استعارات جسدية... كمن يعانق عنقاء وينفض عن عينيه ذر غبار من حرائقها

5 تشرين الثاني 2017 | 09:23

المصدر: "النهار"

امرأة في لحظة شرودها (لوحة لستانيسلافاس سوجينتاس).

النرجسية جرح في القصيدة؟  

أم في القلب؟

أم هي ظل الذئب في جسد الأنثى؟

أم الناي في أضلاعها؟

وعلى أجفانها حبق يبكي لأتبعه؟

أم مارد في كتاب البحر؟

أم نزق الغاوين في كل واد

لا تمر به إلا الفراشات والغزلان؟

أم أثر لا يقتفى

كان قبل الحب ضيّعه

فم المحب على عيني حبيبته

وجئت من ظلمة الرؤيا لأرفعه

***

وكأن زهر البرتقال على أظافر كالمحار

كأنها جورجية

وكأن شمس الساحل السوري في دمها

وما من شاعر يوما رآها أو أحب صفاتها

أو نثرها الرعوي

إلَّا واستقال من الكتابة والندى البلدي

كان محمد الماغوط يشهد أنها أحلى نساء سلمية الصحراء

والقمح الحزيراني

والرمان

والعنب

العبير

أصابع الزيتون

ليمون الخريف

الطائر الليلي في غابات عينيها

ورائحة الصدى والحبر تشهد

أنها أحلى نساء سلمية

الفرس المجنحة

القصيدة

والصديقة

والحديقة في الجسد

***

الناي قلبي

والصدى المجروح هاويتي

أقول: لعل شخصا آخر ارتجل الغناء

وأوقد الحناء في امرأة

لها خصر من البلور والصدف المضيء

لعل ظلَّا في الظهيرة

هبّ من قمصان رغبتها

ليطرد عن دمائي النوم...

كان عبير نهديها على مرمى احتراق

العوسج البشري

هل لصليبها أمشي؟

وهل بأظافر قزحية الألوان تستهدي دمائي؟

أو أرى وجهي ليصبح قبض ريح؟

تأكل الطير الغريبة خبز أشعاري

وتشرب خمر أسراري وترحل فجأة عني.

انطفأت من الحنين

من السراب

ومن شموع لا تضيء

ومن قصائد لا تجيء

ومن عصا الرؤيا

ومن شبق التفتح في ورود الصيف

من عصبية الشعراء في الفشل الذريع

وفي اجتراح المعجزات.

إذن سأكتب ما أُريد

لجيد تلك المرأة الذهبي

للنسيان للحب السريع

لشاعر فوق الصليب

لجهلة في الأربعين

***

كمن يعانق عنقاء وينفض عن

عينيه ذر غبار من حرائقها

ينسى قصائدها الزرقاء يكسر صلصال

استداراتها الأولى كعاشقها

يضم أوركيدة في جسمها فيرى

ما لا يرى في سواها من حدائقها

كمن يقبل عينيها على ظمأ

لملح ليلكها أو شهد دافقها

***

هل أترك القمر المحطم في سرير الحب

كامرأة تزنر خصرها بالزعفران وبالكناية؟

لا الماء في العشب القليل

وفي قصائد شاعرات الليل

لا وله العناق

ولا المزامير الحديثة

لا التململ في الظهيرة

لا الكلام الفوضوي عن الصداقة

لا الصداقة

لا الحنين الهامشي

ولا الغواية

تكفي لأجمع من حدائقها الكثيرة ما اشتهى نحلي

من الزهر المعلق في جهنم.

هل رجيما صرت يا امرأة

تفسر حزنها الدهري بالنعناع

فتنتها بطعم الشهد بالليمون

سرتها بشمس بحيرة خضراء

قهوتها برائحة ابتداء الصيف

رغبتها بضوء لا يرى ويمس

آها منك يا امرأة النهاية.

***

أتبع أنفاسي وهي تخرج على هيئة فرس تارة

وعلى هيئة شجرة ليمون تارة أُخرى

أتبعها مغمض العينين

كما يتبع العاشق خيال المعشوق

والشاعر قصيدته

والبحر غيمة عطشى

***

حكمة اليوم:

لو كنت سيدة ليتامى الكلام إذن لتعاليت عن جرحك العاطفي

كما تفعل الملكات

ولو كنت سيدة للرمال وللأبجدية

لو كنت... لو...

لسمعت المحار الذي في دمي وأنين الرخام

ولو كنت سيدة للمرايا التي يستحم بها مطر هامشي

وتطفو زنابق أوفيليا فوقها في الظلام

لأحببت لي ولنفسك ما تشتهين لنفسك

لو كنت... لو...

لأضأت بعينيك قلب الرمادي

أو لسكنت هديل الحمام.

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard