اللاجئون السوريون المسيحيون الى لبنان "أيتام" ولا من يهتم لأمرهم

26 أيلول 2013 | 11:02

المصدر: النهار

لا يختلف اللاجئون السوريون المسيحيون بشيء عن اللاجئين الاخرين من ابناء بلدهم، هم أيضاً مشردون من بيوتهم ومناطقهم وديارهم ويتدبرون أمرهم بصعوبة في ظل تخلي قسم كبير من مؤسسات الاغاثة المحلية والعربية والعالمية عنهم لا لشيء الا لأنهم يحملون هويات مذهبية مختلفة عن الاكثرية السورية.
لا يختلف المسيحيون هنا عن اخوانهم في المواطنية بشيء، فهناك قلة من الاثرياء والميسورين اسوة بالطوائف الاخرى، من الذين كانوا يمتلكون اصلاً منازل خاصة في لبنان ولديهم اعمالهم داخل سوريا وخارجها وبعضهم تمكن من الحصول على الجنسية اللبنانية في مرسوم التجنيس الشهير. وهناك اكثرية من الطبقة المتوسطة والفقراء من الموظفين واصحاب المهن وصغار التجار وسواهم ممن يحتاجون فعلاً الى كل اشكال الدعم وبهذا المعنى يمكن الكلام عن ان اللاجئين السوريين المسيحيين يعيشون اياماً صعبة جداً وبعضهم قرر العودة الى سوريا والموت هناك كما جرى مع الكثير من العائلات التي استغربت التعامل العنصري لبعض اللبنانيين معها، في حين قرر قسم اخر الانضمام الى من سبقه من مهاجرين الى الدول الاسكندنافية وكندا واوروبا وهو لا يعدم وسيلة في تدبر أمر الهجرة حيث يقال ان بعضهم يتم تهريبه على بواخر الشحن الرخيصة الى الموانئ الاوروبية.
مئة الف ونيف من السوريين المسيحيين نزحوا من احياء حمص المدينة وريفها بداية في اتجاه وادي النصارى ودمشق والساحل السورين في حين يمم قسم صغير منهم وجهه شطر لبنان ليستقر في زحلة والقاع وبيروت، حيث تولت المؤسسات الاجتماعية المسيحية مساعدتهم في تدبر امورهم خلال السنتين الماضيتين من عمر الازمة، وقام مطران زحلة للروم الكاثوليك عصام درويش بدور كبير في هذا الاطار في احتضان اللاجئين السوريين المسيحيين والمسلمين معاً في عاصمة الكثلكة كما يقال، ويتم التعاون مع "كاريتاس" و "البعثة البابوية" وغيرها من الهيئات الكنسية على تنظيم اغاثة اللاجئين وتدبر امور الاولاد في المدارس وتأمين العناية الطبية لهم.
لكن موجات اللجوء السوري المسيحي الاكبر بدأت مع انتقال المعارك الى مدينة حلب وانحائها حيث لم يتبق من اصل 155 الفاً من مسيحيي المدينة سوى نحو 50 الفاً يعيشون وسط ظروف صعبة وقاهرة، حيث ان غالبيتهم لا يتمكنون من الذهاب الى الشطر الاخر من حلب التي يسيطر عليها مسلحون من المعارضات المختلفة ويستهدفون المسيحيين، ما يعني ان عليهم انتظار الامدادات التي تصل الى الجزء الذي لا تزال تسيطر ليه قوات النظام. وفي اخبار الاغاثة ان الكنائس والجمعيات المسيحية في لبنان والعالم تعمل على توفير القليل من المال للمحاصرين في حلب من اجل تمكينهم من الصمود وشراء ما يحتاجون من الاسواق القليلة المتوفرة. اما من غادر من مسيحيي حلب فتوجه الى لبنان والساحل السوري. ويقول احد الناشطين من حلب والمقيم في لبنان، "ثمة توق شديد لدى جميع الحلبيين المقيمين في لبنان بعودة السلام الى بلادهم لكي يتمكنوا من العودة الى مدينتهم وبيوتهم ذلك ان ما اصابهم من ويلات ونكسات ومحن لا يحتمله اي انسان".
يقول رئيس "الرابطة السريانية" حبيب افرام، وهو من ابرز الناشطين على مساعدة المسيحيين اللاجئين من سوريا وخصوصاً ابناء طائفته السريان واخوانهم الاشوريين والكلدان، ان عدد اللاجئين السوريين المسيحيين المسجلين لدى الكنائس والجمعيات الناشطة وهيئات الاغاثة التابعة للامم المتحدة لا يتجاوز الـ 20 الفاً في اقصى الاحوال. ويرد قلة العدد الى ان قسماً كبيراً من السوريين المسيحيين انتقل الى المناطق السورية الآمنة مثل وادي النصارى والساحل السوري ودمشق، في حين ان قسماً صغيراً انتقل الى تركيا مع بداية الاحداث وعمل على الانتقال الى اوروبا وخصوصاص من كان لديه افراد من اسرته يقيمون هناك منذ مدة وذلك تحت عنوان "لم الشمل" و"اللجوء الانساني" حديثاً. ويشرح افرام ان طائفة الروم الارثوذكس في سوريا لم يتعرض حضورها الديموغرافي للكثير من الضرر، لأسباب عدة منها ان غالبية ابناء هذه الطائفة  يقيمون في مناطق بعيدة من خطوط التماس، مثل شمال غرب سوريا ووادي النصارى ومنه امتداداً الى المناطق المحاذية للشمال اللبناني وهي في غالبيتها مناطق علوية – مسيحية مختلطة استمر النظام في السيطرة عليها ولم تتهجر باستثناء ما تعرضت له احياء الارثوذكس في مدينة حمص. لكن مصائب التهجير الاكبر ضربت السريان والاشوريين والكلدان والارمن الذين انتقلوا سواء الى الداخل السوري او الى المناطق المسيحية في لبنان من زحلة الى المتن وحي السريان في الاشرفية.
يكشف افرام عن ان اكثر من 25 الفاً من السوريين المسيحيين هم من ميسوري الاحوال، وتالياً لم يطلبوا لا الاغاثة ولا تسجيل اسمائهم، في حين ان الفقراء منهم يواجهون اوضاعاً صعبة جداً، ويقول: "انهم ايتام بالمعنى المجازي للكلمة، فلا الدولة تساعدهم لأنهم لا يقيمون في تجمعات ولا المساعدات الخليجية والاوروبية تصلهم بسبب انتمائهم الديني ولأنهم مسيحيون وتالياً فهم تركوا واهملوا بالمعنى الحقيقي للكلمة لولا العناية التي توفرها المؤسسات الكنسية والجمعيات والمساعدات القليلة التي يرسلها المغتربون من سريان وغيرهم.
يسعى قسم من اللاجئين السوريين المسيحيين الى لبنان الى الحصول على اللجوء الانساني او السياسي اسوة بالكثير من مواطنيهم المسلمين، وثمة قسم يفكر بالعودة الى سوريا بعد جلاء التطورات، لكن الاكيد ان مستوى تعامل الكنائس اللبنانية وتحديداً الموارنة مع ازمة اللاجئين المسيحيين لم تكن على المستوى المطلوب وباستثناء ما تقوم به "البعثة البابوية" و "كاريتاس" فأن لا تعاطف شعبياً ومادياً وانسانياً حقيقياً مع اللاجئين المسيحيين السوريين وتلك هي الطامة الكبرى التي يشكو هؤلاء منها، علما ان احصاءات الاحزاب المسيحية تشير الى سقوط اكثر من 450 شاب وشابة من السريان والاشوريين وغالبيتهم من السوريين في صفوف هذه الميليشيات اثناء الحرب اللبنانية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard