التفاح صريعاً على الأرض والمزارعون يبكون تعب سنة كاملة

28 تشرين الأول 2017 | 14:43

المصدر: "النهار"

وقعت الواقعة، وخرّ التفاح صريعاً على أمه، مفترشاً الارض "لا من يده، ولا من رجله"كما يقول المثل الشعبي،صابغاً الارض حيثما تساقط بلونيه الاحمر والاصفر، والمزارعون فوقه يبكونه ويبكون 365 يوماً واكثر من التعب والجهد والنشاط من الفجر الى النجر،اضافة الى الاكلاف المادية الكبيرة التي تكبدوها للوصول بالموسم الى يوم القطاف،فإذا بتعبهم يذهب سدى، وخسائرهم الى ازدياد واحوالهم المعيشية والاجتماعية الى تراجع حتى خطوط الفقر وما تحت هذه الخطوط. 

لأيام خلت اشتد الصقيع الليلي وانتشر الجليد في منطقتي بقوفا الفوقا – بمنطقتيها في بشري واهدن – ومنطقة بغلة بشري الممتدة زراعياً حتى سفوح الارز، وبعد الصقيع اشرقت الشمس الحارقة فاحرقت اشعتها ما يسميها المزارعون "العقوصة"وهي التي تعلق الثمرة بالشجرة، فانطرح التفاح أرضاً وما سلم منه من حرارة الشمس لوجوده في منطقة الظل تفسخت قشرته جراء الصقيع والباقي على امه ما قل وندر،مما جعل المزارعين يسارعون لقطفه قبل ان ينطرح ارضا.

المزارع حبيب الشدياق من بشري، قال:"نجمع التفاح عن الارض كما الزيتون، الاضرار كبيرة لم يبق صامداً على امه من الثمر الا نحو 30% اما الباقي فالعوض بسلامتكم وكل سنة وانتو بخير ونعيش وناكل غيرها".

المزارع تادروس الباشا من اهدن، قال:"في العادة كنا نقطف التفاح قبل هذه الايام لتفادي الذي حصل،لكننا هذه السنة انتظرنا التجار والسماسرة علنا نبيع ونستفيد من رزقنا فوقعنا في الكارثة اكثر من ثلاثة ارباع الموسم على الارض ونخشى من احوال الطقس وبتنا في حال سباق مع الدنيا كلها.لا من سأل عنا ولا من ساعدنا ولا من مد الينا يد العون".

المزارع يوسف عزيزي، قال:"هذا هو رزقنا امام اعين الجميع على الارض ونحن اصبحنا مثله لم يبق عند الدولة الا ان تزلنا تحت الارض وجبر الله بخاطركم". 

المزارع بطرس فرنجيه، قال:" حالنا مثل تفاحنا وغدا سنبيع ارضنا او "نبورها"، وفي كلتا الحالتين عيالنا ونحن في طريقنا الى الزوال. فشكراً للدولة ولوزارة الزراعة ولكل من سأل ويسأل عنا وهكذا نكون لا نشكر احدا لانه لم يسال عنا احد".

موسم آخر، وسنة بعد سنة، تزداد معاناة المزارعين الذين لا يعرفون النوم منذ سنوات لان ارزاقهم كاسدة ودولتهم غير مسؤولة ولا حول لهم ولا قوة.




فاهي حديديان .... تنظيم قطاع الصاغة ضروري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard