عمليات ترميم الثدي... طيّ آخر صفحة من السرطان!

16 تشرين الأول 2017 | 11:43

المصدر: "النهار"

  • ليلي جرجس
  • المصدر: "النهار"

بين عمليات ترميم الثدي وبين تجميل الثدي فرقٌ شاسع. نحن هنا لا نتحدث عما تريد المرأة أن تمتلكه بل عما تريد استعادته بعدما فقدته بسبب سرطان أصاب أنوثتها بصورة رمزية. سرطانٌ يأكل بعضاً منها، يأخذ شيئاً من أنوثتها، لكن المرأة ستسترجعها بإرادتها وعزمها في الحياة. هي لا تعطيه أهمية، تحاول استئصاله دون رحمة، وسواء قررت استئصاله جزئياً أو بشكل كامل، يبقى قرار إعادة ترميم ما فقدته خياراً شخصياً تمضي به. فما هي أنواع ترميم الثدي، وهل تساعد هذه العملية في شفاء المرأة بشكل أسرع جسدياً ونفسياً؟ 

تعتبر نسبة النساء اللبنانيات اللواتي يخضعن لعمليات ترميم الثدي بعد الإصابة بالسرطان ضئيلة جداً مقارنة بالنساء الأجنبيات. ووفق رئيس الجمعية اللبنانية لجراحة التجميل والترميم الدكتور ايلي عبد الحق "ما زلنا نفتقر الى التوعية وعدم معرفة السيدة لمثل هذه العمليات. عندما تعاني المرأة سرطان الثدي يصعب عليها التفكير في امور أخرى، ويصبح المرض هاجسها الاول والوحيد عكس المرأة الغربية التي تبحث عن كل البدائل لمحاربة السرطان ومنها عملية ترميم الثدي. في الغرب سجلت عمليات ترميم الثدي نسبة 55% في حين لم تتعدَّ الـ5% في لبنان".

مما لا شك فيه أن التقنيات في عمليات ترميم الثدي تغيّرت مع تقدم الطب وتطوره المستمر. وفي هذا الإطار، أكدت الجمعية اللبنانية لجراحة التجميل والترميم أنه من المهم جداً "ان نعرف انه يمكن إجراء عملية ترميم الثدي إما بعد عملية استئصال الثدي (استئصال كامل) مباشرة او في الوقت نفسه أو بعد مرور ما بين 6 الى 12 شهراً على العلاج الكيميائي او الشعاعي. لا يمكن اجراء عمليات ترميم الثدي أثناء العلاج، لذا علينا ان ننتظر ما يقارب 3 أشهر بعد العلاج الكيميائي و6 اشهر بعد العلاج الشعاعي".

أنواع عمليات ترميم الثدي

أكدت الجمعية اللبنانية لجراحة التجميل والترميم أنه يقرر نوع عملية الترميم وفق طريقة استئصال الثدي، والتي يمكن تقسيمها الى:

* استئصال جزئي للثدي: في هذه الحالة نكتفي بوضع الـprothèse مكان الاستئصال الجزئي، إضافة الى تجميل الثدي من ناحية الشكل. وهي تكون شبيهة بعملية تكبير الثدي.

* استئصال كامل للثدي: وهي نوعان:

       - استئصال كامل دون الحلمة: تقوم عملية الترميم في هذه الحالة الى نقل عضل وجلد من جسم السيدة وعادة ما تكون اما من الدهون الزائدة في منطقة البطن او من الظهر، وتنقل الى منطقة الثدي بالإضافة الى وضع الـ prothèse .

     - استئصال كامل مع الحلمة: وهنا نحتاج الى إجراء عملية ترميم الحلمة. نجري هذه العملية بعد إجراء عملية نقل الأنسجة، وإجمالاً نقوم بالعملية الثانية بعد مرور 6 أشهر على الأولى. تجدر الإشارة الى ان عملية ترميم الحلمة يمكن إجراؤها تحت تخدير موضعي وتعتبر أسهل من عملية ترميم الثدي.

تعتبر هاتان التقنيتان من أكثر التقنيات الشائعة في عمليات ترميم الثدي، وتعطي نتائج شبه طبيعية.

أحياناً نُضطر عند إجراء عملية الترميم وضع prothèse مع بالون في حال لم يكن عند المرأة اي جلد او انسجة. وننفخ البالون مرة أسبوعياً حتى يبدأ الجلد بالانتفاخ تدريجياً. ومن بعدها نستبدل البالون ونضع الـ prothèse النهائية.

ما زلتِ... أنتِ

هل من مضاعفات قد تنتج من هذا النوع من العمليات؟ برأي الجمعية أن المضاعفات تكون شبيهة لأي مضاعفات أخرى في اي عملية جراحية كالإلتهابات وغيرها... لكن السيدة بحاجة الى 3 أسابيع للشفاء من هذه العملية.

كما انه مع تطور التقنيات والعمل على المواد التجميلية أصبحت الـprothèse تخدمنا لأكثر من 35 سنة ولا تُضطر السيدة الى تغييرها.

تترك عملية ترميم الثدي وقعاً إيجابياً في حياة المرأة وتُعيد لها شيئاً مما قد فقدته رمزياً. وهنا يضطلع الشريك بدور مهم في مساندة رفيقة دربه من خلال الوقوف الى جانبها في مختلف خياراتها ويُشعرها بأنوثتها وأنها ما زالت كما كانت ولم يُغيّر المرض شيئاً فيها.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard