مساع مصرية لخفض التوترات السياسية بالمنطقة عقب استقالة الحريري

على أصداء التوترات الإقليمية التي أعقبت استقالة رئيس الوزراء سعد #الحريري من منصبه كرئيس وزراء للبنان، بدأت #مصر اتصالات وتحركات هادئة للتشاور مع حلفائها الخليجيين لنزع فتيل الأزمة التي تجلت ملامحها بين المملكة العربية السعودية وإيران. ومن أبرز تلك التحركات، جولة لوزير الخارجية المصري سامح شكري، تشمل 6 دول عربية، هي: الأردن، والبحرين، والإمارات، والكويت، وعُمان، والسعودية. وينقل شكري خلال جولته رسائل شفهية من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إلى قادة الدول الست.

14 تشرين الثاني 2017 | 13:16

المصدر: "النهار"

وتأتي المساعي المصرية في ظل مخاوف من تصعيد المواجهة بين المملكة وإيران، وهو ما قد يدفع بلبنان، والمنطقة برمتها للمزيد من التوتر. ويرى دبلوماسيون ومحللون أن الجولة التي بدأت الأحد ومن المتوقع أن تنتهي اليوم الثلثاء بزيارة للملكة العربية السعودية، تعد محاولة لتبريد الأجواء الساخنة في المنطقة.  

وأشار المتحدث باسم الخارجية المصرية، في بيان السبت، إلى أن الوزير "سوف يؤكد خلال الجولة على موقف مصر الثابت بشأن ضرورة الحفاظ على التضامن العربي في مواجهة التحديات المختلفة التي تشهدها المنطقة وتأثيراتها المحتملة على الأمن القومي العربي، ونقل رؤية مصر وتقييمها لكيفية التعامل مع تلك التحديات، فضلاً عن التأكيد على سياسة مصر الثابتة والراسخة التي تدفع دائما بالحلول السياسية للأزمات وضرورة تجنيب المنطقة المزيد من أسباب التوتر أو الاستقطاب وعدم الاستقرار".

خط أحمر

وكان الرئيس المصري أكد قبل أيام على أنه ضد توجيه ضربات عسكرية لـ"حزب الله" أو إيران، خاصة وأن لمصر تجارب مريرة مع الحروب، مشيرا إلى "أمن الخليج هو خط أحمر بالنسبة لنا ويجب على الآخرين ألا يتدخلوا في شؤوننا ولا يصلوا بالأمور إلى شكل من أشكال الصدام".

وقالت غادة عجمي، وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، لـ"النهار": "المنطقة فيها توتر، ونحن نثق في قرارات الرئيس السيسي، والسعودية خط أحمر، أمنها جزء لا يتجزأ عن أمن مصر". وأضافت "من المؤكد أنه بالحكمة والموضوعية، سيكون الأمر في يد الرئيس والحكام العرب، وسوف يمكن تخطي الأزمة بالتشاور مع القادة العرب".

وبشأن رؤيتها للوضع الراهن وما يمكن


أن تؤل إليه الأمور، من خلال موقعها في لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري، أوضحت: "نحن لا نستطيع أن نجزم بما سوف يحدث، ولكن نتمنى أن يعم السلام المنطقة. هناك تجاوزات حدثت من إيران، وتدخلها في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية غير مقبول، أتمنى ألا تحدث صدامات عسكرية، ولكن في نهاية المطاف نحن مع سلامة السعودية وأمنها".

علاقة مركزية

يقول امعتز سلامة، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية، ومدير برنامج الخليج العربي بـ" مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية" لـ"النهار": "بالأساس علاقة مصر بالسعودية علاقة مركزية، ولا خلاف على هذا إطلاقا، ومن الصعب، بل من المستحيل أن تقف مصر على طرف نقيض لمصلحة أساسية وإستراتيجية للملكة، ومن منطلق حرص مصر على هذه العلاقة الإستراتيجية، اعتقد أن موقف مصر، من أكثر المواقف التي تخدم مصلحة السعودية، فهي تريد -بموقفها هذا- أن تنأى بالمملكة عن أي قرار، أو خطوة قد تنتهي إلى عكس الهدف المطلوب، أي إذا أقدمت المملكة نحو أي إجراء أقل من الإجراء العسكري، ضد إيران، أو الجماعات المساندة لطهران في المنطقة، اعتقد أن القاهرة لن تتردد في دعمه، إذا كان الإجراء يصب في مصلحة الرياض".

وأضاف المحلل السياسي البارز: "إذا اتجهت المملكة نحو تصعيد عسكري، فاعتقد أن مصر ستدخل مع المملكة في تشاور وثيق بهدف التوصل إلى صيغة مشتركة بين البلدين، مصر شريك أساسي للملكة في أي قرار سياسي أو قرار اقتصادي أو تصعيد عسكري، شريك بمستويات متعددة، سواء بالمشاركة أو بالنصيحة والتشاور، لكن بشكل عام مصر لا ترغب في أن تتجه المملكة نحو تصعيد عسكري، خاصة وأنه لم يتم استيفاء كل الخيارات الممكنة في القضايا الإقليمية فيما يتعلق بالشأن اللبناني، أو التفاعل مع إيران في المرحلة المقبلة، هذا يحتاج إلى تشاور ونقاشات ممتدة لفترات طويلة".

وقال سلامة: "اعتقد أن العلاقات بين السعودية و(حزب الله) في لبنان، والسياسات الإيرانية في لبنان، بلغت منتهاها، وقد صلت درجة السخط الشديد على سياسات الحزب وعلاقته بإيران، ومن ثم الاختلال في المعادل اللبنانية الداخلية، واعتقد أن السعودية تريد التحرك نحو إنهاء حالة الاختلال في الوضع اللبناني، وسبل الحركة السعودية، اعتقد أنها لم تصل إلى مستويات التشاور حول عمل عسكري في لبنان، وأنها ما زالت في مستوى الأعمال الرادعة، التي قد تتخذ أشكالا اقتصادية، أو شكل سياسي، لكن لا اعتقد أنها بلغت مرحلة العمل العسكري بعد".

 خطر إقليمي

وأكد السفير نبيل بدر، مساعد وزير الخارجية المصري السابق، لـ"النهار": "أن مشاركة مصر مع دول الخليج في هذا الملف (التصدي للنفوذ الإيراني بالمنطقة) ليس فقط لأن أمن دول الخليج جزء من أمن مصر القومي، وإنما أيضا يأتي من منطلق أن التدخلات الإيرانية ضارة بأمن المنطقة، كما نشاهد في العراق وسوريا واليمن".

وأشار بدر إلى أن "مصر لا توافق على هذه التدخلات، وليس هناك أي تغيير في نظرتها تجاه إيران، وهي مستمرة، ومن ثم هناك حاجة لإبعاد التدخلات الإقليمية سواء من إيران أو تركيا".

وكانت القاهرة قطعت علاقاتها بطهران في أعقاب الثورة الإسلامية، وتولي الملالي حكم الدولة الفارسية، وتأزمت الأوضاع أكثر فأكثر بعد توقع مصر اتفاق كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل عام 1979.


يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

الدفع نقدًا متوفر فقط للإشتراك السنوي

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

وسيلة الدفع

إختر وسيلة الدفع التي تناسبك:

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني