نواف سلام لـ"النهار": الدول الخمس متّفقة تماماً على تحييد لبنان

21 أيلول 2013 | 10:47

يحظى لبنان ابتداء من الأسبوع المقبل بمظلة حماية دولية دائمة ونادرة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والانسانية من تداعيات الحرب السورية وأخطارها وبغية تطبيق القرار 1701، في مبادرة يطلقها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون باسم "مجموعة الدعم الدولية للبنان"، في حضور رئيس الجمهورية ميشال سليمان وبدعم قوي ومشاركة رفيعة على مستوى وزراء الخارجية من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن ومسؤولين من الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والبنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي والمفوضية العليا للاجئين والعديد من المؤسسات والمنظمات العالمية الكبرى، على هامش الدورة الـ68 للجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وتكمن أهمية المؤتمر، الذي وضعت الديبلوماسية الفرنسية ثقلها خلفه، في أنه يوفر حماية دولية متعددة الطبقة سياسية وعسكرية واقتصادية ومالية واجتماعية – انسانية للبنان في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة. ويلاحظ أن روسيا والصين تشتركان مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في هذه الغاية، على رغم التباينات بينها حول الأزمة السورية وقضايا دولية أخرى.
وعلمت "النهار" من مصادر في الأمم المتحدة أنه بالاضافة الى الأمين العام للمنظمة الدولية ورئيس الجمهورية، يشارك في الاجتماع الرفيع المستوى الذي يعقد في 25 أيلول الجاري وزراء الخارجية الأميركي جون كيري والفرنسي لوران فابيوس والبريطاني وليم هيغ والروسي سيرغي لافروف والصيني وانغ يي ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم والمديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي هيلين كلارك والمفوض العام للأمم المتحدة للاجئين أنطونيو غوتيريس والمنسق الخاص للمنظمة الدولية في لبنان ديريك بلامبلي والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كاثرين آشتون والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي. ولا تزال اجراءات عقد الاجتماع جارية بالتنسيق بين نيويورك، عبر الأمناء العامين المساعدين في الأمم المتحدة وغيرهم من المسؤولين الكبار، وبيروت عبر المندوب اللبناني الدائم لدى المنظمة الدولية نواف سلام، والعواصم المعنية لتحديد ما اذا كان الاطلاق سيكون علنياً، ولو جزئياً، أو مغلقاً أمام وسائل الاعلام، علماً أن دولاً ومنظمات وجهات عديدة ترغب في أن تنضم طرفاً في مجموعة الدعم الدولية للبنان هذه، وهي عبرت عن هذه الرغبة باتصالات تجرى مع الأمانة العامة ومع البعثة اللبنانية في نيويورك.
ووفقاً لتقارير أعدها بان، فان "الأزمة السورية تؤثر أكثر فأكثر وبصورة أكثر مباشرة على استقرار لبنان وأمنه"، وهما عصب التزام المنظمة الدولية كما يعبر عنه القرار 1701 الذي أصدره مجلس الأمن عام 2006. ولذلك وزعت الأمانة العامة ورقة مفاهيم خاصة اطلعت "النهار" عليها، وتنص أهدافها على أن "غاية مجموعة الدعم الدولية ليست ايجاد آلية لتنسيق التمويل والتعهدات"، وانما "لها وجهان:
1 – توفير منصة دعم يؤشر الى التزام المجتمع الدولي الموحد والمتواصل استقرار لبنان وسياسة النأي بالنفس ومؤسسات الدولة.
2 – تسليط الضوء بالتحديد وتشجيع الجهود الآيلة لدعم لبنان في ثلاثة مجالات - أولويات: أولاً بالدعم الفوري للاجئين والمجموعات الاجتماعية المضيفة لهم في لبنان، بما في ذلك عبر خطة استجابة اقليمية. ثانياً بالدعم المالي والخاص بالميزانية للحكومة اللبنانية وفقاً للمطلوب كنتيجة لهذه الأزمة، وثالثاً بتعزيز قدرة القوات المسلحة اللبنانية تجاوباً مع خطتها لتطوير قدراتها، بالاضافة الى المطلوب في سياق الحوار الاستراتيجي" مع القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل".

سلام
وقال سلام لـ"النهار" إن الاجتماع الرفيع "ينطلق ويبني على البيان الرئيسي الذي أصدره مجلس الأمن في أيلول: تأكيد استقرار لبنان وأمنه من خلال المحافظة على القرار 1701 وسياسة النأي بالنفس واعلان بعبدا"، مضيفاً أن هناك ثلاث قضايا مهمة، الأولى تتعلق باللاجئين السوريين، اذ أن لبنان يحتاج الى دعم مباشر للبيئة الحاضنة المتمثلة بالجماعات المجتمعية اللبنانية، الثاني موضوع الدعم الاقتصادي والمالي المباشر للبنان عبر برنامج الأمم المتحدة الانمائي والبنك الدولي، والثالث دعم القدرات الأمنية والعسكرية اللبنانية". واذ توقع أن ينتهي المؤتمر بـ"خلاصات" من الأمين العام، لفت الى أن "هذا ليس حدثاً لمرة واحدة، بل اطلاق لعملية نأمل في أن تكون لها متابعات أو لقاءات اخرى حول كل واحد من هذه الأوجه، كأن يجري تنظيم مؤتمر خاص لدعم القدرات العسكرية للجيش والقوى الأمنية اللبنانية أو لقاء خاص لتوفير الدعم اللازم للبنان أمام تحديات الانسانية التي يواجهها من جراء الأزمة السورية واللاجئين السوريين، وهكذا دواليك". ولفت الى أن "هذا ليس مؤتمراً لجمع أموال على طريقة مؤتمر باريس، علماً أنه قد ينجم عن بعض جوانبه أمر كهذا"، غير أن اللافت أن "الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن متفقة تماماً على تحييد لبنان عن أزمات المنطقة". وشدد على أن "الحكومة اللبنانية ولبنان الرسمي ملتزمان بصورة كاملة سياسة النأي بالنفس ولا بديل منها من أجل حماية لبنان ومن أجل الحفاظ على وحدة لبنان واستقراره"، معتبراً أن "الالتزام السياسي وحده ليس كافياً لأن هناك مشكلة كبيرة نواجهها في لبنان من جراء العدد المتزايد من اللاجئين السوريين الى لبنان والذين بلغ عددهم اليوم 1٫2 مليون أو 1٫3 مليون نسمة". وأوضح أن "هذا الرقم قد يبدو غريباً لأن الرقم الرسمي لدى الأمم المتحدة يشير فقط الى نحو 740 ألف لاجئ، لكن العدد الفعلي أكبر بكثير من ذلك لأكثر من سبب، أولاً: هناك عشرات الآلاف من النازحين في الأشهر الأولى للأزمة وهم لم يسجلوا أنفسهم ومن الميسورين الذين لم يسعوا الى بطانية أو الى علبة حليب أو أي نوع من المساعدة الانسانية. وثانياً: هناك عديدون ممن كانوا خائفين من التسجيل لأن الوضع السياسي لم يكن مستقراً ولديهم هواجس من اعادة الترحيل. وثالثاً، هناك أيضاً الاحتضان من المجتمع، العائلات والمدارس والرهبانيات لأن هناك وحدة شعب وعلاقات قربى بين لبنان وسوريا. وفوق ذلك كان هناك ما بين 200 ألف و300 ألف عامل سوري في لبنان التحقت بهم عائلاتهم بعد بدء الأزمة الأليمة في سوريا".
وكرر أن "موقف لبنان واضح من تدخل البعض في سوريا، وهذا الموقف جاء على لسان رئيس الجمهورية الذي دعا جميع اللبنانيين الى عدم التدخل في الشأن السوري، ومن تدخّل عليه أن يعود. هذا هو الموقف الرسمي للبنان"، داعياً الى عدم التدخل في الشأن السوري لأن "هذا لا يمكن الا أن يجلب مخاطر على استقرار لبنان ووحدته ويزيد تأزيم الوضع السياسي في لبنان ولا مصلحة لنا في ذلك ولا مصلحة للعلاقات بين البلدين ان راهنا أو مستقبلاً في ذلك. نحن حريصون على هذه العلاقات ونخشى أن تتأثر في حال استمرار التدخل".
ويعكس الاجتماع الرفيع المستوى ما أورده البيان الرئاسي لمجلس الأمن قبل أسابيع حين شدد على "ضرورة تقديم دعم دولي منسق قوي الى لبنان لمساعدته على مواصلة مواجهة التحديات الراهنة المتعددة التي تتهدد أمنه واستقراره"، وأكد "ضرورة تقديم المساعدة على نطاق غير مسبوق بغية تلبية حاجات اللاجئين والمجتمعات المضيفة، ومساعدة السلطات اللبنانية التي تواجه تحديات مالية وهيكلية استثنائية نتيجة لتدفق اللاجئين".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard