رجل الأعمال حبيب حداد...الاستثمار في التكنولوجيا أساس النجاح

10 كانون الأول 2017 | 13:27

المصدر: "النهار"

  • مايا صادق
  • المصدر: "النهار"

منحه المنتدى الاقتصادي العالمي لقب الشّاب القيادي العالمي لسنة 2009. وحاز لقب نخبة المبدعين من قبل الـ "أم آي تي تكنولوجي رفيو MIT Technology Review". حصل على جائزة الإبداع الإعلامي لعام 2013 من قبل مؤسسة الفكر العربي. وأعلنته الجامعة الأميركية في بيروت من بين الـ 150 صانعاً لتاريخها في ذكرى مرور 150 سنة على تأسيسها.

حبيب حداد، الذي اشتُهر بتنظيمه أوليات مراحل الاستثمار للمستثمر، هو لبناني من مواليد قب الياس – محافطة البقاع، وهمّه الدائم البحث عن حلول لمشاكل تخصّ عدداً كبيراً من الأفراد بدءاً من لبنان وصولاً إلى سائر العالم. هو صاحب خطّة تأمين 80 مليون فرصة عمل للشّباب العربي. هو المؤسّس والمدير التنفيذي السابق للمنصّة الإلكترونية "وَمْضَة" الدّاعمة لروّاد الأعمال في الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا.

اقرأ أيضاً: حين تدخل التكنولوجيا عالم التسوق!

أسس "Relief Lebanon رليف ليبانون" القائمة على التبرعات الخارجية أثناء تواجده في أميركا، لدعم جهود الإغاثة في لبنان إثر حرب تموز 2006. أنشأ خدمة إلكترونية "ألايف إن Alive In"، التي سمحت لـ 1000 متطوّع بتدوين وترجمة الرّسائل الصّوتية للمتظاهرين المصريين.

اليوم يترأس حداد "إي 14 فاند E14 Fund"، إضافة إلى أنّه المدير العام والتوجيهي للمنظمة التي تستثمر في الأبحاث التّابعة للمختبر الإعلامي في جامعة ماساتشوستس التكنولوجية. كما أنّه عضو مجلس إدارة قسم الهندسة العامة والهندسة المعمارية في الجامعة الأميركية في بيروت.

اخترع حداد تطبيق "ياملي Yamli"، الذي يوفر للمستخدم خدمة تحويل الكتابة العربية بالأحرف اللاتينية إلى كتابة عربية بالأحرف العربية، بعد عدم تمكنه من الاتصال بأهله بسبب رداءة الاتصالات وعدم توافر مفاتيح الأحرف العربية خلال حرب تموز 2006. وتبنّته شركة "ياهو Yahoo" لاحقاً كمحرّك البحث الذّكي باللّغة العربية. وأكدّ في حديثٍ لـ"النهار" أنّ اشتراكه في ما يسمّى بالرّبيع العربي لم يكن اشتراكاً إيديولوجياً أو سياسياً، بل اشتراك تضامني مع الشّعب المصري، كونه حُرم من التواصل الإلكتروني لفترة، معتبراً أنّ توافر الإنترنت والتواصل هما من ضمن الحقوق الإنسانية الواجب الحصول عليها.

تحتاج الدول العربية للاستثمار في التكنولوجيا ليستمر الشعب في الإنتاج ويتقدّم عالمياً، على حد تعبير حداد. ففي السنوات الخمس الأخيرة بات العرب مهتمين أكثر بالإنتاج والابتكار على مستوى عالمي. واعتبر أن الحكام، السياسة المتّبعة في المنطقة العربية كذلك إغلاق وتشفير الحدود بين الدول العربية لا تساهم في الجمع بل التفرقة.

استثمر حداد أيضاً في شركة "أفّكْتِفا" التكنولوجية التي استحدثت كاميرا تنظر إلى وجه الإنسان وتستنتج شعوره الداخلي. إذ يتمّ التركيز في أميركا على تطوير الـ"روبوتس" والـ"روبتكس" والعمل أكثر على الـ"دي أنْ آي أديتينج" والـ"جين أديتينج". فالرجل الآلي يفتقر إلى المشاعر، ولكن إذا جرى مده بالقدرة على معرفة شعور الإنسان من خلال لغة جسده وإمكانية التأقلم مع حالة الإنسان النفسية، عندها يصبح له أحاسيس.

اقرأ أيضاً: في تايلاند: شراء الطعام بالتكنولوجيا الرقمية

ظهر الذكاء الاصطناعي في الخمسينيّات، ولكن بدأ يطبّق اليوم بفعل توافر السرعة في النظام الوظيفي للحاسوب. ويهدف تطوير الذّكاء الاصطناعي إلى جعل الآلات الإلكترونية أو الكمبيوتر تفكر مثل الإنسان. ويشير حداد إلى أنّ ذلك مفيد لمساعدة الإنسان على إنجاز الأعمال بإتقان وبوقت قياسي، ولكنه مضر كونه سيزيد من نسب البطالة.

ظهرت مؤخراً أنواع مختلفة من التكنولوجيا الطبية كخدمة تشخيص حالة المريض بشكل دقيق، سريع وعميق مثل دراسة الشيفرة الجينية للإنسان لمعرفة الأمراض التي قد تصيبه بعد 10 سنوات لأخذ الحيطة والحذر. خدمة تغيير الجينة المسببة لمرض ما بهدف إزالته تماماً من الجسم. أيضاً، خدمة تعزيز إمكانات الجنين والتعديل في خصائص شكله وذلك خلال فترة التّكوين.

وسيشهد العالم على تطور التكنولوجيا المتعلقة باستخراج الطّاقة، فيصبح من السّهل الحصول عليها من دون أي تكلفة مادية، ما سيسبب أزمة اقتصادية في الدول العربية إذا لم تبتعد عن الاستثمار في النفط وتلجأ إلى نمط جديد يعزز دورتها الإنتاجية.

5 دروس رئيسية تعلمها حبيب حداد في رحلته الريادية خلال خطاب التخرّج الذي ألقاه في  جامعة حمد بن خليفة عام 2016


سألنا حبيب حداد ممازحين عن البلد الذي قد يختاره إذا كُلّف بتعريف كائن فضائي زائر على الهويّة الحقيقيّة ووجوه الطّابع البشري، أجاب ببساطة: "بعملّو برمي زغيري بلبنان. أولاً، أصطحبه إلى الجبل لتناول الأكل اللبناني ولكي يتعرف إلى الشّعوب ما قبل التكنولوجيا والذي لا يزال يعيش وفقاً للتقاليد، ثم آخذه إلى مدينة بيروت ليرى كيف تأقلمت الشعوب مع التكنولوجيا وكيف أصبح الحُكام فاسدين مُتّسمين بالجشع". ويقول: "لبنان هو عينة عن كل شي ماشي وكل شي مش ماشي بالعالم".

اقرأ أيضاً: تطبيقات لبنانية كسبت الملايين

أما عن الطّاقات البشرية في لبنان، فيصفها حداد بالواعدة مباشرةً بعد الفترة الدراسية ولكن تضعف، تنحدر وتنحدر شيئاً فشيئاً على المستوى العالي أي ما يسمى بـ"السّينيير" وذلك لقلة توافر شركات كبيرة في التّكنولوجيا وفي القطاع الخاص توظّف الشّباب والشّابات المتعلّمة لتنمي وتحدّث إمكاناتهم. ويعتبر أن هذه من العوامل الرّئيسية التي تدفع الشّباب اللبناني إلى الهجرة. والأهم دائماً الأخلاقيات.

وعن مشاريعه المستقبليّة، يكشف حداد أنه في صدد دراسة تأثير التّكنولوجيا على الإنسان والمجتمع لجعل التكنولوجيا وسيلة تفيد العالم وخاصة بلده الأم لبنان. كما يحاول معرفة وجهة التكنولوجيا التي سيرحب بها المستخدمون وتخدم الشركات الناشئة في الّنمية والمنافسة. كما يسعى جاهداً إلى تغيير عقلية بيئة الشعوب التي تهمّش دورها في صناعة الحل للمشاكل التي يعانون منها في بلادهم. ويؤكّد أن على الشعب أن يشارك في تنمية البلد، وأن لا يكون الخيار الانتخابي الوسيلة الوحيدة للتوصل إلى الحل، فالانتخاب يرمز فقط إلى مطلب التغيير، والتغيير هو من فعل الشعب.

مقولته

" تعلّمْ من خلال عملك، أو تعلّمْ عن طريق مراقبة الآخرين في عملهم، أو تعلّمْ عبر القراءة عن كيفية عمل الآخرين، بعد ذلك إنسَ ما تعلمته وانغمسْ في العمل".

اقرأ أيضاً: التكنولوجيا لن تزيده ذكاءً!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard