معركة في مجلس الأمن... روسيا ترفض محاسبة المسؤولين على "الكيميائي" بسوريا؟

20 تشرين الأول 2017 | 21:34

المصدر: "النهار"

تستعد آلية التحقيق المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لإصدار أحدث تقاريرها في شأن تحديد المسؤولين عن استخدام السلاح المحرم في سياق الحرب السورية، وآخرها نتائج التحقيقات في الهجوم بغاز السارين على بلدة خان شيخون بمحافظة إدلب في ٤ نيسان الماضي. غير أن الخلافات في مجلس الأمن دفعت المندوبة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية نيكي هايلي الى فتحجبهة ديبلوماسية مع نظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا على مسألة تجديد التفويض لهذه الآلية الدولية. 

يدرك الديبلوماسيون في الأمم المتحدة أن السجال على النتائج المرتقبة للتحقيقات في هجوم خان شيخون ما هي إلا قمة جبل الجليد في الخلافات الأعمق بين واشنطن والعواصم الغربية من جهة وموسكو ومعها بيجينغ ضمناً من الجهة الأخرى على قضية محاسبة الذين ارتكبوا جرائم حرب وما يمكن أن يرقى الى جرائم ضد الإنسانية خلال السنوات السبعة الماضية في سوريا. التجاذبات حول هذه القضية في القاعات المغلقة لمجلس الأمن والردهات المحيطة بها بدأت تتحوّل معركة ديبلوماسية حامية الوطيس في العلن حيال التجديد التقني لمدة سنة إضافية للتفويض الذي ينتهي في ١٧ تشرين الثاني المقبل، الشهر الذي تتولّى فيه إيطاليا رئاسة مجلس الأمن، علماً أن البعثة الأميركية قدمت مشروع قرار لتجديد مهمة المحققين. وتعتزم طلب التصويت عليه الأسبوع المقبل.

غوتيريس وهايلي

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس رداً على سؤال لـ“النهار“ إنه "من الواضح للغاية بالنسبة لنا، في ما يتعلق بسوريا، أن آلية التحقيق المشتركة أداة بالغة الأهمية، فهي تعالج مشاكل المساءلة". وأضاف: "نحن نؤيد تماماً نشاطاتها، ونحن ننتظر تقديم التقرير“ في ٢٦ الشهر الجاري.

تولت المندوبة الأميركية مهمة كشف المستور في الخلاف مع نظيرها الروسي إذ أعلنت أن ”هناك محاولات أجريت أخيراً لإلقاء الشك على العمل الذي يقوم به محققو الأمم المتحدة“، موضحة أن ”البعض تساءل حتى عن منهجيتهم، وبالتحديد في ما ما يتصل بهجوم خان شيخون في نيسان“. وإذ ذكرت بأن كل الأطراف اعترفت بأن الأسلحة الكيميائية استخدمت في خان شيخون وبأن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حصلت على عينات وأدلة من النظام السوري، رأت أن ”مهمة آلية التحقيق المشتركة الآن هي تحديد المسؤولين عن استخدام هذا السلاح المحظور، وهم ذهبوا حتى الآن لزيارة سوريا مرات عدة للتوسع في تحقيقهم“، معتبرة أنه ”من غير المعقول أن يرغب أي بلد في التدخل في هذا التحقيق المحايد“. ودعت جميع أعضاء مجلس الأمن الى دعم التجديد السريع لتفويضآلية التحقيق المشتركة“.

في البداية، لم تسم هايلي روسيا بالإسم. بيد أنه لم تترك مجالاً لأي شك في أن الهجمات المتكررة بالأسلحة الكيميائية التي تشهدها سوريا تعكس اجماع الدول الغربية على ضرورة تجديد ”المهمة الحيوية“ التي صارت بنظر أحد الديبلوماسيين، ”الأداة المبدئية للتحقيق في الإستخدام الرهيب لاستخدام الأسلحة الكيميائية“. تشكل آليه التحقيق ضمانة لإجراء محاسبة على الهجمات التي أدت الى مقتل المئات من المدنيين الأبرياء، وبينهم أطفال كانوا نياماً أو ذاهبين الى المدرسة.

نيبينزيا وأوليانوف

رفضت المندوبة الأميركية ما اعتبرت أنه محاولة ”تسييس“ من نظيرها الروسي لربط تجديد مهمة المحققين بالتقرير الذي يتوقع أن يقدموه الأسبوع المقبل في شأن هجوم خان شيخون.

وهي كانت ترد أيضاً مباشرة على ما قاله السفير الروسي لدى اللجنة الأولى للجمعية العمومية للأمم المتحدة ميخائيل أوليانوف: "سنراجع (تقرير خان شيخون) بأقصى قدر من الدقة لتحديد نوعية عملها"، مضيفاً أنه "سيتعين على مجلس الأمن في تشرين الثاني لتحديد ما إذا كان من الملائم التمديد الإضافي لتفويض آلية التحقيق المشتركة“.

وعلق ديبلوماسي فرنسي أنه "لا يمكن أن نقبل وضع صدقية واستقلالية هذه الآلية على المحك لأن استنتاجاتها غير مناسبة لروسيا".

وقال مصدر ديبلوماسي غربي لـ“النهار“ إن "كل الأعضاء متفقون على حظر الأسلحة الكيميائية، ودعم استقلالية وحياد آليات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وآلية التحقيق المشتركة“. وأضاف أن "أكثرية كبيرة جداً من أعضاء مجلس الأمن، تؤيد تجديد آلية التحقيق المشتركة سريعاً، بينما هناك آخرون أقل استعجالاً لأنّهم يريدون ضمان موضوعية عملها"، في إشارة الى روسيا.

ابتزاز وضوء أخضر

عندما كشف المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أحمد أوزموجو عن أن غاز السارين استخدم أيضاً في ٣٠ آذار الماضي الماضي في بلدة اللطامنة، أي قبل خمسة أيام من هجوم خان شيخون الذي اتهمت القوات النظامية السورية بتنفيذه، قال رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر إن ”هذا عامل جديد ومقلق جداً“، معتبراً أنه"يؤكد مرة إضافية على الضرورة المطلقة، لأن تواصل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وآلية التحقيق المشتركة التابعة للأمم المتحدة، عملهما في سوريا“.وأكد أن خبراء المنظمة "بحاجة لأن يحقّقوا وأن يكشفوا كل ملابسات استخدام الأسلحة الكيميائية، وتحديد المسؤولين"عن هذا الاستخدام، مشدداً على أن "هذا يعني تعاوناً تاماً من النظام السوري“ في التحقيقات الجارية.

وحيال هذه المواقف، اتهم نائب مدير حالات الطوارىء في منظمة ”هيومان رايتس ووتش“ أولي سولفانغ روسيا بأنها ”تحتجز استمرارية عمل التحقيق كرهينة للنتائج التي توصلت اليها في هجوم بعينه"، مضيفاً أن "هناك كلمة لذلك، وهي الابتزاز“. واعتبر أنه "إذا عرقلت روسيا تجديد هذا التفويض، فمن الصعب أن نرى كيف لا يأخذ المسؤولون عن الهجمات الكيميائية فى سوريا الضوء الأخضر لمواصلة استخدام الأسلحة الكيميائية". وكذلك رأى أن "حجب التجديد سيوجه برسالة الى أعضاء آخرين في اتفاق حظر الأسلحة الكيميائية كي يتجاهلوا الحظر المفروض على هذه الأسلحة“.


اللحمة أساس الهمبرغر... بصل وفطر لأطيب طبق!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard