جبران تويني: شمسٌ لا تغيب

10 كانون الأول 2017 | 13:51

قسم جبران.

لقد كرَّمَ الله لبنان برجلٍ ليس كباقي الرجال، إنهُ إبن البيت الثقافي والديبلوماسي والفكري والسياسي، البيت العابر للطوائف والمذاهب والأحزاب، ولأنَّ نِعَمَ الله لا تدوم فقد امتدت يد الغدر لتسلب لبنان أعظم رجالاته. 

عند الحديث عن بشارة الخوري ورياض الصلح وميشال شيحا، يلوح في الأفق اسم جبران غسان تويني. #جبران_تويني الذي حملَ قلمهُ ونزل إلى الساحات للمطالبة باسترجاع سيادة الدولة اللبنانية، ولم يكل أو يمل أو يخف من التهديدات ومن أيدي الغدر، لأن في عقيدته"وطني أولاً، ونفسي فداءً لوطني".

في الذكرى الثانية عشرة على اغتيال جبران تويني، أقول: "هل فعلاً رحلَ هذا الرجل؟!"، لأنَّ أيدي الغدر كانت تريد اغتيال قلم جبران وفكره وليس الجسد، ولكن هدفهم فشل وبقي القلم بأمان.

نحنُ جيل الشباب الذي نشأ على كتابات وفكر جبران تويني، هذا الرجل الذي أعطى وطنه الكثير وقدَّمَ نفسهُ قرباناً على مذبح الوطن، نعاهدك اليوم وكل يوم أن نسير على درب الحرية والثقافة والكرامة الذي عبَّدتهُ.

إنَّ قلم جبران فرخَّ أقلاماً وشعلة الفكر والإيمان بهذا البلد التي أنرتها لا تزال باقية وتتوهج أكثر يوماً بعد يوم. وفي ذكراك الثانية عشرة، نحن الشباب اللبناني، نقول:

"نقسم بالله العظيم

مسلمين ومسيحيين

أن نبقى موحدين

إلى أبد الآبدين

دفاعاً عن لبنان العظيم

عاش جبران تويني وعاش معه لبنان"

جبران تويني الإنسان الذي أحبَّهُ كل من عرفه، فكانَ شخصاً يسهل التعامل معه ولم يعرف معنى الحقد أو البغض، فكل ما في قلبه وباله أخرجَهُ لسانه. وكانت "النهار" الأسرة الثانية لجبران تويني الطيب والمحب فكانَ مكتبهُ مفتوحاً دائماً لصحافيي "النهار" وذهنهُ كان منفتحاً على اقتراحاتهم، ولم يمنعهُ عملهُ كرئيس مجلس إدارة الصحيفة عن العمل السياسي والوطني.

في مقال لغسان تويني بعد استشهاد جبران قال: "تستشهدنا من بعدك كل نهار يا إبني، يا حبيبي".يوم استشهاد جبران، استشهد لبنان وغابت شمس ساطعة في السماء اللبنانية، شمس أرادوها أن تغيب. ولكن مهما تلبدت السماء بالغيوم، تظل شمس الحرية والحقيقة أقوى من الظلمة والظلام.

لا خوف على بلد أنجَبَ رجلاً كجبران تويني ولا خوف على "النهار" لأنها في أيدٍ أمينة، ولا خوف على قلم الحرية والشجاعة لأنهُ أصبحَ مدرسة للكلمة الحرة.

ولكن ما يحزنني هو غياب بسمة جبران البريئة وعيناه الحالمة، والقلب النابض الذي اختصر وطناً اسمه لبنان.

اقرأ أيضاً: "شو ناطرين لنفيق؟"... فليكن وعياً على مستوى الوطن والإنسان والحرية!

وأيضاً: المطران عودة في ذكرى استشهاد جبران تويني: نصلّي ليكون الميلاد مناسبة للسلام (صور وفيديو)

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard