اللاجئون إلى 51 % من السكان في 2014!

23 أيلول 2013 | 09:03

(الصورة عن الانترنت).

فيما يبدأ اليوم تنفيذ الخطة الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت إيذانا بمرونة لدى "حزب الله" تجاه القوى الأمنية الشرعية لمقاسمته عبء مسؤولية حفظ الأمن وحماية السكان عقب خرق امنه الذاتي بتفجيري بئر العبد والرويس، تتجه الأنظار المحلية اليوم الى نيويورك حيث سيكون لبنان بتحدياته السياسية والأمنية والاقتصادية على طاولة الامم المتحدة.

والواقع ان لبنان الذي غاب عن الأجندة الدولية منذ إحتلت الثورات العربية أولوية الاهتمام الدولي ، يعود اليوم من بوابة الازمة السورية وانتقال نارها الى داخل الحدود اللبنانية، بعدما سقطت كل مفاعيل النأي بالنفس ومعادلات الاستقرار ومنع الفراغ ، وباتت هذه النار تهدد كل بيت لبناني فيما الفراغ حكم كل مؤسسات الدولة وسلطاتها الدستورية.
تكتسب اجتماعات نيويورك التي تمتد مدى أسبوع اعتبارا من اليوم، أهمية استثنائية بالنسبة الى لبنان عموما والى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، مهندس هذه الاجتماعات ( من خلال فريق ديبلوماسي واقتصادي فاعل) في شكل خاص. ويمكن إبراز هذه الأهمية من خلال المؤشرات والمعطيات الآتية:
١- المؤتمر يعيد وضع لبنان المتروك دوليا منذ إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وقيام حكومة صنفت خارجيا بأنها حكومة "حزب الله"، تحت المجهر الدولي، إيذانا بإمكان الإفادة محليا من ضغط دولي محتمل تجاه تحريك الجمود الداخلي وتحضير المناخ المؤاتي لمرور آمن للإستحقاق الرئاسي، بعدما بات هذا الاستحقاق يشكل هاجسا حقيقيا لدى رئيس الجمهورية، القلق من انسحاب سيناريو الفراغ على موقع الرئاسة الاولى.
٢- ان موافقة المجتمع الدولي على طلب رئيس الجمهورية عقد مؤتمر دولي للبنان شكل معاملة استثنائية عن تلك التي حظيت بها دول الجوار المتضررة من الازمة السورية. وقد بدأ ملك الأردن يطالب بمؤتمر مماثل رغم ان المملكة الهاشمية حظيت بإنشاء صندوق دولي لتمويل متطلبات النزوح. ويأتي مؤتمر نيويورك الذي يحظى بمستوى تمثيل دولي رفيع ليقدم جرعة دعم سياسية لسليمان في الأشهر القليلة الباقية للولاية الرئاسية. سليمان العائد من نيويورك لن يكون هو نفسه كما وصل اليها، ولا سيما انه سيكون، خلافا لما كانت عليه الحال بعد الطائف وانتقال الصلاحيات الى رئاسة الحكومة، محور الدعم الدولي للبنان.
والواقع ان محور الدعم هو رئاسة الجمهورية بعد تعطل السلطتين التشريعية والاجرائية بفعل استقالة الحكومة وشل البرلمان.
٣- يحمل مؤتمر نيويورك رسالة دعم مزدوجة الأبعاد للبنان. فهو، الى الدعم المالي المرتقب والذي سيتجلى بإلاعتراف بحق لبنان بالمساعدة لمواجهة عبء الازمة السورية على اقتصاده وعلى المجتمع اللبناني المضيف، يحمل دعما سياسيا وعسكريا للجيش اللبناني. وبحسب المعلومات المتوافرة في هذا الشأن، فإن اولى جرعات الدعم سيتلقاها سليمان في اللقاء الثنائي الذي سيجمعه برئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم غداً الثلثاء، والذي سيبحث في تقرير البنك الدولي والدعم الذي يتوقعه لبنان. ويحمل المسؤول الدولي رسالة واضحة الى المؤتمر مفادها ان لبنان في حاجة الى المساعدة، وقد فاق قدرته على الاحتمال، وعلى المجتمع الدولي مقاسمته العبء.


اما المؤتمر فتكشف المعلومات انه يتناول جدول اعمال من ٣ بنود: البند الاول يتناول المساعدات الانسانية، وهذا الجانب تطرحه الامم المتحدة عبر منظماتها الـ ١٤ المعنية . اما البند الثاني فيطرحه البنك الدولي المعني بالجانب التنموي لدعم البنى التحتية والخدماتية وإدارة الخدمات العامة التي تتكبد الخسائر نتيجة النزوح، فضلا عن دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي عبر دعم الموازنة، وهذا الدور يشارك فيه صندوق النقد الدولي. ويتمثل البند الثالث بدعم القوات العسكرية من اجل دعم الاستقرار. وتتبنى هذا البند الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، نتيجة اقتراح فرنسي في هذا الشأن.
لا ينتظر من مؤتمر نيويورك ان يقر دعما ماليا فوريا. فهذا الامر لا يزال دونه عقبات:


- ان لبنان سيطلب دعما بقيمة ٧،٥ مليارات دولار حتى نهاية ٢٠١٤، وذلك وفق الحاجات التي يبينها تقرير البنك الدولي في مجالات البنى التحتية والصحة والتعليم والخدمات العامة.
- ان لبنان يتوقع الحصول على هبات، لكونه بات عاجزا عن الاستدانة اولا بسبب بلوغه السقف المتاح الذي يتعذر عليه تجاوزه ، وثانيا لأن الاستدانة من اجل تمويل اللاجئين السوريين تسبب إشكالية في المجتمعات المحلية خصوصا ان
كل الاستدانة السابقة التي جاءت تحت شعار دعم الاستقرار المالي والاقتصادي سقطت رهينة الحسابات السياسية الداخلية.
- ان الدول والمؤسسات المانحة، نظرا الى تجارب مريرة سابقة مع لبنان، تفضل ان تأتي المساعدات مباشرة عبر المنظمات الدولية المعنية وليس عبر الإدارات اللبنانية، حرصا على الشفافية وتحقيق الاهداف المتوخاة منها، لئلا تخرج المساعدات عن مسارها الى جيوب منتفعين.
- ان التفاوت في التقديرات حول حجم اللاجئين بين الفرضية الاضعف وتلك الأقوى يتطلب تحديد المقاربة الدولية التي سيتم على أساسها صرف الاموال، علما ان الفرضيتين لا تقلان الواحدة عن الاخرى خطرا. فالفرضية الاضعف لإحصاء النازحين تقوم على اساس ٥٠٠ نازح يوميا، مما يجعل العدد الاجمالي المتوقع بنهاية سنة ٢٠١٤ يقارب المليون و٦٠٠ الف نازح، او ما يوازي ٣٧ في المئة من سكان لبنان. لكن هذه الفرضية متحفظة جداً باعتبار ان الحركة على المعابر تسجل يوميا دخول ألفي شخص من سوريا، وما يقود الى الفرضية الأقوى التي تقدر عدد النازحين بنهاية السنة المقبلة بمليونين و٣٠٠ ألف او ما يوازي ٥١ في المئة من السكان. وضخامة الرقم مع ما يحمله من مخاطر على النسيج اللبناني، دفعت السلطات اللبنانية الى سحب الرقم من التداول وشطبه من التقرير. من دون ان يعني ذلك ان هذا الرقم لن يكون حقيقة صارخة، على لبنان مواجهتها خصوصا اذا استمرت الاعمال الحربية في سوريا على حالها ولم تتفاقم، ذلك انه عشية الكلام عن ضربة عسكرية ارتفع عدد النازحين الى ٥ آلاف يوميا!
في اي حال، ستكون هذه الامور وغيرها من التحديات موضع متابعة في اجتماع مجموعة العمل الدولية التي ستنبثق من مؤتمر نيويورك. وقد تقرر عقده في بيروت بناء على طلب الرئاسة اللبنانية أواخر تشرين الثاني المقبل وسيحضره رئيس البنك الدولي وممثلو الدول والمؤسسات المانحة.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard