ماذا لو كانت سندريلا عربية؟

1 تشرين الثاني 2017 | 15:20

لماذا حوّلت الساحرة فئران سندريلا إلى أحصنة، وحبة اليقطين إلى عربة بدل أن تستأجر لها سيارة كلاسيكية طراز الثمانينات لتقلها إلى قصر الأمير؟ لماذا حوّلت فستانها المرقّع إلى آخر جديد بدل أن توصي لها على ثوب جاهز من تصميم Dior مثلاً؟  

لماذا استخدمت ساحرة ماهرة أغراضاً قديمة مهترئة، وهي القادرة بلمح البصر على "خلق" ما تشتهي نفس سندريلا وتتمناه؟ أحد لم يسأل.

أرادت الساحرة أن تثبت العبرة التالية: كل ما نريد الحصول عليه، نملكه مسبقاً. وأن أي تغيير هو عملية "تحوّل" تحدث عندما نرى ما نملك بطريقة جديدة، وأن المعجزات التي ننتظرها تبدأ دائماً من الداخل، وليس من الخارج... وااااااو.

أما المشهد الذي يسبق ظهور الساحرة، كان وقوف سندريلا مذعورة ومتعفّرة بغبار عربة تقلّ زوجة أبيها وأخواتها إلى الحفلة دونها.

دعونا نلهو ونتخيل ما سيحدث لو كانت سندريلا فتاة عربية تقليدية ساذجة، تركْنَها أخواتها بعد أن سخرْنَ من فكرة اصطحابها معهن وانطلقْنَ، نكاد نجزم، مقهقهين، أنها ستمسك بأطراف فستانها وتركض وراء العربة، تلوّح بيديها مهدّدة، تلعن "أبو حظها" العاثر، ستخلع فردة حذائها وتطلقها رصاصة يائسة في وجه عربة لا مبالية. لعلّها ستكون هي بالذات فردة حذاء يحظى بها أمير ضجران، يستغرب وجودها في شارع من شوارع مملكته، وتبدأ قصة البحث عن صاحبة حذاء معفّر!

لكن بدلاً من ذلك، تمسك سندريلا أطراف فستانها وتركض إلى شجرة معمرة في وسط الحديقة، تلك الشجرة نفسها التي ترمز في كل قصص ديزني إلى قوى الطبيعة الخارقة، أو القوى اللامرئية التي تحكم الكون.

باختصار، لجأت سندريلا إلى الله.

مشكلة سندريلا الحقيقية أنها لم تكن تؤمن بالحب، فكرّس لها القدر حياة عائلة وفئران وعصافير وسحرة وأمير وحفلاً على صعيد مملكة برمّتها كي يثبت لها عكس ما آمنت به، أو عكس ما لم تؤمن به، الحب. "عن جدّ واااااو".

لم تنتهِ قصة سندريلا في أذهاننا، لم نقتنع، فبركنا نكاتاً عن حياتها بعد زواجها من أمير مدلّل قضى ما قضى من العمر يبحث عن صاحبة حذاء زجاجي.

في كتاب حديث يصنّف ضمن خانة كتب التنمية البشرية، استخدمت الكاتبة قصة سندريلا لتصوّر للفتاة العربية أن تحديات الحياة لا تنتهي بعد إيجاد فارس الأحلام، وأن حتى سندريلا لم تعش Happilyeverafter بعد الزواج، إلى أن قررت الاستعانة مجدداً بالساحرة نفسها، التي أقلعت عن ممارسة السحر وتحولت إلى معالج نفسي. فكرة جذابة وعبقرية.

لكن أن نصوّر، على سبيل الواقعية، سندريلا وقد زاد وزنها وبهتت بشرتها، تلتهم المثلجات والوجبات السريعة، تقتل الوقت بمتابعة أجزاء حريم السلطان وتدبير المكائد لحماتها، فهي فكرة غير جذابة، وغير عادلة، مثيرة للشفقة وللسخرية في آن.

 تلك الأميرة التي حوّلناها إلى نسخة شعبية تقليدية تعودناها في مجتمعاتنا، بدل أن نتعلم رموز قصتها، وأن نحوّل فعل الإيمان أو عدمه لدينا، إلى معجزات.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard