بهاء الحريري أرادَ وراثة القيادة... "كان هذياناً"

2 كانون الأول 2017 | 16:04

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

بعيد الاغتيال. الصورة عن "أ.ب".



لم تنتهِ ارتدادات اعلان رئيس الحكومة سعد الحريري الاستقالة من الرياض في 4 تشرين الثاني الماضي. لن تنتهيَ، على ما يبدو، في وقت قريب، ففيها من المعطيات التي كشفت وتلك التي ربما يتوجب الانتظار طويلاً قبل معرفتها.

تغريدة النائب وليد جنبلاط بالأمس حول سعي السيد بهاء الدين الحريري لجسّ النبض حيال القبول بمبدأ "وراثته" السياسية للرئيس سعد الحريري بعيد استقالته، لم تكن عابرة، لكونها التصريح الأول الصادر عن مرجع أكد واقعة كثُر الحديث عنها في الصحافة والكواليس السياسية والديبلوماسية.

من الصور التي تنشرها السيدة حسناء الحريري على حسابها في "انستغرام".


أرادَ جنبلاط التوضيح ، فـ"من أجل حقيقة ما يتداول حول زيارة أمين سر بهاء الحريري، صافي كالو إليّ، وبعد عرض طلب بهاء بأن يتنازل الشيخ سعد له كونه أقدر على الإمساك بالمرحلة، نافياً في معرض الحديث ان تكون السعودية على علم بالمشروع انسحبت من هذه السهرة من الهذيان السياسي. وائل ابو فاعور مخوّل أن يروي باقي الفيلم".


"الهذيان" حاول على ما يبدو ان يكون مشروعاً جديّاً من دون أن يكون له أي أمل بالنجاح. فقد وصل رجل الأعمال الذي قدّرت مجلة فوربس ثروته بقيمة 2.2 ملياري دولار، الى الرياض في وقت كانت حمى استقالة رئيس الحكومة تتفاعل لبنانياً ودولياً.


من الصور التي تنشرها السيدة حسناء الحريري على حسابها في "انستغرام".


تواصل بهاء مع أفراد في عائلة الحريري، مع السيدة نازك، والنائبة بهية الحريري، طالباً الموافقة على تسلمه دفة القيادة السياسية في "تيار المستقبل" من دون التمكن من الحصول على جواب ايجابي. لا بل ان رسائل التمسك بقيادة سعد الحريري كانت تخرج في البيانات المتتالية لكتلة المستقبل، وفي التصريحات من على منبر "دار الفتوى" التي تحوّلت محجة سياسية خلال الأزمة الأخيرة.

ولم يتوانَ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في الرد المباشر على مسألة "مبايعة بهاء"، فقال في تصريح شهير " نحن لسنا قطيع غنم ولا قطعة أرض تنتقل ملكيتها من شخص إلى آخر. في لبنان، تحصل الأمور بالانتخابات وليس المبايعات ".

في المعلومات، أن تحرك بهاء بدأ يوم الثلثاء، أي بعد ثلاثة أيام من اعلان الاستقالة، استخدم تواصلاً بواسطة مدير أعماله في لبنان صافي كالو، ومن ثم رفع سماعة الهاتف ليحادث أفراداً من أسرته مباشرة مطالباً اياهم بالحضور الى الرياض لاتمام عملية التنازل له. لكنه سمع رفضاً مدوّياً، وامتنع أي من العائلة عن تلبية طلب الحضور الى الرياض.

كان جو العائلة حاسماً بأن عودة الرئيس سعد الحريري هي أولوية، ولم يلقَ الشقيق الأكبر أي تجاوب حيال مسعاه. وقد أفاد مراسل "النهار" في واشنطن هشام ملحم أن بهاء زار واشنطن وعقد اجتماعات مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية قبل نحو أسبوعين من اعلان الاستقالة. وخلال اللقاءات كان بهاء يركز على أهمية التصدي لإيران و"حزب الله" وميل الميزان السياسي حالياً في لبنان لصالحهما.


من الصور التي تنشرها السيدة حسناء الحريري على حسابها في "انستغرام".


تقول مصادر مطلعة لـ"النهار" : "كان مشروعاً جديّأ وحقيقياً، وكان من الممكن أن يؤدي الى حرب أهلية في لبنان"، وفي رأيها ان "الخطأ تمثّل في القراءة السطحية لشخص سعد الحريري، فهو ليس سعد الابن البيولوجي فقط لرفيق الحريري، هو زعيم سياسي منذ 12 عاماً ورئيس حكومة له حيثيته المعنوية والرمزية والشعبية".

التراجع؟

ليس واضحاً اذا ما كان بهاء قد تراجع عن طموحه السياسي المستجد. تشير المصادر إلى انه "لا يزال يقدم الدعم المالي للوزير أشرف ريفي"، وكان هذا الدعم برز في الانتخابات البلدية الأخير. لكن العارفين يشككون في "سخاء" الدعم المذكور ومدى جدواه في ظل التعاطف الشعبي الذي نجح سعد الحريري في تحقيقه خلال الأزمة الأخيرة، وابرازه تصميماً على "تنقية" تياره السياسي من أي تباينات جوهرية في الخط السياسي تمهيداً للانتخابات النيابية المرتقبة هذا العام.

في الـ15 من تشرين الثاني، أي بعد 11 يوماً على اعلان الاستقالة، أرسل بهاء بياناً الى وكالة "أسوشيتد برس" مثّل تعليقه الأول على استقالة شقيقه، واتهم فيه "حزب الله" بالسعي إلى السيطرة على لبنان، مؤيداً "قرار شقيقي سعد بالاستقالة في مواجهة تعاظم مطالب وأفعال حزب الله".

وأعربَ بهاء عن امتنانه للسعودية لدعمها، خلال عقود، مؤسسات لبنان الوطنية. كثيرون قرأوا في خروج بهاء عن الصمت نهاية لمساعيه وعودة الى تموضعه في عالم الأعمال حصراً.

تصف المصادر ما قام به بهاء بـ"الخيانة والطعن في الظهر"، مشككة في مدى تمكنه من معاودة التفكير بالتجربة مرة أخرى "هو حظيَ بأقصر حياة سياسية مدتها 12 ثانية فقط".

تحضر مشاهد وقوف بهاء بين الحشود بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري. "يا قوم افسحوا المجال كي نصلي عليه"، هي كلمات قليلة خاطب فيها النجل الأكبر الحشود الغاضبة خلال الدفن في العام 2005. برز حينها كوريث محتمل لوالده، لكن سرعان ما وقع الاختيار على الشقيق الأصغر، ليتفرغ بعدها بهاء لأعماله ويغيب عن الساحة العامة في لبنان.

إعلان

في العام 2010، صدر في صحف لبنانية إعلان مدفوع عن افتتاح "مكتب الشيخ بهاء رفيق الحريري في بيروت". كان الهدف أن يقوم المكتب بتمثيل بهاء في مناسبات سياسية واجتماعية ورياضية، لكن سرعان ما خفت دوره. حافظ بهاء على تفاعله مع اوساط اقتصادية لبنانية بشكل محدود، اما التماس مع الشارع فكانت رعايته النادي الرياضي لسنوات البوابة الوحيدة له، لكنه قلما رصد في الملعب او في مناسبات جماهيرية.


عمل بهاء الذي تخرج في جامعة بوسطن في شركة "سعودي أوجيه" العائدة لعائلته قبل أن يؤسس أعماله الخاصة في عالم الاستثمارات والعقارات من خلال شركته القابضة "هوريزان غروب" التي تعدّ تجمعاً عالمياً في عالم البناء متخصّصاً باستثمار وتطوير المشاريع العقارية الكبيرة.

ودخل بهاء الحريري في شراكة مع مؤسسة استثمار الموارد الوطنية وتنميتها الحكومية في الأردن لتتأسس شركة العبدلي التي تقوم بالتطوير العمراني لوسط العاصمة الأردنية. ويعد بولفار عمان مشروعها الأبرز.



متزوج من السيدة حسناء أبوسبعة بعد زواجين فاشلين، يعرف بطباعه الحادة وتصميمه على مراكمة النجاح في عالم الاعمال انطلاقاً من الثروة التي ورثها، غير ان التصميم في عالم السياسة جاءت نتائجه بخلاف ما تشتهيه رياح الوقائع.

انحسرت عاصفة استقالة رئيس الحكومة بشكل كبير وتبقى ارتداداتها جلية الى حين.

اقرأ المزيد: ليلة العودة إلى البلد وعن الاستقالة... طريق من تسع مراحل اجتاز الحريري نصفه

    اقرأ المزيد:   كلام الحريري لـ"باري ماتش" عن "حزب الله" أثار ردوداً... "ربط نزاع"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard