طرابلس توقّع مع الصين بروتوكول الانضمام إلى خط الحرير

25 تشرين الثاني 2017 | 17:21

المصدر: "النهار"

  • رولا حميد
  • المصدر: "النهار"

يكثر الحديث عن إحياء "خط الحرير" الذي لعب دوراً اقتصادياً هاماً عبر مراحل التاريخ المختلفة بين الشرق والغرب. وهو خط تواصل لوجستي وتجاري، جرت عبره عمليات التبادل التجاري بين الشرق والغرب، والهدف الوصول إلى الصين حيث أهم تقنيات إنتاج الحرير الطبيعي بواسطة "دود القز". 

عام، أو أكثر قليلاً، مر وتناقلت الروايات بدء العمل بالخط بين الصين وأوروبا، عابراً خط "شنغن"، أي متجاوزاً حدود دول الاتحاد الأوروبي. ووصل أول قطار محملاً بالبضائع الصينية من الصين إلى إنكلترا، عابراً بحر المانش الفاصل بين فرنسا وإنكلترا، عبر نفق بحر المانش تحت المياه، وعاد محملاً بالبضائع البريطانية.

لكن وجهة الخط هي الشرق الأوسط والشرق الأدنى، حيث لم يكن ممكناً العمل بالخط على معابر العديد من الدول الفاصلة لها عن الصين بسبب الحروب، ومنها لبنان وسوريا والعراق وإيران وأفغانستان. وبعد انتهاء المعارك، وختامها البوكمال، تعتبر كافة عوائق قيام هذا الخط قد أزيلت، وبات الحديث ممكناً، عملانياً، عن تشغيل الخط بين الصين – الشرق الأقصى - الشرق الأدنى، أي شرق حوض البحر المتوسط.

ومنذ بدء الحديث عن إحياء الخط، كانت وجهته الوصول إلى البحر المتوسط، وتحديداً سوريا ولبنان، حيث توجد المرافئ الهامة، والأسواق الصاعدة إقليمياً مع البدء بإعادة إعمار سوريا والعراق، والحديث عن بدء استخراج النفط، وفتح سوق شرق أوسطية كبيرة للعمل، والاستثمار بكافة أشكاله الحديثة، وبشروط وقوانين جديدة، ركيزتها العملات الوطنية المغطاة باحتياط الذهب.

في هذا الفضاء، سيكون الشرق منفتحاً على بعضه كما الاتحاد الأوروبي، وسيحقق "خط الحرير" ما حققته اتفاقية "شنغن"، وسيحول خط الحرير آسيا إلى قرية صغيرة منفتحة على بعضها البعض. وسيتاح لمن يشاء "الكزدرة" عصراً من الشرق الأدنى إلى الشرق الأقصى في ساعات أقل من نهار واحد، ويتمتع بسياحة جميلة في البلدان القائمة على هذا الخط، من الناحية اللوجستية، أي عبر المواصلات وبواسطة القطار الصيني السريع، عدا عن الخطط الاستثمارية. بمعنى آخر، سيحول خط الحرير آسيا إلى قرية صغيرة منفتحة على بعضها البعض.

في هذه الأجواء، وبدعوة من رئيس الهيئات الاقتصادية ومجموعة فرنسبنك عدنان القصار، وصل إلى بلدية مدينة ميناء طرابلس وفد غرفة التجارة الدولية لطريق الحرير لتوقيع اتفاقية انضمام اتحاد بلديات الفيحاء إلى تحالف مدن غرفة التجارة الدولية لطريق الحرير، حيث جرى التوقيع على الاتفاق في حضور سفير الصين وانغ كيجيان، ورئيس غرفة التجارة الدولية لخط الحرير السيد لو، ورئيس غرفة التجارة والصناعة في طرابلس توفيق دبوسي، ورئيسة المنطقة الاقتصادية الخاصة الوزيرة السابقة ريا الحسن، ومدير مرفأ طرابلس الدكتور أحمد تامر، ورئيس اتحاد بلديات الفيحاء أحمد قمر الدين، وأعضاء بلديتي طرابلس والميناء، ورئيس مجلس ادارة معرض رشيد كرامي أكرم عويضة، ونائب رئيس بلدية الميناء الدكتور ميشال فلاح، والمستشار السياسي للرئيس سعد الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة.



رئيس اتحاد بلديات الفيحاء أحمد قمر الدين رحب بالحضور، وأعرب عن سعادته بلقاء الوفد لمرة ثانية بعد ثلاثة أسابيع من اللقاء السابق، وخص بالشكر القصار الذي قام بجهد من أجل تحقيق هدفنا بجعل طرابلس منصة هامة لغرفة خط الحرير للتجارة الدولية، ولتحفيز طرابلس كعاصمة اقتصادية للبنان، وواحدة من أهم المنصات لإعادة إعمار سوريا.

أضاف: إن وجود سعادة السفير والوفد المرافق لتوقيع اتفاقية انضمام طرابلس إلى اتحاد المدن، هو تأكيد على رغبتكم واهتمامكم بإقامة تعاون وتبادل على المستويات الاقتصادية والثقافية وتبادل المعرفة مع اتحاد بلديات الفيحاء، ما يشعرنا بأننا شركاء حقيقيون في هذا المشروع.

ثم عدد قمر الدين ما لدى طرابلس من إمكانات على صعيد البنى التحتية مثل المرفأ المجهز تجهيزاً جيداً، والمنطقة الاقتصادية الخاصة، وسكة الحديد، ومطار الرئيس رينيه معوض الذي يحتاج إلى بعض التجديد، مع العلم أن الأرض حوله هي أرخص بكثير من محيط مطار بيروت، ومن أجل ذلك نأمل أن نكون شريكاً ناشطاً وفاعلاً في هذا الاتحاد، كما قال قمر الدين، خاتماً أنه يأمل بلقاء الوفد في الشهر المقبل في بكين للانضمام إلى عملية إطلاق اتحاد المدن الواعد.

ثم تحدث القصار لافتاً إلى أهمية طرابلس كمدينة تاريخية في مجال الأعمال، ومن هنا "نوليها اهتماماً خاصاً، فهي تتمتع بمقومات وإمكانات هائلة، للبنان والمنطقة، تؤهلها لتعزيز وتقوية التجارة مع الصين".

وهنأ القصار الرئيس قمر الدين على جهوده لتصبح طرابلس منصة استراتيجية على طريق الحرير الجديد، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على تشجيع المشاريع المشتركة ونمو الصناعات التحويلية كذلك تعزيز قطاع التجارة، والخدمات اللوجستية، وإطلاق عجلة الاقتصاد من لبنان نحو العالم العربي، والأسواق الأفريقية، منوهاً بالسلم والأمن اللذين تنعم طرابلس بهما، كعنصرين أساسيين للتنمية الاقتصادية والاستثمار الأجنبي والمحلي على السواء".

وتحدث رئيس غرفة التجارة الدولية لطريق الحرير السيد لو عن وجوده في طرابلس المدينة التي وصفها بالجميلة، معرباً عن سعادته بـ"تاريخ مدينتكم العميق، وثقافة أبنائها، ولطفهم".

وشكر عدنان القصار الذي "يرجع الفضل له في هذا اللقاء وهو أحد أهم الفاعلين من أعضاء غرفة خط الحرير للتجارة الدولية، وله يد طويلة في تقوية الروابط بين لبنان والصين، وكذلك بين الصين ودول أخرى".

وقال: "نحن نحب لبنان ومدنه، وقد وضعنا القصار في صورة أوضاع هذه المدن"، لافتا إلى أن القصار عمل منذ الخمسينات، على إقامة الصلات بين لبنان والصين، وقام بمساهمات عالية بين الصين والبلدان العربية، ومن هنا أحب أن أعبر عن امتناننا الكبير للسيد القصار، لمساهمته في تمتين الروابط في اتحاد مدن خط الحرير".

ودعا لو "كل الدول المشاركة في الاتحاد للعمل معاً من أجل مستقبل يفيدنا جميعاً. وأعتقد أن هذه المبادرة تهم وتفيد كل المشاركين فيها".

ورأى أن "المبادرات في التاريخ هي من عمل عالم الحضارات، وطريق للتجارة والتبادل، بين مختلف القارات".

وأضاف: "نحتاج إلى عالم فيه تنمية جيدة. ولبنان كان في السابق، وهو اليوم، نقطة هامة على طرق التجارة العالمية، وإن العلاقات بين لبنان والصين قديمة، وهي تؤسس لعلاقات متينة، وتبادل تجاري ومعرفي جيد على مختلف الصعد بين البلدين، ومع المنطقة أيضاً".

ثم جرى تكريس الاتفاق- البروتوكول، ووقعه كل من قمر الدين ولو، وجرى عرض فيلم وثائقي عن غرفة التجارة الدولية لطريق الحرير. وبعد ذلك أقيم حفل غداء في مطعم الشاطئ الفضي في الميناء، حضره إضافة إلى المشاركين في الاحتفال، وزير العمل محمد كبارة والنواب محمد الصفدي، سمير الجسر ومعين المرعبي وشخصيات طرابلسية وشمالية.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard