رائعة الميلاد

22 كانون الأول 2017 | 20:38

المصدر: النهار

من تصوير المصور الفوتوغرافي ستيف برزغل

ستشاهدون عجائب الله في لبنان، وستسمعون "صوت الكون" يتردد في ارجائه. القمر يتسلل الى صدر السماء، والغيوم تتراقص عند المغيب لتتحوّل بحرا ازرق خلابا. فجر نقي، بحيرات نائمة، وشمس نعسانة تنام في بيروت. عشرات مئات الصور واللقطات الخلابة تتعاقب، وكلها تصرخ عجبا: "اعترفوا للرب فانه صالح هللوييا، فان الى الابد رحمته الليلوييا". واليها ينضم المرتل اليوناني الشهير "الارخون بروتوبسالتيس" ثيودوروس فاسيليكوس، وجوقة جبل لبنان الارثوذكسية، بقيادة جوزف يزبك.

ما يجمعه كليب "اعترفوا للرب" (مزمور 135) في نحو 5 دقائق و20 ثانية "ترتيل بيزنطي، وايضا صلاة وتأمل في صنع يدي الرب"، يقول المصور الفوتوغرافي ستيف برزغل الذي أخرج الكليب وانتجه. رائعة "الفصح الشتوي" (اي الميلاد) تلك، تضجّ بالتسبيح للّه، "لان رحمته الى الابد"، على ما تقول لازمة المزمور، وتتكرر مرات بلا هوادة.

من اول الكليب الى آخره، اراد برزغل ويزبك ان يكون دعوة "لكل البشر، ايا تكن هويتهم ودينهم وانتماؤهم، الى تسبيح الله". كلما تقدم العمل والتصوير، ازداد اليقين ان "المزمور يجب ان يصل الى الجميع، وان يصليه كل البشر. لسنا اصحاب الكلمات، ويحق للجميع ان يستمعوا اليه ويتأملوا في كلماته. الفضل كله لله وحده"، على قول برزغل لـ"النهار".  

نحو شهر امضاه في الطبيعة. انتظر طويلا في العراء تحت خيمة، وسهر الليالي وحيدا، ولم يكن معه سوى رفيقة الدرب: كاميراته الخاصة. في تلك السهرات، "سمعت صوت الكون"، على قوله، "وكان الكون يقول: المجد لله، هللويا". في تلك الليالي، أرّخ لما يعجز الناس عن رؤيته عادة، لانهم يكونون نائمين. في حقيبته، لقطات تحبس الانفاس، وتهتف ممتنة: "فان الى الابد رحمته الليلوييا".  

برزغل خلال حديثه الى "النهار".

22 يوما لانجاز التصوير، 60 ساعة مونتاج. آلاف اللقطات. تصوير الكليب بدأ في 15 حزيران 2017، وانتهى في 20 ايلول. هدفه الاول "الترتيل البيزنطي، ومن خلاله صلاة المزمور"، على ما يشرح. والهدف الثاني "اطلالة المرتل اليوناني الشهير فاسيليكوس، للمرة الاولى في كليب. فاسيليكوس مرتل اول عظيم. وان ينشد مع جوقة جبل لبنان الارثوذكسية بركة كبيرة لنا".  

في الكليب، يتناوب فاسيليكوس والجوقة على ترتيل آيات المزمور: "اعترفوا لإله الآلهة الليلوييا، فان الى الابد رحمته الليلوييا. صانع السموات بفطنة الليلوييا، فان الى الابد رحمته الليلوييا...". نحو 11 آية "تصنع" الترتيلة البيزنطية. وعلى وقعها، تتوالى فصول حكاية ذلك الولد "الذي تيتّم صغيرا، والمراحل التي مرّ بها بعد خسارته اهله، وكيف اشتغل في الارض. نراه يفلح، ويقوم باعمال يدوية، منكبا في الوقت نفسه على الدراسة والكتابة".   

خلال التصوير في احد المناطق.

" هناك تمجّد الله"

من البداية، وضع برزغل رؤية خاصة الى الكليب. "اردت ان يكون اخراجه بسيطا، من دون "فذلكات"، كي يركز المشاهدون على الترتيلة وكلماتها، بحيث لا يلهيهم شيء عنها". 3 عناصر تكوّن الكليب وتتكامل فيه: المزمور والترتيل البيزنطي، قصة الولد، وجمال طبيعة لبنان التي هي من صنع يدي الله.  

وتتوالى المشاهد، و"دائما تتكرر اللازمة: لان الى الابد رحمته". وهذا يعني، في رأي برزغل، ان "البشر يتّكلون على رحمة الله في كل شيء. الله هو صانع الكون، ولا فضل للانسان في شيء. ذكر الانسان يبقى في امور صغيرة يقوم بها في حياته. الوقود الذي يساعده في الاستمرار هو الرحمة".

مشاهد فاسيليكوس والجوقة التقطها برزغل في دير مار الياس شويا للروم الارثوذكس. وأعدّ قوالب للطبيعة، لا سيما بين 6:00 ليلا و6:00 فجرا. "12 ساعة من السهر المتواصل، والكاميرا تصوّر تحولات الطبيعة على مدار الساعة"، على ما يروي. بعد استكشاف جيّد لمناطق عدة في لبنان، وقع الاختيار على شاطىء الناقورة، ووادي قنوبين ووديان اهدن، وغيوم باكيش، وبحيرة القرعون، وسهول مرجعيون...

برزغل، يزبك، وازنافوريان (في الوسط) خلال العمل على مونتاج الكليب.

التخييم في العراء شكّل جزءا مهما من مهمة برزغل. صحيح انه قد يكون مخيفا ليلا، الا انه راق له. "يقول احد القديسين ان الصوم هو ان تمضي الى صحراء نفسك، وهناك تمجّد الله. في علاقتنا بالطبيعة، لا يمكن سوى ان نمجّد الله. الله صنع هذه اللوحة الرائعة، وما فعلناه هو اننا صورناها".  

سهرات طويلة، تفكير كثير، همس سري تردد في القلب. واكثر ما عنّ بالبال، في تلك الساعات، المزمور 135 فقط، و"هذه الكلمات: لان الى الابد رحمته"، على قوله. بالنسبة اليه، "رحمة الله لا حدود لها. نحن ادوات فقط لانجاز هذا الكليب. لم نصنع شيئا من كل هذا الجمال، ولا فضل لنا فيه. الفضل لله. ونحن لسنا سوى عبيد بطالين".

الكليب أُعدّ احتفالا بالذكرى الـ20 لتأسيس جوقة جبل لبنان الارثوذكسية، بالتزامن مع عيد الميلاد.

الممثلون: مارك غاريوس، بيترو وارديني، يورغو برزغل، وفيكي كرم. المونتاج: فان ازنافوريان.

Hala.homsi@annahar.com.lb


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard