تحركات خارجية ورهان على عودة وشيكة للحريري

8 تشرين الثاني 2017 | 19:49

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

الحريري خلال لقائه الملك سلمان في الرياض الاثنين.

اخذ المسؤولون اللبنانيون نفسا معنويا من المواقف الغربية التي اطلت بعد ثلاثة ايام على بيان استقالة الرئيس سعد الحريري لتبدي استعدادها لاستمرار التعاون مع لبنان ودعم استقراره فيما كان الابرز في هذا السياق الموقف الاميركي الذي فهم استمرار تمسكه بالحكومة على رغم اعتبار الولايات المتحدة "حزب الله" منظمة ارهابية كما اخذ هؤلاء نفسا من زيارة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان الى واشنطن للقاء مسؤولين اميركيين على قاعدة ان لبنان هو احد ابرز بنود او اسباب زيارته العاصمة الاميركية. وقد ترجم المسؤولون ذلك من خلال اعلان التمسك باستمرار الحكومة واعتبار انها لا تزال قائمة وخصوصا في ما اعلنه الرئيس نبيه بري من ان اعلان الحريري استقالته بهذا الشكل لن يغير اوصافها ومطالبته بان تكون الحكومة سياسية بعد يوم من ارتكاز كثر الى مطالبته بحكومة من التكنوقراط. ومن المرجح ان يمد المسؤولون اللبنانيون فترة انتظار المساعي الخارجية من اجل محاولة تبيان المقاربة التي يمكن اعتمادها على رغم ضيق هامشهم فعلا . اذ ان التصعيد الايراني على لسان الرئيس حسن روحاني تحديدا ان لجهة اعلانه ان الهجوم الصاروخي الذي انطلق من اليمن مستهدفا الرياض كان ردا على العدوان السعودي كما قال كما لو انه يقر بان ايران تتبنى او هي وراءه خصوصا ان الاصابع التي اشارت الى ايران تحملها مسؤولية مباشرة من منطلق اما اطلاق صاروخ بالستي مباشرة من جانب ممثلين لايران او تزويد الاخيرة الحوثيين بهذا النوع من الصواريخ يدخل تعقيدات اضافية على المشهد الداخلي بحيث سيكون متعذرا ايجاد حل قريب للمأزق القائم.  

وفيما واصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مشاوراته لليوم الثاني على قاعدة انتظار عودة الرئيس سعد الحريري من اجل بت موضوع استقالته سلبا او ايجابا وفق ما كرر رئيس مجلس النواب ايضا، فقد لوحظ تراجع خيار حكومة تكنوقراط كان اشار اليها بري الى تأكيده اليوم على ان الازمة السياسية تفرض حكومة سياسية. وهذا الكلام يعكس ضمنا ان هناك محاولة ايجاد مخارج وان موضوع تقديم الرئيس الحريري استقالته لرئيس الجمهورية مباشرة هي ذريعة يتم التمسك بها في السعي الى ايجاد حل وعدم التعثر طويلا بايجاد هذا الحل نظرا للانعكاسات التي يتركها هذا الامر. وتكشف مصادر وزارية لـ"النهار" ان احدا لا يملك افكارا واضحة عن مآل الامور لكن السيناريو المرجح قد يكون في الاقرار بان الحريري قدم استقالته فعلا وسيجد المسؤولون طريقة لذلك علما ان ثمة من يتوقع عودة الحريري لساعات الى لبنان . والجولة الاولى من الاستشارات الملزمة التي سيدعو اليها رئيس الجمهورية ستؤدي الى اعادة تسمية الحريري بالاجماع قياسا على مطالبة قوى 8 آذار بالحريري بقوة لكن يستبعد ان يقبل الحريري ذلك فتعاد الاستشارات الملزمة وعندئذ سيكون هناك بازار للمطالبات ولهامش امكان الاخذ بمطالب السعودية في ظل مطالب او رفض لايران و" حزب الله" ايضا. وهو امر قد يستغرق اشهرا على رغم ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عن لا يتحمل في بداية السنة الثانية من عهده عدم وجود حكومة لكن للمفارقة قد يضطر الى ذلك على قاعدة انه هو نفسه مارس لعبة رفع الشروط في كل الحكومات السابقة بحيث ان معدل تأليف اي حكومة جديدة لم يكن يقل عن خمسة اشهر في احسن الاحوال.

على صعيد اخر وازاء الكلام الذي كثر حول تجاذبات حول زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى المملكة السعودية فان مصادر سياسية تشدد على ان هناك ضغوطا تمارس اعلاميا وسياسيا من اجل عدم اتمام الزيارة بذريعة التطورات الاخيرة في حين ان الزيارة قد تشكل فرصة يجب الاستفادة منها للنفاذ الى حوار مفتقد على المستوى الرسمي اللبناني مع القيادة السعودية راهنا بحيث تشكل الزيارة نافذة للحوار يستفيد منها لبنان من اجل الطمأنة ايضا وتعزيز العلاقات.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard