الحياة تعود إلى معبر "جوسيه – القاع"... حركة النقل والعبور بعهدة الأمن العام

14 كانون الأول 2017 | 18:43

المصدر: "النهار" بعلبك

رفع العلم اللبناني فوق المبنى الجديد لمركز أمن عام القاع الحدودي "معبر جوسيه ـ القاع". وأعلن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم عملياً عن دخول المنطقة الحدودية في البقاع الشمالي تحت السيطرة الأمنية وبسط السلطة الشرعية بعمق ١٢ كيلومتراً، على ما يعرف بـ "مشاريع القاع ". وهي المسافة التي كانت خلال سنوات طويلة خارج السيطرة الأمنية اللبنانية. ومن خلال افتتاح المبنى الجديد للأمن العام في القاع رسمياً على أرض مساحتها 5 آلاف دونم من العقار 3 ـ 6 في منطقة "جوار مائي"، عاد شريان الحياة الرئيسي بالنسبة إلى القاعيين والبقاعيين. 

المعبر الذي يعرف أيضاً بإسم " الأمانة "، والذي أغلقته الدولة السورية رسمياً نهاية آب من العام 2012 (بعد إستهدافه بالصواريخ من قبل المجموعات المسلحة ومهاجمته مرات عدة من جهة جرود القاع وجوسيه والقرى المجاورة لها)، شهد زحمة مواطنين ووفوداً رسمية ووسائل إعلامية غطت الحدث من البلدين خصوصاً من الجهة السورية على بعد امتار دون تخطي الخط الحدودي الفاصل، حيث رفعت لافتة كبيرة ثابتة عند بوابة المعبر السوري كتب عليها: "الشعب السوري واللبناني شعب واحد يعيش في قطرين شقيقين".



حضر الاحتفال الرسمي (الذي اختتم برفع الستارة عن لوحة تذكارية ومأدبة غداء وسط اجراءات أمنية مشددة من الطرفين اللبناني والسوري) النواب، مروان فارس، نوار الساحلي وعلي المقداد ومحافظ بعلبك – الهرمل بشير خضر، والأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني ـ السوري نصري خوري، ورجال دين وشخصيات رسمية ومدنية وعسكرية وضباط المعبر السوري.

بدأ الاحتفال برفع العلم اللبناني فور وصول اللواء عباس ابراهيم. وكان في انتظاره على بعد حوالى العشرين متراً (أي من الجانب السوري) وفد سوري يتقدمه وزير الداخلية السوري محمد الشعار ومحافظ حمص طلال البرازي. وكان مقرراً أن يقدم اللواء ابراهيم التحية للوفد السوري، غير انه توجه الى خيمة الاحتفال مباشرة حيث كان إلقاء الكلمات، ما خلق حالاً من البلبة والاستياء عند الوفد السوري الذي فوجئ بالموقف، في وقت لم يتمكن نواب "حزب الله" من ايجاد مخرج. إلا أن الوفد السوري عاد الى الداخل السوري عبر المعبر الحدودي. وبرر أحد المشاركين الموقف لـ"النهار" بأن الأمر لا يعدو كونه سوءاً في التنسيق.



اعلان استئناف العمل

وأعلن اللواء ابراهيم في كلمته عن افتتاح المبنى الجديد لمركز أمن القاع الحدودي واستئناف العمل به بعد اقفال قسري، مشيراً إلى أن المركز مجهز بالعديد والعتاد والوسائل التقنية الحديثة ليكون محطة أمن وأمان لأهل القاع واللبنانيين، ويضمن للوافدين من لبنان وإليه حرية الانتقال بما تفرضه القوانين والإجراءات والاتفاقيات، وان تعود القاع ومشاريعها كما كانتا قبل أن تتخذ الهجمة الإرهابية البربرية عليهما وعلى المنطقة طابعاً فائق الخطورة منذ ارتسمت خطوط المواجهة اللبنانية مع تداعيات الحرب السورية، مؤكداً ان التعاون سيجري مع باقي الأجهزة الأمنية، كل حسب صلاحيته ومهماته، كما في كل النقاط الحدودية مع الالتزام التام بالمواثيق والاتفاقيات الدولية والقوانين المحلية.

ولفت إلى أن التدشين يكتسب أهمية كبيرة في ظروف استثنائية دقيقة، لتثبيت حدود الوطن بالجهد والتضحية. وأن أهمية هذا المعبر الذي كان يبعد عشرة كيلومترات من هنا من داخل الأراضي اللبنانية، تكمن في موقعه الجيو – سياسي. فبلدة القاع ملاصقة للحدود السورية، وهي آخر بلدة لبنانية على خط بعلبك – حمص. وبهذا المعنى شكلت ممراً وبوابة عبور على مدى التاريخ.

وتطرق إلى المناكفات الدولية ومصالحها التي لا تقيم اعتباراً لحق الشعوب أو حرية إنسانها أو تقرير مصيرها وقال: "أعني هنا أولاً، ما حصل قبل اسبوع بشأن مدينة القدس واسطة عقد عروبتنا وفضائها الذي نتلو فيه قداديسنا وصلواتنا على وقع استمرار العدو الإسرائيلي بإطلاق تهديداته، هو الذي يتستر امام المجتمع الدولي بالديمقراطية وحقوق الإنسان غير أبه بقرارات الأمم المتحدة ولا بعودة الفلسطينيين إلى أراضيهم. ثانياً، الإرهاب الذي تكسرت أمواجه على حدودنا والذي تتناغم أهدافه مع أطماع العدو الإسرائيلي وخروقاته شبه اليومية للقرار 1701".


وختم متوجهاً بالشكر إلى كل من ساهم وساعد في تشييد هذا المبنى الجديد، ملتزماً تطبيق شعار الأمن العام اللبناني "التضحية والخدمة " مهما كانت الصعوبات.

وألقى النائب فارس كلمة شكر فيها مساعي اللواء ابراهيم وكل من شارك في إعادة فتح المركز، لافتا إلى انجازات اللواء ابراهيم منذ تسلمه مهامه وداعيا الى فتح الحدود كافة بين الكيانات المصطعنة من "سايس بيكو".

بدوره اعلن المدير العام للجمارك بدري ضاهر عن افتتاح مركز للجمارك إلى جانب مركز الأمن العام. وشكر اللواء ابراهيم على جهوده بافتتاح المركز بسرعة قياسية وقال: "لو ترك الأمر للروتين الإداري لما كنا مجتمعين اليوم بل كان تأخر لسنة أخرى أو أكثر. واليوم بفضل جهود اللواء ابراهيم وصلنا سريعاً "آملاً ان يصبح المعبر قريباً معبراً فئة أولى"، كمعبر المصنع الحدودي ليستقبل كل البضائع.

ولدى وصول الوفد السوري الى نقطة العبور أكد وزير الداخلية السوري محمد الشعار خلال افتتاحه المعبر من الجهة السورية أن لا عوائق أمام أي مواطن سوري يرغب بالعودة الى سوريا، وأن الحركة في المعبر ستعود الى طبيعتها، حيث إن العلاقات اللبنانية السورية طبيعية ولا يمكن أن تفصلها اي عقبة.



مركز للجمارك

الى جانب مركز الأمن العام، استحدث مركز للجمارك بالإضافة الى إقامة نقاط تابعة للجيش اللبناني. ويظهر جلياً التنسيق التام مع الجهات المسؤولة في سوريا في مجال العبور بين لبنان وسوريا من أجل استكمال أعمال المعبر وانتقال المواطنين الوافدين والمغادرين من والى لبنان بشكل شرعي، وضبط حركة العبور غير الشرعي عبر الحدود اللبنانية ـ السورية، حيث من المتوقع ان تزداد حركة العبور كثافة ونشاطاً لأهميته الاقتصادية حيث يعدّ بوابة بين البقاع الشمالي وريف حمص.

وكانت شهدت المنطقة تراجعاً كبيراً عقب إغلاقه. فثمة واقع حدودي جغرافي تاريخي اقتصادي اجتماعي يفرض نفسه بقوة. وفتح المعبر امام الصادارت اللبنانية الى سوريا هو انجاز اقتصادي هام للمزارعبن اللبنانيين عامة، واهالي القرى الحدودية خاصة، من خلال تسويق المنتج الزراعي مباشرة، ومن ناحية ربطه مزارعي المنطقة بالأسواق والمعامل والصيدليات الزراعية داخل الأراضي السورية، وتحديداً حمص ومرور المنتجات الزراعية، والحيوانات الحية والمنتجات من لحوم حمراء ودواجن ومستلزماتها والألبان ومشتقاتها بالإضافة الى تخفيف الضغط عن نقطة المصنع والعبودية الحدودية.



وأهمية إعادة فتح المعبر هي تجارية في الدرجة الأولى، والمستفيد الأبرز منها هو ابن البقاع بعد تداعيات سلبية لإقفاله أثرت على حياة البقاع الشمالي وموارده الزراعية والتجارية، إذ توقّفت الحركة في مشاريع القاع، ما اضطر محال تجارية ومكاتب تأمين في محيطهما الى اقفال أبوابها.

من هنا لا يخفي ابن بلدة القاع مهنا ضاهر المعروف بـ" أبو علي مهنا " ارتياحه فقال: "الطين من الطين والكعك من العجين والآن نستطيع أن نقول ان الحياة عادت الى البلدة والمنطقة بأكملها وخصوصا الى مصدر رزقنا الوحيد، الزراعة. فالجميع يدرك أهمية المعبر من هذه الجه ".

وأكد مختار بلدة القاع أسعد الثوم (رئيس الحجر الزراعي والصحي وصاحب مشاريع زراعية في مشاريع القاع) أن خطوة اليوم أعادت الأمل خصوصاً مع انتقال المعبر من بلدة القاع الى آخر نقطة مع الحدود السورية، "وهذا له أهميته الخاصة لنا حيث كانت هذه المسافة خارج السيطرة الأمنية، واستعادته اليوم تخفف الكثير من معاناتنا خصوصا أنها تحد من النزوح السوري والعشوائية التي يتحرك فيها، وإعادة المعبر تمنع كل وسائل التهريب. فالأحداث الأخيرة وإقفال المعبر نشّطت عمليات التهريب ومنها التهريب البشري الذي انعكس على مناطقنا سلبياً. فهناك داخل مشاريع القاع 15 الف نسمة من السوريين ومنهم 6000 عامل والسهل من دون أي مراقبة أمنية".

اقرأ أيضاً: بعد أكثر من 4 سنوات على اغلاقه... معبر جوسيه – القاع الحدودي يعود للخدمة خلال أسابيع

الفنان بسام كيرلُّس يلجأ الى الالومينيوم "ليصنع" الحرية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard