البابا فرنسيس يبدأ زيارة حساسة إلى بورما

27 تشرين الثاني 2017 | 10:07

المصدر: (ا ف ب)

  • المصدر: (ا ف ب)

(أ ف ب).

بدأ البابا فرنسيس الاثنين زيارة حساسة غير مسبوقة إلى بورما التي يشكل البوذيون غالبية سكانها ويُتهم جيشها بشن حملة "تطهير عرقي" أدت الى تهجير أكثر من 600 ألف من الروهينغا المسلمين من ولاية راخين. 

وكتب البابا عبر تويتر قبل مغادرته روما "بينما استعد لزيارة ميانمار (الاسم الآخر لبورما) وبنغلادش، ارغب في ان أوجه لشعبيهما رسالة تحية وصداقة". واضاف "انتظر بفارغ الصبر لقاءهما".

واستقبل حشد من الكاثوليك بملابسهم التقليدية البابا البالغ من العمر ثمانين عاما وهم يلوحون بالأعلام ويؤدون رقصات فلكلورية في مطار رانغون.

وفي هذه الزيارة الحادية والعشرين يزور البابا كذلك بنغلادش التي استقبلت 620 ألفا من اللاجئين الروهينغا الذين هربوا منذ نهاية آب/اغسطس من قراهم في راخين في غرب بورما من حملة القمع التي يشنها الجيش ووصفتها الأمم المتحدة بانها "تطهير عرقي".

وتزيد زيارة البابا التي تستمر أربعة أيام الضغوط على سلطات بورما بشأن معاملة افراد هذه الأقلية المحرومة من الجنسية والذين اسماهم البابا "اخوتنا وأخواتنا" وكرر نداءاته للتخفيف من معاناتهم.

ويترقب القوميون البوذيون المتشددون تصريحات البابا لا سيما وأنهم يرفضون استخدام تسمية الروهينغا للاشارة إلى الأقلية المسلمة التي تعامل بازدراء ويُسمى أفرادها "البنغاليين" للتأكيد على أنهم مهاجرون من بنغلادش وليسوا مواطنين بورميين.

ولم يتردد البابا مرارا في الاشهر الماضي في إدانة المعاملة التي يتلقاها من وصفهم بانهم "اخوتي الروهينغا" رغم استياء بوذيي بورما من مثل هذه التصريحات وكذلك من ادانة الأسرة الدولية لطريقة تعامل الحكومة مع الأزمة.

ومن المقرر أن يعقد البابا لقاءات رسمية سيتم بحث قضية الروهينغا خلالها وأن يترأس قداسا كبيرا في الملعب الرياضي في رانغون الأربعاء.

وسيجري محادثات مع قائد الجيش مين اونغ هلاينغ الذي تتهمه منظمات الدفاع عن حقوق الانسان بانه المسؤول الرئيسي عن حملة القمع في بورما.

ووقعت بنغلادش وبورما الأسبوع الماضي اتفاقا لاعادة اللاجئين الروهينغا لكن قائد الجيش قال انه يعارض عودتهم بكثافة.

كما سيلتقي البابا اونغ سان سو تشي الحاكمة الفعلية للبلاد وحائزة نوبل للسلام التي تضررت صورتها الى حد كبير بسبب عدم تحركها في قضية الروهينغا.

قال البابا الاحد خلال قداس في ساحة القديس بطرس متوجها الى نحو ثلاثين الف شخص تجمعوا في الساحة "ادعوكم لمرافقتي بالصلاة ليكون حضوري من اجل هذين الشعبين إشارة تقارب وأمل".

وفرنسيس هو أول حبر أعظم يزور بورما، ويتوقع أن يحضر القداس الذي سيتراسه في رانغون نحو مئتي الف شخص.

ويعلق المسيحيون الكاثوليك البالغ عددهم نحو 700 الف شخص ويشكلون واحد بالمئة من سكان بورما الذين يعدون 51 مليونا، آمالا كبيرة على زيارة البابا.

ويتوزع الكاثوليك في مختلف أنحاء بورما لكنهم وفدوا بأعداد كبيرة إلى رانغون بهذه المناسبة.

وقالت امرأة جاءت من كاشين في شمال البلاد "نحن هنا لاستقبال البابا بفرح وبقلوب نقية".

وبالمثل يترقب الزيارة لاجئو الروهينغا الذين رووا شهادات مروعة عن فظاعات جيش بورما التي تمثلت في عمليات اغتصاب وقتل وتعذيب.

وقال إمام المسجد الروهينغا نور محمد البالغ من العمر 45 عاما في مخيم للاجئين في كوكس بازار الحدودية في بنغلادش انه يأمل أن يقنع البابا مسؤولي بورما بعودة اللاجئين ومنحهم "المواطنة وانهاء كل اشكال التمييز" بحقهم.

وقال ريتشارد هورسي المحلل المستقل في بورما ان "الغالبية في بورما لا يصدقون الروايات الدولية حول تعرض الروهينغا لفظاعات وحول هرب مئات الآلاف إلى بنغلادش".واضاف "اذا اصر البابا على التطرق الى المسالة، فسيؤجج ذلك التوتر".

قبل اندلاع اعمال العنف كان يعيش نحو مليون من الروهينغا في بورما، عدد كبير منهم منذ عدة اجيال. ولكن البلد تبنت في سنة 1982 قانونا يمنعهم من الحصول على الجنسية وهذا جعلهم أكبر مجموعة محرومة من الجنسية في العالم.

وهم يتعرضون فيها لشتى انواع التمييز من العمل القسري إلى الابتزاز وحرمانهم من حرية التنقل وقوانين زواج غير عادلة عدا عن مصادرة اراضيهم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard