جدلٌ حول فحص PSA للكشف عن سرطان البروستات... إليكَ الحقيقة الطبية الكاملة!

23 تشرين الثاني 2017 | 09:00

المصدر: "النهار"

  • ليلي جرجس
  • المصدر: "النهار"

يُعدّ سرطان البروستات أكثر الأورام شيوعاً عند الرجال في لبنان، وتكمن المشكلة الأساسية في ان المريض لا يشعر بأي عارض إلا في مرحلة متقدمة من المرض. وفي هذه الحالة لا يوجد علاج جذري او شفاء وإنما توجد علاجات لتأخير احتمال الوفاة. في حين يكون الشفاء ممكناً عندما يُشخص المرض في مرحلة مبكرة، وفي هذه الحالة يبحث المريض مع طبيبه عن نوع العلاج سواء أكان علاجاً شعاعياً أم جراحياً (عملية الاستئصال). 

يُعرف عن سرطان البروستات أنه بطيء النمو ويمكن ان يبقى سنوات قبل ان يُضطر المريض الى الخضوع للعلاج، حتى ان هناك بعض الحالات التي لا تخضع لأي علاج وتبقى مدرجة ضمن خانة "الانتظار المتيقظ.".

نسمع كثيراً عن فحص PSA للكشف عن سرطان البروستات إلا انه تحول فجأة في السنوات العشر الماضية الى موضع شك وجدلية في عالم الطب. فلماذا اعتُمد ومن ثم حظر ليعود ويُعتمد من جديد؟ وما هي الأسباب التي دفعت الأطباء الى اعتماده من جديد وكيف يُفسر الطب حقيقة ما جرى؟

توصيات وشروط

نُشرت دراسات طبية عديدة مؤيدة ومعارضة لاعتماد فحص PSA، شكوك كثيرة أحاطت به وانقسام واضح لدى الأطباء العامين او اطباء العائلة في شان تطبيق هذا الفحص بشكل روتيني لكل الرجال قبل ان يتمّ اصدار قرار بعدم اللجوء اليه من قبل لجنة USPSTF (لجنة اطباء عاميين) بعدما رأوا ان زيادة الفحوص لأسباب عدة ومنها الفحوص غير المنتجة قد تُسبب سوءاً للشخص كالالتهابات او زيادة التوتر عند الرجال.

ولكن ما هو PSA؟ اختبار PSA هو عبارة عن كشف مستوى بروتين تُنتجه غدة البروستات، وقد تؤدي مستوياته المرتفعة الى سرطان البروستات او الى حالات غير سرطانية مثل التهاب البروستات او ضخامة البروستات الحميدة. معظم الرجال يكون لديهم PSA أقل من 4 نانوغرام/مل. وعلينا ان نعرف ان صعود PSA الى أكثر من 4 او في حال صعود سريع لـ PSA في غضون سنة حتى لو كان أقل من 4 قد يؤدي الى تشخيص سرطان البروستات في مرحلة مبكرة وتالياً علاجها.

إشكالية في اميركا 

برأي الدكتور رجا الخولي، البروفسور في جراحة المسالك البولية في الجامعة الأميركية في بيروت وبروفسور ملحق في جراحة المسالك البولية في جامعة ماستشوستس واختصاصي في جراحة الأورام والمنظار والروبوت، والدكتورة ديبورا مخرجي، اختصاصية في علم الأورام الخبيثة في الجامعة الأميركية في بيروت وأستاذة مساعدة في حديثهما لـ "النهار"، إن "الكشف المبكر عن سرطان البروستات عند عامة الناس من خلال الـPSA كان موضوعاً إشكالياً لأن شريحة من المرضى يتمّ تشخيصهم وعلاجهم بمراحل مبكرة جدا من المرض الذي لا يهدد حياتهم وقد يتوفون لأسباب أخرى وليسوا بحاجة الى العلاج ولا يجب ان يتحملوا مضاعفاته. هذا الفحص اثار اشكالية حول مدى فعاليته في اميركا واصبح موضع شك بعد ان تبيّن عدم إمكانيته في التشخيص الدقيق، وتمّ اللجوء الى فحص الخزعة وغيرها من الفحوص الحديثة كبديل من فحص PSA. لكن المضاعفات الناتجة من فحص الخزعة وزيادة الإلتهابات عند المريض أعادت فحص PSA من جديد بسبب قوته في الكشف والتشخيص شرط البحث في الحياة الصحية للشخص وملفه الطبي قبل الخضوع لهذا الفحص."

ما هي تلك الحالات؟

إذاً، يُجرى فحص PSA بعد استشارة الطبيب المتابع والتأكد من عدم وجود اي مشكلة صحية عند المريض. على الطبيب ان يُناقش الموضوع مع مريضه قبل اتخاذ اي قرار. هكذا عاد PSA الى الساحة الطبية شرط اعتماده بطريقة ذكية. فما هي الشروط التي يجب ان تتوافر قبل الموافقة على اجراء هذا الفحص؟ يعدد الطبيبان الخولي ومخرجي الحالات التي يمكن لها إجراء هذا الفحص والتي تتمثل بالنقاط التالية:

* الأشخاص الذين تراوح اعمارهم بين 50-69 بعد مناقشة الموضوع مع طبيبهم لمقاربة الايجابيات وسلبيات هذا الفحص عليهم.

* ان يكون المريض لديه سابقة عائلية مثل اورام البروستات عند الرجال او سرطان الثدي عن النساء في العائلة.

* كل شخص يعاني أعراضاً في المسالك البولية جراء تضخم البروستات او لديه تاريخ عائلي.

* التأكد من ان الشخص لا يعاني من مشاكل صحية خطيرة التي تحدّ من مدة العيش لدى الشخص ( أقل من 10 او 5 سنوات)

* الأشخاص الذين تراوح اعمارهم بين 70-75 عاماً ويتمتعون بصحة ممتازة ويُجرى بناءً على طلب المريض.

25% يعانون ارتشاحاً في العظم

في حين أوضح الدكتور الخولي انه "في العام 2011 صدرت توصيات USPSTF التي حددت إجراء فحص الـPSA بعد 5 سنوات على عدم اعتماده في الولايات المتحدة، والتي تقضي بإعادة إعتماد الفحص بعدما التمسوا تطور مراحل مرض سرطان البروستات بطريقة سريعة ومتقدمة. ففي لبنان مثلاً يتمّ تشخيص نحو 50% وهناك 25% منهم يعانون ارتشاحاً في العظم خلال زيارة الطبيب للمرة الاولى. تكمن المشكلة الأساسية في ان مريض سرطان البروستات لا يشعر بأي عارض إلا بعد ان يصبح في مرحلة متقدمة ويصل الورم الى العظم او يعاني آلاماً في الظهر او صعوبة في التبول او وجود دم في البول....".

ويشدد كل من الطبيبين مخرجي والخولي على أهمية "تحديد درجة السرطان حتى يقرر نوع العلاج. فإذا كانت الدرجة 3+3 فالمريض لا يحتاج الى عملية او علاج لأنها تعتبر درجة متدنية او خفيفة. أما إذا كانت الدرجة بين 6-10 اي 5+5 فنحن في مرحلة سيئة وتعتبر هذه الدرجة عالية و"السرطان متقدماً".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard