كم تبلغ كلفة عشاء الميلاد في المنزل؟

21 كانون الأول 2017 | 15:26

المصدر: "النهار"

عشاء الميلاد تقليدٌ سنوي يجمع أفراد العائلة والأصدقاء والمحبين معا. ربّما ايجابياته اكثر من سلبياته، لكن مما لا شكّ فيه أنّه يتطلب الكثير من التعب والمال. فما كلفة العشاء الميلادي في المنزل؟ وكيف تستطيع العائلات الفقيرة أن تُحضّره في ظل الوضع الاقتصادي الحالي؟

بعد زيارتنا لأحد المتاجر المحلية لاستكشاف أسعار الأطعمة التي تحضر على السفرة الميلادية، تبيّن أنّ سعر الديك الرومي يراوح بين 8 آلاف و10 آلاف ليرة لبنانية. أما قالب الحلوى Bûche de Noël بطول 60 سنتيمتراً، فيراوح سعره بين 30 و40 دولاراً، في حين يبدأ سعر زجاجة النبيذ من 15 ألف ل.ل إلى أكثر من 70 ألفا.

حسابات أخرى

تعتبر ليلى، وهي ربة منزل لعائلة مؤلفة من 5 أشخاص، أنّ فترة الأعياد مكلفة، إذ أنّها لا تقتصر على الملابس الجديدة والنزهات، بل تشمل أيضاً الهدايا وعشاء العيد. يقتصر مدخول العائلة على راتب الوالد 4 ملايين ليرة لبنانية، في حين أنّ أولادها الثلاثة يعملون لدفع أقساط جامعاتهم ولتأمين مصروفهم الخاص.

يتجمع أفراد العائلة الخمس على طاولة الميلاد، وتقول: "أُقيم عشاء الميلاد كل سنة، وأُحضّر الديك الرومي المحشي والتبولة والبطاطا المقلية. أما باقي الأطعمة، فأبتاعها جاهزة".

وتضيف: "أحاول التوفير في بعض الأطعمة سنوياً. فقد بلغت كلفة عشاء ميلاد العام الماضي، على سبيل المثال، نحو 150 ألف ل.ل". هذه السنة، ادّخرت 200 ألف ل.ل"، معلّلة ذلك بأنّ ابنتها دعت خطيبها وأخته الى العشاء أيضاً.

تعترف ليلى بأنّها تعاني لادّخار المال خلال فترة الأعياد. فهي تحاول أن تُقدّم الى أولادها هدايا يحلمون بها، خصوصاً أنّها تُقدّر الوضع الاقتصادي السيىء في البلاد، وهي متأكدة أنّ أولادها يُجهدون أنفسهم في العمل كي يدفعوا أقساط جامعاتهم.

اقرأ أيضاً: كيف تنفق الطبقة الوسطى في شهر العيد على شراء الهدايا؟

صهري "الشيف"

منذ أن تعرفت ابنتها الى زوجها الحالي، وجوسلين سعيدة بصهرها "الشيف". فهو يعرف كيف يُسعدها عبر تحضير أطعمة شهية، ويسدي لها النصائح للتوفير في أسعار الأغذية خصوصاً أنّه لا معيل للعائلة غير زوجها الذي يتقاضى مليوني ليرة لبنانية فقط وابنتها تدرس في الجامعة ولا تعمل. توضح جوسلين: "أنا أُحضر دجاجة وأطبخها على طريقة الديك الرومي في عشاء الميلاد. كذلك، علّمني كريستيان كيفية تحضير المعجنات وقالب الحلوى في المنزل، نظراً إلى الأسعار المرتفعة في الأسواق".

في منزل ميرفت، تتوفر معظم مقادير الأطباق الميلادية. لذلك لا تدفع، في أغلب الأحيان، أكثر من 30 ألف ل.ل لطاولة مؤلفة من ميرفت وزوجها وابنتيها وكريستيان (زوج ابنتها الكبرى)، علماً أنّ ابنتيها تجلبان النبيذ معهما.

"ألا يكفي تعبي في العمل؟"

ربا امرأة عاملة، تقضي نهارها كلّه في تعليم التلاميذ في إحدى المدارس الرسمية، وتُنهي يومها بتدريس ولديها وتنظيف المنزل. تقول: "أحاول أن أحظى بقسطٍ من الراحة خلال الأعياد، والقضاء بعض الوقت الإضافي مع أولادي وزوجي. لذلك أشتري كل أطباق الميلاد جاهزة من المتاجر".

تتكلف ربا على العشاء بين 200 و250 ألف ل.ل. فهي تشتري قالب الحلوى لإسعاد أطفالها، والـCotiyon نظراً إلى أنّهم لا يخرجون للسهر مع والديهما للاحتفال برأس السنة. وهناك ايضا الديك الرومي والنبيذ والعصير وأنواع متنوعة من الجبنة والمعجبات والسلطة.

اقرأ أيضاً: هل حقاً يزيد وزنك في فترة الميلاد؟

وتوضح: نعمل، زوجي وأنا، بجهد لنحصل على مدخول بقيمة 3 ملايين ل.ل. لذلك نُفضّل في الأعياد أن نُوفر على أنفسنا بعض التعب، ونهتم بأولادنا، خصوصاً أننا لا نزال قادرين على تأمين هذه الحاجات".

اختيار المنتجات الوطنية

إذا احتسبنا كلفة العشاء الميلادي للفرد، فيتبيّن انها تبلغ بين 25 و30 دولاراً أميركياً. المبلغ يعتبره الخبير الاقتصادي لويس حبيقة مقبولاً، خصوصاً أن العيد مناسبة، وليس عشاء يومياً. ويشير إلى أنّه يمكن تخفيف السهرات وتناول الطعام في المطاعم خلال شهريْ كانون الأول والثاني، والاستمتاع بعشاء منزلي مميز ليلة الميلاد مع العائلة.

نسبةً الى الرواتب والحد الأدنى للأجور في لبنان، يبدو كل شيء باهض الثمن، وليس كلفة عشاء الميلاد وحدها. ويمكن ايضا العائلة أن تقتصد بعض المال عبر تقليل الأطباق الميلادية، على سبيل المثال. والأهم، وفقا لحبيقة، "ابتياع الأغذية اللبنانية، وليس المستوردة. فمنتجاتنا جيّدة، وجودتها عالمية، وسعرها أقل من المستوردة".

للعائلات الفقيرة أيضاً حلٌ للاستمتاع بعيد الميلاد، ويتمثل في الاحتفالات التي تقيمها بعض الجمعيات الإنسانية، والتي تُقدّم خلالها عشاء وهدايا للأطفال.

رغم أوضاع المواطنين وغلاء المعيشة في لبنان، يمكن اللبنانيين أن يساعدوا بعضهم البعض لمواجهة الأزمات الاقتصادية عبر دعوة الأصدقاء والأقارب إلى منازلهم، أو تقديم الهدايا الى العائلات المحتاجة، خصوصاً في شهر الأعياد، ليحظى الجميع بفسحةٍ من الأمل للاستمرار، وتحقيق السعادة، ولو جزئياً.

اقرأ أيضاً: أشجار الميلاد في لبنان تتسابق لتصل إلى العالمية



نكبة الجميزة كما يرويها أهلها: شهادات القهر والدم (فيديو)

نكبة الجميزة كما يرويها أهلها: شهادات القهر والدم


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard