مؤسسات تصرف عمالها لتستبدلهم بأجانب... أين الاتحاد العمالي؟

20 تشرين الثاني 2017 | 17:15

في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة، تزداد نسبة عمليات صرف الموظفين من المؤسسات والشركات، وفيما تلجأ بعض المؤسسات الى هذا الخيار مضطرة، تتذرع شركات أخرى مؤسسات أخرى بالاوضاع لتصرف موظفيها عشوائيا.  

وإذا كان بعض العمال يلجأون الى تقديم شكوى أمام مجلس العمل التحكيمي، إلا ان مشكلة تأخر البت في النزاعات موضوع الشكاوى بسبب النقص في عدد القضاة يدفع البعض الآخر الى اختصار الطريق عبر اللجوء الى الاتحاد العمالي لتحصيل حقوقهم. وعلى الرغم من تأكيد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر لـ"النهار" أنه اصبح هناك عدد كاف من القضاة، إلا أن قضايا المصروفين لا تزال الشغل الشاغل للاتحاد الذي تعج أروقته بعمال يلجأون اليه لمساعدتهم في تسوية أوضاعهم على نحو منصف. لذا تجد مقر الاتحاد العمالي كخلية نحل ينشط في متابعة أوضاع هؤلاء عبر خطين متوازيين. الخط الاول هو متابعة الشكوى المباشرة التي تثبت حق العامل والتي يجب ان تكون ضمن شهر من تاريخ الصرف والخط الثاني هو الحوار واللجوء الى الاساليب التي يكفلها القانون في حالات اخرى، وفق ما يؤكد الاسمر.

المصروفون كثر ولعل آخرهم المجموعة التي تم صرفها من شركة دباس، وقد واكب الاتحاد العمالي هؤلاء بعد أن قدموا شكوى لوزارة العمل فاستطاع الاسمر من خلال الحوار مع الشركة اعادتهم الى وظائفهم، في حين لا يزال يتابع قضية تأخر المؤسسة عن دفع رواتب نحو 1000 مياوم لكهرباء لبنان.

وفي الموازاة، يتابع الاسمر قضية الموظفين والعمال في مطعم المندلون الذي أقفل أخيرا، خصوصا وان العمال لجأوا الى الاتحاد الذي كلف مستشاريه القانونيين والمحامين لضمان حصولهم على حقوقهم الكاملة.

وإذ يأمل الاسمر في معالجة مشكلات هؤلاء قريبا، يلفت الى نجاح الاتحاد في معالجة أزمات مصروفين من مؤسسات عدة وبينهم ازمة الموظفين من بنك سردار الذي "طرح اعطاء المصروفين 12 شهر، إلا أن الاتحاد تصدى لهذا الطرح عبر تحرك ميداني قام به الاتحاد مع الموظفين، فعمدنا الى اغلاق المركز الرئيسي للبنك في الاشرفية، بما اضطر ادارته الى زيادة التعويض الى 44 شهرا. ولكن على الرغم من ذلك، يعبر الاسمر عن عدم رضاه عن هذه النتيجة خصوصا وأن "ادارة "سردار" لم تلتزم ببنود عقد العمل المتعلقة بكيفية ترك الموظف العمل". ويشير ايضا الى متابعة الاتحاد قضية شركة غلاييني في المطار التي تضم اكثر من 800 عامل واجير بغية حصولهم على زيادات عادلة وفق ما نص عليه الاتفاق بين الاتحاد وادارة الشركة.

لا ينكر الاسمر ان بعض المؤسسات تعاني فعلا من الازمة الاقتصادية، "لذلك نلجأ الى الحوار لتسوية اوضاع المصروفين ضمن الحدود الممكنة"، إلا أنه في المقابل ثمة من يستغل هذه الاوضاع للتهرب من دفع حقوق الموظفين، "وفي هذه الحالات يقف الاتحاد في وجه هؤلاء وقد يصل الامر بنا الى النزول الى الشارع لتحصيل حقوق المصروفين".

وإذا كانت الاوضاع الاقتصادية من الاسباب المباشرة التي قد تدفع المؤسسات والشركات الى الاستغناء عن موظفيها، فإن العديد منهم يعمدون الى صرف العمال اللبنانيين لاستبدالهم بالعمالة السورية الأرخص. وهنا يلقي الاسمر اللوم على المعنيين في الدولة، وبرأيه أن مسؤولية اتخاذ اجراءات لضبط هذه العملية تقع على عاتق المسؤولين، فيما يقتصر "دور الاتحاد على الاتصال والتمنيات وفي اقصى الحالات يصل الامر الى تهديد المؤسسات بالاقفال، وبياناتنا لا تخلو من الصرخة ضد استبدال العمال اللبنانيين بالعمال السوريين". وفيما يعتبر أن "الدولة تبقى الضامن الاساسي لوقف تهريب اليد العاملة ومفاوضة الدولة السورية لاعادة السوريين الى المناطق الآمنة في بلدهم"، يختم بالاشارة الى أن :الضعف في اجهزة الدولة ينعكس سلباً علينا، فالمؤسسات تلجأ الى الاستعانة بالعامل الاجنبي بسبب غياب التفتيش الفعال، وعدم وجود عقاب مثل توجيه انذار للمؤسسة او توقيف صاحب المؤسسة او تغريمه".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard