سرطان الثدي... اكسري صمتك وتحدّثي عن وجعك!

26 تشرين الأول 2017 | 18:34

سرطانٌ غدر بها من دون أن تتوقع، كان عليها أن تواجهه قبل أن تلملم صدمتها ومخاوفها وتمضي في معركتها. الوجع الجسدي الذي تعيشه المرأة المصابة بسرطان الثدي يوازي بوقعه وآثاره الوجع النفسي لهذه الخسارة، فهي فقدت جزءاً منها وعليها أن تتعايش مع كل هذه المتغيرات دفعة واحدة. يشدد الطبّ على أهمية الدعم النفسي في العلاج وفاعليته، فكيف تمكن مساعدة المرأة على تخطي هذه المحنة والتغلب عليها؟ وما الذي تشعر به المرأة خلال علاجها؟

برأي المعالجة النفسية جيني أبي نادر أنّ "المرض له دلالة في علم النفس، يهزّ كيان الشخص وصورته. عادة ترفض المريضة الفكرة، فهي لم تكن تتوقع هذه الصدمة. مشاعر كثيرة تعتريها، الخوف والقلق من الذي سيحصل، الاكتئاب نتيجة مرضها وغيرها من المشاعر السلبية التي تكون عاجزة عن التحكم بها لا سيما عند معرفتها بمرضها. ليس سهلاً عليها أن تسمع ذلك، لذلك تكمن أهمية أن تكسر صمتها وأن تتحدث عن وجعها النفسي والجسدي حتى ترتاح. نعرف جيداً أنّ الاكتئاب يؤثر في مناعة الشخص وتجاوبه مع العلاج". 

"اهتزت صورتها عن نفسها"

وأكدت أبي نادر أنه "من الطبيعي أن يغيّر السرطان الطريقة التي تنظر فيها المرأة لذاتها سواء بشكل دائم أو موقت، فبعضهن يفقدن الوزن أو يكتسبن وزناً زائداً، كما يفقدن شعرهن ويتمّ استئصال جزء أو كامل الثدي، إضافة إلى ندوب العملية الجراحية والحروق الناتجة من عملية علاج الأشعة. كل هذه التغيرات الجسدية تغيّر من نظرة المرأة الإيجابية لنفسها وصورتها لجسدها وتسبب أحياناً كثيرة الحزن والاكتئاب وسوء تقدير الذات"، مضيفةً: "يربط بعض النساء احترامهن لذاتهن بصورتهن عن جسدهن، ومع فقدان هذه الصورة القديمة التي كانت تُشعرهن بالرضا والسعادة تبدأ عملية التقليل من تقدير ذواتهن وينظرن بمشاعر من القلق والعزلة وعدم الثقة بالنفس، وتصبح لديهن هواجس أكبر. كما أن النساء الأصغر سناً عرضة أكثر من الأكبر سنّاً لأنّ اكتئابهن ناتج من خوف من عدم قدرتهن على الزواج أو الإنجاب أو عدم تقبل الزوج لهن".

تميز أبي نادر بين نوعين من النساء، "قسم من النساء يرفض فكرة المرض والاستسلام ويسعين إلى إظهار أنهن قويات ويكملن حياتهن بشكل طبيعي. هذه المرأة القوية ترفض المرض، وتملك مفهوم التحدي والقدرة على الكفاح والصلابة النفسية. وهناك فئة أخرى تستسلم للمرض وتصبح سلبية ومكتئبة نتيجة هذا المرض"، مشددةً على أنّ "سرطان الثدي يؤثر على صورة المرأة عن جسدها، فهي تشعر، لا سيما بعد خضوعها للعملية الجراحية والاستئصال، بأنّ صورتها عن نفسها اهتزّت وستفقد ثقتها بنفسها، هذا الشعور بالنقص والفقدان يجعلها تعيش وجعاً نفسياً يُضاف إلى وجعها الجسدي. كذلك يلجأ بعض السيدات إلى الجراحة الترميمية التي تكون أشبه بجراحة لإعادة بناء الجسم، لكن بعض النساء يصبن بخيبة بسبب توقعاتهنّ غير الواقعية".

اقرأ ايضاً : هكذا هزمت ريما السرطان.. "استأصلته من جذوره"!

العلاج النفسي في عملية الشفاء

"لذلك تكمن أهمية العلاج النفسي الذي سيساعدها في ربط الماضي بالحاضر والمستقبل وتنظيم علاقتها بنفسها، وأن تخلق مسافة بينها وبين المرض" وفق أبي نادر، مشيرةً إلى أنّ "دعم العائلة والشريك يؤدي دوراً هامّاً في عملية الشفاء. صحيح أنه من الصعب على أفراد العائلة عدم الدخول في دوامة المرض، نظرتهم الإيجابية للمريضة والنظر إليها ككيان سيساعداها في تخطي هذه المحنة وتقبل نفسها كما هي. كذلك تعدّ نظرة الشريك الإيجابية عاملاً هامّاً في تقبل المريضة لنفسها ولهذه المتغيرات الحاصلة وأن لا يؤثر ذلك في علاقتهما الزوجية والجسدية".

وترى المعالجة النفسية أنّ "العواقب النفسية التي يُخلّفها المرض قد تزيد من تفاقم المرض، كما أنّ هناك بعض النظريات تُعيد الإصابة بسرطان الثدي إلى سبب نفسي. لذلك يؤدي الشقّ النفسي دوراً رئيساً في العلاج والشفاء، وكلما كانت المرأة مدعومة ومرتاحة التمست نتيجة إيجابية وفاعلة في مواجهتها للسرطان والانتصار عليه".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard