حرب لـ"النهار": جبران تويني يسأل لماذا اغتيل؟ وملف التحقيق بجريمة اغتياله... فارغ

12 كانون الأول 2017 | 08:16

المصدر: "النهار"

كأن جريمة اغتيال الشهيد جبران تويني حصلت اليوم وليس قبل 12 عاماً، إذ لا تزال بشاعتها وفظاعتها ماثلة امام العيون. فهي تحيا في الذاكرة والوجدان ولا بد من أن تأخذ العدالة مجراها في حق المرتكبين ولو بعد حين.  

وكأن التحقيق في هذه الجريمة بدأ اليوم أيضاً، إذ لا جديد فيه. شأنه شأن حاله في العام الماضي وقبله وما قبل قبله. حديد جمع الأدلة والقرائن يضرب وهو ساخن، وتحديداً لحظة حصول الجريمة فيتم تعقبها وصولاً الى الهدف. هذه الأدلة توقف الزمن معها عند معرفة نوع السيارة الجانية "الرابيد" البيضاء وبيعها من دون أوراق قانونية في معرض بطرابلس، ثم شحنها الى بيروت على ناقلة سيارات. وإذا امكن الوصول الى وضع رسم تقريبي للشاري، الاّ ان هذا الرسم بقي من دون نتيجة حتى اليوم. عند هذا الحد يتوقف خيط التحقيقات في الجريمة. الخيط الثاني الذي لا يقل اهمية، هو أن امرأة سورية ترجلت من سيارة "الرابيد" قبل الحادث بفترة قصيرة، وما لبثت ان اختفت لاحقاً. طلب المحقق العدلي السابق في هذه القضية جورج كرم الاستماع الى افادتها، وكررت قاضية التحقيق العدلي هيلانه اسكندر تسطير استنابة للاستماع الى افادتها، وجاء الجواب من بلادها وهو عدم العثور عليها، كما تناهى أن هذه المرأة غير سوية ومختلّة عقلياً.

في الجريمة المنظّمة، تكون كل تفاصيلها مدروسة بدقة، من التخطيط الى التنفيذ. لذا فإن كشف ملابساتها عسير ولكن غير مستعص. التعويل يبقى دائماً على عاتق الأجهزة الامنية في مساعدة التحقيق على كشف الجريمة والوصول الى الجناة.

"لا جديد في جريمة اغتيال جبران تويني"، يقول وكيل المدعين النائب المحامي بطرس حرب، مشيراً الى عدم وجود دليل في الملف. فالتحقيقات تقوم بها دائرة التحري والتقصّي في اطار متابعته والتدقيق فيه لاكتشاف الجريمة، والعناصر التي توفرها ذات قيمة مبدئية. الملف لن يخرج من دائرة المراوحة اذا لم يطرأ حدث ما يكشف اسراراً معينة في مكان ما".

هل يقصد في كلامه الركون الى عامل الصدفة في كشف الجريمة ؟. يرى حرب أن عامل الصدفة يكشف في تطورات معينة، ان هي حصلت، عن اسرار معينة. وهذا يندرج في نتائج الصدفة العجائبية اكثر مما من التحقيقات، فملف هذه الجريمة فارغ من اي دليل، وفارغ من اي هوية، ولا يوجد خيط لمتابعته. ولهذا السبب الملف لا يتحرك، كعدد من ملفات الاغتيالات الأخرى".

على من يقع الحق حيال غياب الادلة ومن يتحمل مسؤولية هذا الجمود؟. يقول حرب "لا يمكنني القول بأن الحق يقع على أحد، بقدر ما اريد أن اقول ان الظروف التي ارتكبت فيها جريمة اغتيال الشهيد تويني حصلت في ظروف صعبة. عادة، تضبط عناصر جرمية او ادلة جرمية في الساعات الاولى لحصول الجريمة. لكن في الظروف التي كنا نعيشها، كان يختلط الحابل بالنابل في لبنان ولا نعرف من كان يمسك بالأمن أو من هو المسؤول عنه. فالتحقيقات كانت تجري في ظروف غير مضبوطة لأن البيئة التي كانت موجودة لم تكن تساعد، والاجهزة كانت مشتتة وغير قادرة على ان تضبط شيئاً في ظل وجود رواسب مخابرات النظام الأمني الذي كان قائماً في لبنان، بعد خروج القوات السورية منه، إذ كانت متحكّمة بمفاصل مؤسسات التحقيق في لبنان. ولا اريد القول ان الحق على فلان أو على علاّن او على القاضية الحالية التي تتولى التحقيق، لأنها اذا تسلمت ملفاً فارغاً من أي دليل، لا يجوز تحميلها مسؤولية متابعته. اليوم تختلف الامور عند حصول جريمة، لأن ثمة وسائل علمية وتقنية حديثة تساعد في كشف الجرائم والمرتكبين. عندما حصلت جريمة اغتيال جبران لم تكتشف التحقيقات التي جرت دليلاً يمكن متابعته، لذا وصلت المحققة العدلية الى مكان في التحقيق ظهر وكأنه طريق مسدود. وهي حال ملفات اخرى تتعلق باغتيالات عدة، بلغت نقطة تشبه ما هو موجود في ملف اغتيال جبران".

لكن كيف يفسر توصل المحكمة الخاصة بلبنان الى خيوط في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري الحاصلة قبل اشهر من اغتيال تويني الذي بقي ملفه خاوياً؟. يجيب حرب "الفارق بين الأمرين هو ان المجتمع الدولي اتخذ قراراً، بناء على طلب الحكومة اللبنانية، بانشاء محكمة خاصة والقيام بتحقيق دولي وبمؤازرة دولية ايضاً. الا انه في موضوع التحقيق في ملف جبران وغيره، لم تعتبر القضية انها من القضايا المتلازمة مع القضية الاساسية كملفات محاولات اغتيال الوزير السابق الياس المر والنائب مروان حمادة والامين العام للحزب الشيوعي سابقاً جورج حاوي".

وامل حرب في ان تتحقق العدالة، "انا اسعى الى ذلك الاّ ان الظروف التي مرت في البلاد وحصول هذا النوع من الجرائم آنذاك، لا تدفعني الى أن أراهن كثيراً على هذا الامر. وإذا كانت العدالة الرمزية لم تتمكن من التوصل الى معاقبة من أمر وخطط وحرّض ونفّذ هذه الاغتيالات، فإن العدالة الالهية ستحاسب عليها، وهذا لا يعني أننا سلمنا أمرنا الى العدالة الالهية وتنازلنا عن حقنا بملاحقة هذه القضية بموجب القوانين النافذة المرعية الاجراء. لدي أمل كبير في الا يلعن الشهداء القيّمين على شؤون البلاد، لأن الشهيد يسأل لماذا استشهد واغتيل، وكأن المؤامرة نجحت.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard