تَعرَضت جيسيكا للفحة هواء... شلل نصفي موقت في وجهها وجلسات كهربائية لـ 3 أشهر!

25 تشرين الأول 2017 | 12:47

لفحة هواء غيّرت حياة جيسيكا بثوانٍ، لم تعد الى منزلها كما خرجت منه صباحاً، شيء في وجهها تغيّر وبطريقة واضحة وصادمة. لم تكن تعلم ان التغيّر الفجائي في الهواء سيجعلها تصبح على هذه الحالة وبهذه السرعة الخيالية. خرجت من مكتبها لإجراء مكالمة، وما لبثت ان دخلت حتى شعرت ان فمها يميل الى جهة واحدة وان عينها لا تغمض بشكل كامل وتنميلاً يعتري وجهها من جهة واحدة. هذه "اللفحة" لم تمض على خير، كان عليها ان تتحمل نتائجها ولأشهر. منذ سنتين، أُصيبت جيسيكا جعجع ابنة الـ 22 عاماً بما يُعرف بشلل الوجه النصفي او "اللقوة" نتيجة تعرضها لتغير الهواء المفاجىء. هي التي كان تهزأ من هذه الأقاويل وجدت نفسها اليوم امام حقيقة مرّة تؤكد لها "انو سفقة الهوا بتعمل أكتر من هيك".  

من مزحة ثقيلة الى حالة طبية، لم تصدق جيسيكا بدايةً ان الذي جرى معها اصبح واضحاً الى العيان. تستعيد تلك اللحظات قائلةً "كان المكيف في العمل على درجة منخفضة، كانت الغرفة دائماً باردة جدا وكنا نعاني برودتها الشديدة مما دفعنا الى ارتداء الجاكيت طوال الدوام. لا اخفي اني لم اكن اعير الموضوع اهمية حول لفحة الهواء ونتائجها على جسم الانسان، لكن بعد تجربتي الخاصة أصبحتُ حريصة جداً ومتيقظة لعدم تكرار ما جرى مرة أخرى. كانت الشمس قوية، كنا في فصل الصيف خرجتُ قليلا قبل ان اعود الى مكتبي لإستكمال عملي، لكن ما هي إلا دقائق حتى بدأتُ اشعر ان فمي يميل الى جهة واحدة وتنميلاً في وجهي. في البداية لم أهتمّ وبدأت اضحك معتبرة انها لحظة عرضية وستمرّ. إلا انه مع الوقت ساءت حالتي وبدأتُ فعلاً اشعر ان فمي اصبح على جهة واحدة من وجهي عندما اتكلم. اتصلت بوالدتي ممازحة اياها واخبرتها بما جرى، لم تصدقني واعتبرت انها مجرد خدعة، الى حين اتصلت بها صديقتي في العمل وأخبرتها بما يجري فعلا وعدتُ وقتها الى المنزل".

لن أُعيد الكرّة

هكذا كان على جيسيكا ان تواجه هذه اللفحة بجدية ودون استلشاء. كانت تعرف سيدة كبيرة في السن واجهت المشكلة ذاتها وما زالت حتى اليوم تعاني ضعفاً في وجهها. لم تكن مستعدة لهذه التغيرات الفجائية، وكان عليها استشارة الطبيب فوراً. تقول: "أكد لي الطبيب بعد فحصي انه ليس هناك داعي للقلق وان كل شيء سيعود الى طبيعته لكوني صغيرة في السن. كان وقع الصدمة والحزن يعتري اهلي أكثر مني، لم يكن سهلاً عليهم ان يتقبلوا ما جرى معي، تأثروا كثيراً عندما شاهدوني على هذه الحالة".

كانت جيسيكا على ثقة أن كل شيء سيكون على ما يرام، كان عليها ان تكون قوية من أجل اهلها، كانت تعطيهم معنويات بعد ان التمست مدى تأثرهم بما حصل. تضيف "لقد اعطاني مجموعة من الأدوية، اخذت الكورتيزون وأدوية لإرخاء العضل. وبما اني مضمونة على الجيش كان علي التوجه الى المستشفى العسكري لتصديق الوصفة الطبية، وما ان شاهدني طبيب الطوارىء حتى قال لي: "انت معك لقوة" ووصف لي أدوية اخرى اضافية لتحسين حالتي".

مرّ أسبوع وجيسيكا على هذه الحالة، بدأت بالعلاج الفيزيائي لمدة شهرين من خلال تمارين لتحريك عضلات الوجه بالإضافة الى خضوعها لجلسات كهربائية. وتؤكد جيسيكا "اصبحتُ حريصة جدا عند خروجي او دخولي الى امكنة او غرف متفاوتة في الحرارة. لم اعد اخرج بسرعة حتى بعد الاستحمام انتظر ساعة على الاقل قبل خروجي من المنزل. لقد تعلمتُ من تجربتي والحمدلله عاد كل شيء الى طبيعته بعد علاج دام 3 اشهر.".

95% من الحالات تشفى كلياً

هذه قصة من قصص كثيرة نسمعها عن لفحات الهواء التي تُصيب الأشخاص، سواء من المكيف أو بعد الاستحمام وغيرها... فكيف يُفسّر الطب هذه الحالة ومضاعفاتها؟

أكد رئيس قسم جراحة الدماغ والاعصاب وجراحة العمود الفقري في مستشفى النيني الياس بيطار في اتصال مع "النهار" ان ما يحصل هو نتيجة تشنجات في عضلات الوجه والرقبة التي تضغط على عصب خلف الاذن وتسبب في ضعف موقت بالعصب. هذا الضعف او الشلل النصفي يكون جزئياً او كلياً ولكن بشكل موقت نتيجة العصب المتضرر الذي يغذي عضلة العين والفم". ويشدد على ان " 95% من الحالات تشفى كلياً و5% يبقى لديها ضعف قليل مدى الحياة. اما بالنسبة الى العلاج فيعطى المريض كورتيزون وفيتامين B12 لتغذية العصب وفي حال بقي هناك ضعف يخضع المريض لعلاج فيزيائي لمساعدته في الشفاء بصورة اسرع".

واشار الدكتور بيطار الى ان "تغيّراً في المناخ الفجائي أو لفحات الهواء (من سخن الى بارد او العكس) تسبب هذه التشنجات في عصب الوجه وتؤدي الى هذا الضعف والى "ميل" الفم الى جهة واحدة ومشكلة في العين (إغلاق العين او عدم اغلاقها بالكامل) لكن من المهم جداً أن نعرف ان هناك اسباباً اخرى مسؤولة ايضاً عن الشلل النصفي في الوجه كوجود التهابات في الجيوب الانفية او اورام داخلية...".


هل يسمح الغرب بأن يتّجه لبنان شرقاً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard