"النهار" تنشر تقرير البنك الدولي إلى مؤتمر نيويورك

19 أيلول 2013 | 21:22

المصدر: "النهار"

إذا كانت تقديرات البنك الدولي في التقرير الذي أعده بناء على طلب الحكومة حول الخسائر المترتبة على الاقتصاد اللبناني من جراء الحرب السورية وتدفق اللاجئين من دون هوادة الى الاراضي اللبنانية، تقارب 7,5 مليارات دولار أميركي على امتداد الاعوام 2011 - 2014، فإن هذا يقود عمليا إلى خلاصة مفادها أن الدعم المالي الذي سيطلبه لبنان من المجتمع الدولي سيوازي هذا المبلغ. ولكن السؤال هل يمكن الدول والمؤسسات المانحة ان تؤمن مبلغا مماثلا لمنع الإنفجار الكبير الذي يتهدد لبنان بنتيجة هذه الازمة التي لا تقتصر مفاعيلها على مشكلة النزوح الكثيف او على تأثير الحرب الدائرة في سوريا على الاقتصاد اللبناني، بل تتجاوزها إلى ما هو أخطر ويتمثل في العجز عن وضع سيناريوات أو ارقام نهائية لحجم الازمة بما ان الحرب لا تزال مستمرة وتدفق اللاجئين يتفاقم يوما بعد يوما وهو يهدد البنية الديموغرافية للبنان إن لجهة توقع بلوغ عدد اللاجئين نصف عدد سكان لبنان بنهاية السنة المقبلة، أو لجهة بلوغ أكثر من ثلث الشعب اللبناني مستويات دون خط الفقر؟ وهذا يعني أن لبنان مقبل اعتبارا من السنة المقبلة على سلسلة من الازمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والصحية، يعجز، من دون مساعدة دولية مالية وتقنية، على مواجهتها في ظل ظروف سياسية وامنية داخلية متفاقمة، معطوفة على إنقسامات سياسية وطائفية داخل الطبقة السياسية والمجتمعات التابعة.

وتنشر " النهار" الملخص التنفيذي للتقرير الذي أعده البنك الدولي وسلم أمس إلى الحكومة اللبنانية في إجتماع موسع عقد في السرايا الحكومية لهذه الغاية، يرتقب أن يكون الوثيقة الرسمية التي سيتم إعتمادها في مؤتمر نيويورك في ظل عدم وجود ورقة لبنانية معدة لهذه الغاية.
والتقرير المعد باللغة الانكليزية يقع في 164 صفحة بما فيها الملاحق والجداول وهو تحت عنوان: "لبنان: التأثير الاقتصادي والاجتماعي للصراع السوري".
وفيه:
"بناء على طلب الحكومة، قام البنك الدولي بالتعاون مع منظمات الامم المتحدة، الاتحاد الاوروبي، وصندوق النقد الدولي بدراسة تقويمية سريعة لتداعيات الازمة السورية على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان بين 2012 و2014.
ويرى التقرير ان الإنعكاسات الأولية للأزمة السورية إتسمت بطابع إنساني متعلقة بتدفق اللاجئين. ولبنان يعتمد منذ بدايتها سياسة الحدود المفتوحة والسماح للنازحين بالاستقرار الموقت بحرية في كل البلاد. وبدأ المجتمع الدولي عبر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمات الأمم المتحدة عملياته بشكل سريع لمساعدة لبنان على التأقلم مع التداعيات الإنسانية للنزوح. منذ آب 2013، ازدادت حدة النزوح بشكل كبير - لتصل الى 914 ألف أو ما يعادل 21 في المئة من عدد سكان لبنان. مما أدى الى أكبر أزمة انسانية منذ سنوات. ويتوقع وصول حوالي 1,3 مليون نازح بنهاية 2013 (التوقعات لـ 2013 غير أكيدة). لمعالجة عدم الدقة، يجري درس سيناريوهين. الاول تكهني بوصول 1,6 مليون نازح حتى نهاية 2014 (37 في المئة من السكان قبل الازمة). يتم استخدام سيناريو مع احتمال تأثيري أكبر او أقل لدواعي التوضيح وتحليل الحساسية(سيناريو تدفق اللاجئين المرتفع).
إن الصراع بين 2012 - 2014، قد يخفض معدل النمو الحقيقي في الناتج المحلي بنحو 2.9 نقطة مئوية لكل سنة، ما سيؤدي الى خسائر كبيرة في الرواتب، الارباح، الضرائب، والاستهلاك الفردي، والاستثمار، ويدفع نحو 170 الف لبناني تحت خط الفقر فضلا عن مليون يعيشون حاليا دون هذا الخط، ويضاعف البطالة الى ما يزيد على 20 في المئة، ويقلص قدرة الحكومة على تحصيل الواردات بشكل ملحوظ بقيمة 1.5 مليار فيما سيرتفع الانفاق الحكومي ب، 1,1 مليار دولار جراء زيادة الطلب الملحوظ على الخدمات العامة، دافعة بذلك تداعيات التأثير المالي الاجمالي الى 2,6 ملياري دولار. وتقدر زيادة الانفاق اللازمة للاستقرار واعادة تحقيق الخدمات وجودتها كما كانت قبل النزاع في سوريا بـ2.5 مليار دولار. وهذا سيؤدي إلى خسائر تراكمية في الناتج بمليارات الدولارات خلال فترة الدراسة وينجم الاثر الاكبر عن ارتدادات غياب الأمن والمستقبل المجهول، مما سيؤثر تأثيراً سلبياً عميقاً على ثقة المستثمرين والمستهلكين. وينجم عن التراجع في النشاط الاقتصادي ضغوط على الإيرادات الحكومية، وهو ما من شأنه، خصوصا مع ما يصحبه من زيادة في الطلب على الخدمات العامة نتيجة التدفق الكبير للاجئين، الإضرار بالمالية العامة اللبنانية التي تتسم أصلاً بالضعف الهيكلي.
- يتجلى أثر الصراع السوري بوجه خاص في القطاع التجاري والسياحي(...)
- تتسم المالية العامة للبنان بهيكلية ضعيفة قبل حدوث الصدمة السورية، وهي تتعرض اليوم لضغط شديد، إذ يقدر اتساع عجز الموازنة بنحو 2,6 ملياري دولار خلال الفترة الممتدة من 2012 الى 2014. بعد نصف عقد من النمو المطرد، شهد لبنان انخفاضاً ملحوظا في نسبة الديون الى اجمالي الناتج المحلي. تحسن المالية مرده تحسن التقلبات الدورية، فالاصلاحات الهيكلية التي كان متوقعا حصولها كجزء من مؤتمر باريس 3 ما زالت قيد التنفيذ. تلقي الأزمة السورية بثقلها بشكل متفاقم على المالية العامة، التي ما عادت تتحمل بسبب ضعفها أساساً. فالايرادات ستتراجع بما يقارب 1,5 مليار دولار، والانفاق العام سيزداد 1,1 مليار دولار نتيجة زيادة حادة في الطلب على الخدمات واستهلاكها من اللاجئين. واتساع عجز الموازنة، وانخفاض النمو، وازدياد مخاطر علاوة أسعار الفائدة بسبب الصراع السوري أدى الى توقف ما حققه لبنان من تقدم مبهر في خفض نسبة الدين الى اجمالي الناتج المحلي؛ فلأول مرة منذ عام 2006، عادت نسبة الدين الى الارتفاع عام 2012 ومن المرجح أن تتصاعد خلال 2014.
- بين 2012 - 2014، يُقدَر الأثر المالي لللازمة السورية على قطاعات الصحة، والتعليم، وشبكات الأمان الاجتماعي بما يتراوح بين 308 و340 مليون دولار ويستلزم الامر توفر مبلغ يتراوح بين 1,4 و 1,6 مليار دولار (أي بين 3 و3,4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي) لأغراض تحقيق الاستقرار.
- ان زيادة الطلب على الخدمات الصحية أدى الى اجهاد القطاع الصحي. عبر زيادة الطلب على الخدمات الصحية، وازدياد المستحقات غير المدفوعة الى المستشفيات، والنقص في عدد العمال الصحيين، وازدياد حاد في الامراض المعدية كالحصبة وداء الليشمانيا والسل. ويقدر التأثير النقدي بـ 38 مليون دولار في 2013 و 48-69 مليون دولار في 2014، تبعا لتوقعات اللاجئين. وتقدر التكاليف الصحية اللازمة لاعادة مستويات الوصول وجودة الخدمة بـ 177 مليون دولارفي 2013 و 216 - 306 مليون دولار في 2014.
- تؤدي زيادة الطلب على الخدمات التعليمية من اللاجئين السوريين من الاطفال الى تكاليف مالية متصاعدة، وتؤثر جودة على التعليم العام، كما تؤدي الى اجتياج كبير للتعليم غير الرسمي. ويتوقع أن يلتحق 90 ألف لاجىء بالمدارس، وبين 140 ألف و170 ألف في 2014. وحاجات الاستقرار لوزارة التربية والتعليم العالي ستبلغ 183 مليون دولار في 2013 وما بين 348 - 434 مليون دولار في 2014.
- نتيجةً لتدفق اللاجئين السوريين الى لبنان، يُتوقع أن يسقط بنهاية 2014 نحو 170 ألف لبناني في هوة الفقر في حين يزداد الفقراء الحاليين فقراً. والأمر يتطلب قرابة 176 مليون دولار حتى نهاية عام 2014، من بينها ما لا يقل عن 50 مليون دولار لابد من تخصيصها للارتقاء بالبرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً، الموجه إلى الفقراء والمستضعفين من اللبنانيين.
- يؤدي التدفق الشديد للاجئين السوريين أيضا إلى تفاقم الأوضاع الصعبة في سوق العمل، ومن المتوقع أن يؤدي إلى المزيد من البطالة والعمالة غير الرسمية ما لم توضع مجموعة شاملة من برامج سوق العمل النشطة. ويتوقع أن يؤدي تدفق اللاجئين إلى زيادة العرض بين 30 و50 في المائة، ويتطلب تطبيق برامج سوق العمل الرامية إلى تحسين مستوى المعيشة وفرص الارباح على الأمد القصير توافر موارد بين 166 و242 مليون دولار.
- تقدر التكلفة المالية للازمة السورية على البنية التحتية بين عامي 2012 - 2014 بـ 589 مليون دولار، فيما يتطلب تحقيق الاستقرار 1,1 مليار دولار، بما فيها 258 مليون دولار للنفقات الجارية.
- قطاع المياه والصرف الصحي اللبناني، يتعين عليه أن يلبي طلباً إضافياً بنحو 26.1 مليون متر مكعب في السنة، أي ما يعادل 7 في المئة من حجم الطلب قبل الأزمة. ويصل حجم التأثيرات المالية التراكمية خلال الفترة من 2012 - 2014 إلى ما يقارب 18 مليون دولار، وسيتطلب توفير ما يُقدَر بين 340 و 375 مليون دولار لكي تعود خدمات المياه والصرف الصحي إلى سابق عهدها للاجئين أو المجتمعات المحلية.
- تدنى مستوى إدارة النفايات الصلبة وخدمات البلديات بشكل واضح وملحوظ نتيجة الارتفاع الحاد والمفاجئ في الطلب على هذه الخدمات واستخدامها من اللاجئين. يبلغ التأثير المالي المتراكم 2012-2014 على إدارة التفايات الصلبة 71 مليون دولار أميركي وحاجات القطاع البلدي من إجل مبادرات حفظ الاستقرار ما بين 193 و206 مليون دولار.
- يقدر الطلب الإضافي على الكهرباء نتيجة توافد اللاجئين السوريين بما بين 231 ميغاواط بنهاية العام 2013 و251 إلى 362 ميغاواط بنهاية 2014، وفقاً لتقديرات عدد اللاجئين. وتُقدَر التكلفة المالية الحالية لتوفير الكهرباء للاجئين بنحو 170 مليون دولار أميركي لعام 2013 و ما بين 314 و393 مليون دولار أميركي لعام 2014، حسب تقديرات توافد اللاجئين. ويتطلب الأمر ما بين 310 و440 مليون دولار أميركي بحلول نهاية 2014 لتحقيق الاستقرار.
- ستشهد المناطق التي تستقطب توافداً عالياً للاجئين، مثل عكار وزحلة وبعلبك، زيادة في الحركة المرورية بنسبة تزيد على 50 في المئة على بعض الطرق، مما قد يؤدي إلى زيادة الحوادث وسرعة تدهور الشبكة.
- التداعيات المتنامية لتأثير الازمة السورية وتكاليف الاستقرار 2012 - 2014 غير مستدامة بالنسبة الى لبنان الذي يعاني مالية عامة هشة تستلزم سرعة المعالجة. مع وصول نسبة الدين للناتج في العام 2012 الى 134 في المئة وعجز الموازنة الى 8,6 بالمئة، لا يستطيع لبنان ولا يتوقع منه أن يتحمل بطريقة مستدامة تأثير وتكاليف الاستقرار.
- مثلت الأزمة السورية تحدياً للتوازن الاجتماعي والطائفي الحساس في لبنان. فالاكتظاظ الشديد، والإشباع في الخدمات الأساسية، والتنافس على الوظائف، هي من بين الأسباب الجذرية لتدهور العلاقات الاجتماعية بين المجتمعات المحلية واللاجئين. وتعزيز التماسك الاجتماعي، من المتطلبات المهمة للحدّ من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية السلبية لهذه الأزمة.
- مع ان اطار التقرير يقتصر على قياس التأثير وكلفة الاستقرار، ثلاثة خيارات قيد البحث يمكن أن تخفف الكلفة المفروضة على لبنان: الحصول على تمويل خارجي من المجتمع الدولي، والنظر في امكان تعديل سياسة "الحدود المفتوحة" حيال اللاجئين، وادخال اصلاحات السياسات لتحسين فاعلية تقديم الخدمات العامة.
sabine.oueiss@annahar.com.lb

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard