الأمن: "أزيلوا سياراتكم"... والسكّان: "شو بدّك تعمل، حاكمَك ومستبدّك"

30 تشرين الأول 2017 | 14:42

المصدر: "النهار"

من المتعارف عليه أن المؤسسات الأمنية والثُكن العسكرية غالباً ما تكون في أمكنة محايدة بعيدة من الأحياء السكنية والمحال التجارية والاكتظاظ بأنواعه، لئلا تعوق سير الحياة اليومية أو تعرض حياة الآمنين للخطر. 

غير أن هذا الأمر لا ينطبق على المديرية العامة لـ #قوى_الأمن_الداخلي/ منطقة المتحف التي تحاوطها أبنية سكنية ومستشفى أوتيل ديو ومدرسة الليسيه وجامعة اليسوعية. ولا يبدو أن ثمة مؤشرات إلى نقلها إلى مكان آخر نظراً إلى عمليات البناء الجارية حتى أيام الآحاد، وإنشاء غرف جاهزة أو "كونتينيرات" في باحة أحد الأبنية كمساكن لأفراد شعبة المعلومات.

يعاني سكان هذه المحلّة يومياً عجقة سير خانقة وانتظارهم طويلاً لركن سياراتهم نتيجة خروج طلاب المدرسة (من الثانية ما بعد الظهر وحتى السادسة)، ووجود الجامعة وغيرها من المؤسسات، وما زاد الطين بلّة غياب المياه عن منازلهم طوال فترة الصيف عن هذا الحيّ تحديداً لأسباب مجهولة، لتكون الضربة القاصمة وجوب إزاحة سياراتهم، صباحاً أو مساءً، كلما كان هناك نشاط أو زيارة أو احتفال في مبنى هذه المديرية.

ها هو مُكبّر صوت أحد الدرّاجين يعلو اليوم منذ الصباح الباكر داعياً السكّان إلى إزالة سياراتهم لكون ثمة احتفال في مقرّ المديرية (وشكوانا هنا لا الحفل بل ما يصاحبه، وهو أمر يتكرّر، حتى إنه في انتخابات الرئاسة الفرنسية طلب من السكان إزالة سياراتهم؟!)، وإذا لم تفعل فتُقطر سيارتك من مكانها. ماذا تفعل في هذه الحالة يا صديقي المواطن "المعتّر" الذي لا سند لك ولا ظهر؟! عليك أن تستعجل وتنزل بثياب نومك ذليلاً لإخلاء الطريق وإفساح المجال لبعض أصحاب المعالي والسيادة والفخامة خوفاً على تهديد أمنهم وسلامتهم!

لسان حال أهل هذا الحيّ: "شو بدّك تعمل، حاكمَك ومستبدّك. لا بد ما الله يخلّصنا"، "ما فيُن غير عالشعب الآدمي"، "كأننا برغش بهالبلد مش عأساس نحنا عم ندفع معاشاتن"، "مدري أدّي بعد فينا نحتمل"... وغيرها من الصرخات و"حرقات القلب" والقهر من مواطنين يعانون يومياً الأمرّين. ما ذنب هؤلاء السكان من مقاساة ما يقاسونه من تضييق عليهم جراء الحواجز الإسمنت وصعوبة وصول قاصدي بيوتهم، ناهيك بمعاناة أصحاب المحال بعد إقفال الطرق المؤدية إليهم وضرب أرزاقهم؟! وهنا، أسأل: أيرتضي أحد المسؤولين أو المتنفّذين، النزول وإزاحة سيارته؟

نُدرك أن هذه الكلمات ما هي غير "فشّة خلق"، وإن وصلت إلى مسامع المسؤولين فلن يُحرّكوا ساكناً، فبعضهم يعيشون في قصورهم وشققهم الفخمة وسياراتهم الفارهة و"المفيّمة"، مُستغلين سلطتهم ونفوذهم. ونُدرك أن الفوضى والتجاوزات والواسطات باتت عُرفاً وقانوناً من أصغر المؤسسات إلى أكبر الإدارات الرسمية. ونُدرك أن "شريعة الغاب" وتالياً الأقوى هي السارية والفاعلة. 

لكن، إلى الحكّام الميامن والأفاضل، نقول: لُبناننا غير لبنناكم، وأحلامنا غير أحلامكم، ولا نزال نصبو إلى اقتلاع جذور الاستزلام والفساد، وتحقيق التغيير وحلم المواطنة والدولة وجعلهما واقعاً.

ونحن، كما ورد في قول الإمام عليّ، صبرنا حتى عجز الصبر عن صبرنا، وعلم الصبر أننا صبرنا على شيء أمرّ من الصبر... لكن، لا تستنفدوا صبرنا وحظوظكم... احتسبوا ثورة شعب مظلوم!

charbel.abimansour@annahar.com.lb

Twitter: @abimansourc

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard