آخرهم مُهاجم مانهاتن... لماذا ترتبط أوزبكستان بـ"تصدير الإرهابيّين"؟

3 تشرين الثاني 2017 | 16:28

المصدر: "النهار"

  • جورج عيسى
  • المصدر: "النهار"

تصدير الإرهابيّين.

منذ يومين هاجم سيف الله سايبوف مجموعة من المشاة وراكبي الدراجات الهوائيّة في #مانهاتن فقتل 8 أشخاص وجرح حوالي 11 آخرين.وفي الأسبوع الماضي، أصدرت إحدى المحاكم في نيويورك حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً على رجل متّهم بنقل مساعدات إلى تنظيم داعش. في نسيان من العام الحالي، هاجم رجل بشاحنته مجموعة من المشاة في #ستوكهولم فقتل 4 أشخاص وجرح 15 آخرين. في نيسان أيضاً، هاجم شخص محطّة للقطارات في سانت بطرسبورغ وقتل 12 شخصاً.وأطلق عبد القادر مشاريبوف النار على مرتادي ملهى #رينا الليلي في تركيا ليلة رأس السنة فقتل حوالي 40 شخصاً. وفي حزيران 2016، هاجم ثلاثة إرهابيّين مطار أتاتورك في #اسطنبول ممّا أدّى إلى مقتل 44 شخصاً وسقوط 240 جريحاً. القاسم المشترك بين جميع هؤلاء الإرهابيّين هو تحدّرهم من أوزبكستان، الدولة الواقعة في وسط آسيا. وكانت السلطات الأوزبيكيّة قد عرضت التعاون مع الولايات المتّحدة في التحقيقات التي تجريها مع سايبوف. 

علاقة المتطرّفين الأوزبك بالعمليّات الإرهابيّة لا تقتصر على الهجمات المتفرّقة بل ترتبط أيضاً بانضمام آلاف المقاتلين منهم إلى تنظيم #داعش. قرب أوزبكستان من مناطق التوتّر وخصوصاً أفغانستان ليس العامل الوحيد في هذه الظاهرة. فبعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد، برز في أوزبكستان تيّار إسلاميّ متطرّف، عُرف ب "حركة أوزبكستان الإسلاميّة" التي ضمّت مقاتلين أجانب من قيرغزستان وباكستان والشيشان وغيرها. 

"حركة أوزبكستان الإسلاميّة" 

وهدفت الحركة إلى إسقاط النظام الحاكم في البلاد يقيادة إسلام كريموف، كما إلى فرض نظام إسلاميّ. وتورّطت في عدد من العمليّات الإرهابيّة مثل الهجمات التي استهدفت السفارتين الأميركيّة والإسرائيليّة سنة 2010 في طشقند حين قُتل شخصان. وكانت العاصمة قد تعرّضت لاعتداء أعنف سنة 1999 وقد استخدمت الحركة ستّ سيارات مفخّخة استهدف بعضها مجلس الوزراء، فسقط 16 قتيلاً. وفي سنة 2014، أعلنت الحركة مبايعتها لداعش. وقد تكون طريقة حكم كريموف (توفّي العام الماضي) عاملاً محتملاً في إيقاظ ردّ فعل متطرّف بين الأوزبيك.

إخفاء التطرف لا القضاء عليه 

تشير جوليا أيوف في مجلّة "ذي اطلانتيك" الأميركيّة إلى أنّ أكثر ما لفت النظر في مظهر سايبوف كانت لحيته الكبيرة والكثّة. ثمّ تضيف: "لما كان بإمكانه أن يطيلها في أوزبكستان، دولته الأم". فهذا المظهر قد يكون مؤشّراً إلى تطرّف دينيّ في دولة "لديها سجل طويل وبارز في تقييد الممارسات الدينيّة للغالبيّة المسلمة من سكّانها"، وقد وصلت هذه القيود إلى حدّ منع الاحتفال بعيد الفطر ومنع المسلمين دون الثامنة عشرة من عمرهم من الدخول إلى المساجد. كما أصدرت الدولة لائحة بالأشخاص المتطرفين الممنوعين من السفر والحصول على وظيفة والمحكومين بالاستجابة للاستدعاءات الدوريّة التي تنظمها الشرطة بحقهم. وقلّص الرئيس الجديد شوكت ميرزاييف اللائحة في آب الماضي إلى حدود 18 ألفاً فقط. توضح أيوف أنّ هذه الإجراءات وغيرها هدفت إلى محاربة "حركة أوزبكستان الإسلاميّة" لكنّها نجحت فقط بإخفاء التطرّف لا بالقضاء عليه. وتضيف أنّ المتطرّفين كسايبوف سيجدون مكاناً آخر غير بلادهم لنشر التطرّف والإرهاب في نهاية المطاف.

بحث عن العمل أم عن المتاعب؟ 

وترافق استبداد حكم كريموف مع تدهور كبير في الوضع الاقتصادي حيث تحلّ البلاد في المرتبة 159 من حيث إجماليّ الناتج المحلّي للفرد.وبين عامي 2006 و 2010 بلغ معدّل البطالة في البلاد حوالي 9.3% قبل أن ينخفض في العام 2016 إلى حوالي 8.9%. هذان الضغطان الاقتصادي والاجتماعي قد يخلقان متطرّفين يبحثون عن منفذ خارج بلادهم. ويمكن أن يكون الحاجز بين الأوزبكي المهاجر الباحث عن عمل أو عن المتاعب، حاجزاً هشّاً للغاية، خصوصاً أنّ شرارة التطرّف قد تُطلق فجأة داخل أو خارج البلاد. وهذا ما أظهرته حالة سايبوف نفسه.

فالمفارقة في هذهالقضيّة، أنّ إرهابيّ مانهاتن مال إلى التطرّف في الولايات المتّحدة لا حين كان في وطنه الأم كما يشير إلى ذلك آخر ما يصدر عن التحقيقات. وهذا يعيد إلى الواجهة تركيز داعش على الشبكة العنكبوتيّة لإيصال أفكاره التي تأثّر بها سايبوف وآخرون من دون أن يكونوا بالضرورة قد انخرطوا في الحروب داخل سوريا أو العراق. ويعتقد المحققون أنّ الموقوف لم يتلقّ تعليمات مباشرة من داعش، لكنّه كان ينفّذ ما نشره التنظيم عبر مواقعه الإلكترونية.

نقص الأبحاث 

من جهة أخرى، يبدي باحثون تردّداً في إقامة صلة وصل واضحة بين تلك الدولة وتصدير الإرهاب بسبب غياب المعطيات الكافية. فالخبيرة في شؤون آسيا الوسطى داخل مؤسسة الرأي البريطانيّة "تشاتهام هاوس" كايت مالينسون تقول إنّ هنالك "نقصاً في الأبحاث" لتفسير الارتفاع في عدد الحوادث التي انخرط فيها الأوزبك مؤخّراً. ونقلت عنها صحيفة "يو أس آي توداي قولها إنّ ذلك يعود إلى التقاء عوامل متعدّدة من بينها الفقر والاضطهاد السياسي والنقص في الحرّيّات الدينيّة.

معلومات عن حالته النفسيّة 

يمكن أن تضاف عوامل نفسيّة أخرى إلى هذا المشهد، علماً أنّ هذا العنصر متغيّر من شخص إلى آخر. ففي حديث إلى "إذاعة أوروبّا الحرّة" قال مواطن أوزبكي رفض الكشف عن اسمه إنّه دخل في نقاش دينيّ مع سايبوف منذ بضعة أشهر. وأشار المصدر إلى أنّ الإرهابيّ أبدى "وجهات نظر متطرّفة جدّاً". وأضاف أنّه بعد هذا النقاش، توقّف سايبوف عن الاتصال به خصوصاً أنّ المصدر حذّره من تطرّف أفكاره. أمّا عن حالته النفسيّة، فلفت المصدر النظر إلى أنّ سايبوف "بدا كأنّه في حالة اكتئاب. لقد احتفظ بكلّ شيء في قرارة نفسه، وانعزل عن العالم الخارجيّ". لكنّ حالة سايبوف النفسيّة يمكن أن تكون منتشرة لدى عدد من المواكنين الأوزبيك. فبحسب إيريكا مارات، خبيرة شؤون الأمن القوميّ في آسيا الوسطى داخل "جامعة الدفاع الوطني" التي يموّلها البنتاغون، يجد العديد من الشبان الأوزبك مشكلة في الاندماج بالمجتمعات التي يهاجرون إليها. وقالت لمجلّة "نيوزويك" الأميركيّة: "إنّها (مشكلة) عدم القدرة على العيش مع الحلم الأميركيّ".

علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard