الطموح الكبير و الواقع المرير

4 كانون الأول 2017 | 10:59

هل يحقّ للجيل النّاشئ في لبنان التّطلّع إلى مستقبل زاهر و آفاق منفتحة للطّموحات؟  

الواقع المرير في جميع المجالات و تصرّفات السّياسيّين لا تبشّر بذلك أبداً. إنّ الشّغل الشّاغل ''للمسؤولين'' في بلدنا و عن بكرة أبيهم هو التّهرّب من المسؤوليّة و إلقاء اللّوم على الآخر. و النّتيجة تراجع البلد في القطاعات كلّها. هم يصفّقون و يهلّلون إذا توصّلوا إلى سنّ قانون معيّن و بعد بُرهة يظهر الاعوجاج الخطير في هذا القانون و تبرز عيوبه الفاضحة. مثال ذلك: قانون الإيجارات الّذي وتّر العلاقة بين المالك و المستأجر بسبب غياب الصّندوق المنصوص عنه. مثال آخر قانون سلسلة الرّتب و الرّواتب أُقِرَّ من دون وجود موارد، فتمّ بالتّالي فرض ضرائب جديدة على الشّعب المنهك أصلاً. يقول خبراء الاقتصاد إنّنا مقبلون على فترة ركود و تضخّم.

أمّا قانون الانتخاب الّذي اعتبره السّياسيّون إنجازاً، فمن الواضح أنّ جميع الأطراف الّتي شاركت في وضعه تتخبّط في تفسير مفاعيله، و لا تعرف كيف تبادر لتأليف اللّوائح و تركيب التّحالفات.

و ما يدعو إلى اليأس أكثر فأكثر ، هو أنّ زعماء الفئات السّياسيّة لا يكترثون لمحاسبة الشّعب لهم يوم الانتخاب، إذ يعمدون إلى استعمال الدّين و النّفوذ و المال كوسائل لذرّ الرّماد في عيون محازبيهم للحفاظ على مناصبهم. غريب أمر هؤلاء اللّبنانيّين: يُظهرون عبقريّة فذّة في جميع الميادين الثّقافيّة و العلميّة و الفنّيّة، فيما يعجزون عن اختيار قياداتهم بشكل صحيح. المطلوب من أفواج المتخرّجين في الجامعات اللّبنانيّة أن يفكّروا في كيفيّة إصلاح الأوضاع في بلادهم لكي تتاح لهم حياة كريمة و فرص عمل لا التّسكّع على أبواب السّفارات لتسوّل تأشيرة هجرة.

و لكي لا نغرق في محيط اليأس و القنوط و لا نطفئ أي بصيص أمل بغدٍ مضيء في الظّلمة الخانقة للحاضر، يجب ألّا نغفل المزايا الّتي وهبها اللّه لوطننا على عدّة صعد: الموقع الجغرافيّ، المناخ و الخصائص السّياحيّة و مؤخّراً وجود آبار نفطيّة في أرضنا و بحرنا، عدا براعتنا في ما خصّ التّجارة و أمور المال... كلّ ذلك إذا نجحنا في إدارته بحكمة فقد ينقذنا من وضعنا المأسوي. السّؤال: هل انتهت أسطورة طائر الفينيق أم أنّه سيُبعث مجدّداً بعزيمتنا؟

جويل طعمة – راهبات القلبين الاقدسين البوشرية


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard