الحراك المدني يتحد في الانتخابات... تحالف واسع لإدخال "الجرثومة الإيجابية" إلى المجلس

16 كانون الأول 2017 | 11:34

بعد غياب طويل، عادت مجموعات الحراك المدني إلى الواجهة مجدداً من باب الانتخابات النيابية المقبلة عبر تحالف سيضم بعض المجموعات كـ"بدنا نحاسب" و"حزب سبعة"، و"طلعت ريحتكم" وغيرهم من الشخصيات المعترضة على أداء الطبقة السياسية الحاكمة، لخلق فرصة للوصول إلى المجلس النيابي، لحراك فشل في السابق بفرض مطالبه وخططه في أزمة النفايات، التي لا تزال هي الأزمة الأكبر للشعب اللبناني، بعيداً من المشكلات السياسية اليومية. 

مجموعات الحراك المدني قررت الاشتراك في الانتخابات بتحالفات تضم شخصيات معترضة على السلطة، محاولةً ضم أكبر قدر ممكن من الشخصيات كالوزير السابق شربل نحاس، وبعض الشخصيات المنفصلة عن التيار الوطني الحر، وغيرهم من الأسماء البارزة، لتفرض واقعاً جديداً في الحياة السياسية اللبنانية، وادخال وجوه جديدة إلى البرلمان. 

الاستفادة من الأخطاء 

الاستفادة من أخطاء الماضي، على ما يبدو، هو الشعار الأول لتلك المجموعات، ولكن شعار التعلم من الماضي يبقى حتى اللحظة غير ناضج لدى العديد من أفراد تلك المجموعات. فالتسريبات عن اسماء لن تنضم، وتهميش بعض عناصر الحراك السابقين، وعدم التواصل مع البعض الآخر، فتح "حرباً" على التحالف الجديد، من داخل الحراك نفسه قبل إعلانه، ووجهت له العديد من الانتقادات. فمن "اختلف بالماضي" على أمور خدماتية كأزمة النفايات، يتحالف اليوم لما فيه مصلحته المشتركة بالوصول إلى البرلمان.

"التفاؤل" بإمكانية الوصول إلى المجلس النيابي مرتفع لدى اعضاء الحراك. فيؤكد أمين عام مرصد الحراك المدني غسان بو دياب، أن المجموعات تعلمت من الأخطاء الماضية، وهي ستتحالف في ما بينها لما فيه مصلحة المجتمع المدني، "حظوظنا مرتفعة اذا ما عرفنا كيفية الاستفادة من الفرصة، وعدم استعمال شعارات أضعفت الحراك في السابق "ككلن يعني كلن"، والتحالف مع شخصيات لها نفوذها، وأن لا نجاهر بالعداء لأحد، ونحاول قدر الإمكان ادخال "الجرثومة الايجابية" للحراك إلى داخل المجلس، ويمكننا ببساطة ايصال 4 أو 5 مرشحين، وفي أحسن الأحول 10 نواب اذا ما عملنا بطريقة ذكية. فالتحالفات ستكون على قاعدة من لم تتلوث يداه بالمال العام ومن لم تتلوث يداه بدماء اللبنانيين، وسنكون مع أي شخص يؤمن بمشروع تغييري وهدفه سيادة لبنان واستقلاله". 

وشدد بو دياب على أنه على المجتمع المدني اليوم البحث عن حلفاء له، ويعترف بنفسه كشريك وأساس وصانع قرار وليس كظل، وإذا لم يوفق في الانتخابات، يجب أن يكون جاهزاً لمعارضة شرسة محترمة لديها برنامجها وخطتها وخياراتها وبدائلها، وعليه أن يطرح أشخاصاً قادرين على أن يشكلوا بدائل حقيقية للسلطة الموجودة، واذا لم ننجح في هذه الانتخابات، يمكننا النجاح في انتخابات عام 2022. 



الوزير السابق شربل نحاس نفى في اتصال مع "النهار" الانضمام إلى تحالف "قسم" الجامع لمعظم مجموعات الحراك، مؤكداً أن "الاتصالات مع التحالف متواصلة وهي لم تنقطع، فحركة "مواطنون ومواطنات في دولة" ستخوض الانتخابات المقبلة، ولكن ليس تحت لواء التحالف، بل ستكون داعمة له في بعض المناطق، كذلك التحالف سيكون داعماً لنا في المناطق الأخرى، فالمسألة هي دعم متبادل بين أعضاء الحراك. 

أما أمين عام "حزب سبعة" جاد داغر، فأكد أن التحالف القائم ما زال في بداياته، وهو سيضم المجموعات التغييرية في لبنان. و"حزب سبعة" لعب دوراً اساسياً في جمع تلك المجموعات، فالعمل قائم منذ اكثر من عام تقريباً لتشكيل جبهة موحدة. وهو تحالف منفتح على الجميع للانضمام إليه من قبل المجموعات الأخرى، لإشراك مرشحين في كافة المناطق، مشدداً على أن الأسماء لم تطرح بعد، كذلك عدد المرشحين، ولكن الأمور تدرس بشكل جدي وبوتيرة متسارعة، والاعلان عن اسم التحالف وحجمه سيعلن عنه خلال الأسابيع القليلة المقبلة". 

بدوره نائل قائدبيه من مجموعة "بدنا نحاسب"، اعتبر "أن الفرصة كبيرة للدخول إلى المجلس النيابي، والعمل قائم بجدية لتوسيع دائرة التحالفات مع الحراك المدني بكافة اطيافه، فالأوراق تدرس وما زلنا في مرحلة مبكرة نوعاً ما للاعلان عن الاسماء، ولكن الهدف مشترك بايصال صوت الحراك إلى المجلس النيابي، وتغيير الوجوه المسيطرة على المجلس النيابي". 

وعن اشتراك حركة "بيروت مدينتي" في التحالف القائم، اكد منسق شؤون الانتخابات طارق عمار، أن الحركة لم تحسم بعد خوضها الانتخابات من عدمه، ولكن الاوضاع الداخلية والخارجية قيد الدرس وبعدها ستقوم الهيئة العامة باتخاذ القرار المناسب. 

وعن باقي المجموعات غير المنضوية داخل التحالف المزعم انشاؤه، أكد محمود فقيه من حملة "حلوا عنا" أنهم يتحضرون لخوض الانتخابات النيابية المقبلة، "فنحن نعمل على ذلك منذ فترة، على أن تكون مشاركتنا أكبر في الأيام المقبلة، مشدداً على استعداد حملته للتواصل والانفتاح على كافة الاطراف التي لديها نفس التوجه، فالانتخابات المقبلة ليست مجرد تسجيل موقف بل هي معركة يجب أن تخاض كي نكسبها وبحسب دراساتنا التي نجريها فإن الامر ليس بصعب أبداً". 

ما هي حظوظ الحراك 

وفي حوار سابق لجريدة النهار مع الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين والذي اكد أن حظوظ المجتمع المدني في دائرتي بيروت مرتفعة، هناك حضور لقوى علمانية ومدنية وعروبية خارج الاصطفاف الحزبي والطائفي الذي يعرفه لبنان، وبالتالي فإن اتفاق هذه القوى وتكتلها في لائحة أو اثنتين في كل دائرة قد يمكنها من حصد عدد من المقاعد. ففي الانتخابات البلدية التي جرت في ايار من العام 2016 (كانت بيروت دائرة انتخابية واحدة) حصلت لائحة "بيروت مدينتي" على ما متوسطه 29.353 صوتاً، وبالتالي فان هذه القوة قد تكون قادرة على الفوز بمقعد واحد أو اثنين وربما أكثر". حيث حصل مرشح جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية محمد مشاقة على 13654 صوتاً... مؤكداً أن "في انتخابات العام 2009 حصلت اللائحة المنافسة لتيار المستقبل على ما متوسطه 21400 صوت ( نجاح واكيم 21921 صوتاً ورفيق نصرالله 22217 صوتاً). وفي حال كان هناك بعض التحالفات لهذه الجبهة مع بعض القوى الناصرية أو العروبية في بيروت يمثلها كمال شاتيلا يمكن لهذه القوى الفوز بأحد المقاعد.

حتى اللحظة يبدو أن مجموعات الحراك المدني قد تعلمت من دروس الماضي، وهي ستتحد في تحالف على كافة الاراضي اللبنانية لإيصال عدد من النواب إلى المجلس بعيداً من الاصطفافات السياسية الحاصلة، محاولين الاستفادة قدر الامكان من بعض الخلافات داخل التحالفات السياسية السابقة، ولكن في بلد العصبيات السياسية والطائفية هل فعلاً يستطيع الحراك ايصال عدد من المرشحين إلى المجلس؟ 



اقرأ المزيد: هذه آراء "الحراك المدني" في قانون الانتخاب العتيد


فاهي حديديان .... تنظيم قطاع الصاغة ضروري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard