الإدمان الجنسيّ في علم النّفس... ترامب وواينستين و"المشكلة السّلوكيّة"

15 تشرين الأول 2017 | 18:28

المصدر: أ ف ب

  • المصدر: أ ف ب

أب

تعيد الاتهامات الموجهة الى المنتج الأميركي #هارفي_واينستين بالتحرش الجنسي والاغتصاب إطلاق الجدل بشأن الحقيقة الطبية لـ#الإدمان_الجنسي الذي يرى فيه #علماء_نفس كثيرون مؤشرا إلى اضطرابات في الشخصية، أو ذريعة لتبرير مثل هذه الارتكابات.

وتقول عالمة النفس هولي ريتشموند المتخصصة في العلاج النفسي الجنسي في لوس انجليس: "لا يمكن تشخيص الإدمان الجنسي بسبب عدم وجود بيانات سريرية كافية تؤشر إلى أنه اضطراب ذهني".   

وقد جرت مناقشات بين أعضاء الجمعية الأميركية للطب النفسي العام 2013 في هذه المسألة. وقرروا على إثرها عدم إدراج الإدمان الجنسي ضمن الكتاب المرجعي المستخدم في التشخيص الطبي، وفقا لريتشموند. في المقابل، يمكن الحديث عن تهور جنسي أو استهلاك مفرط للمواد الإباحية، على قولها، ولكن من دون أي صلة بالسلوكيات العدائية الرامية الى الحصول على خدمات جنسية.  

وتشدد ريتشموند على أن "المشكلة سلوكية، ولا تتعلق بالجنس بذاته"، مبدية تشكيكها في فعالية العلاجات ضد الإدمان الجنسي المقدمة في مئات المستشفيات في الولايات المتحدة. وفقا للتقديرات، تراوح كلفة هذه العلاجات بين 10 آلاف دولار و30 ألفا في الشهر.  

وتقول: "في حالات الإدمان على المخدرات، ينبغي الخضوع لعلاج للمساعدة على التخلص من هذا الوضع. لكن لا وجود في المقابل لإدمان على المواد الإباحية من الناحية الفسيولوجية، إذ لا توجد أعراض نقص في حال التوقف عن مشاهدة هذه الصور". وتنتقد المستشفيات التي تعتمد هذه المقاربة لمعالجة مرضاها.  

أما عالم النفس ديفيد لي، مؤلف كتاب "كذبة الإدمان الجنسي"، فيؤكد عدم وجود أي مؤشر إلى فعالية هذه المستشفيات. ويقول: "منذ 40 عاما، لم تظهر أي من الدراسات السريرية التي نشرت نتائجها أن هذه العلاجات للإدمان الجنسي كان لها أثر ايجابي، أم أنها تساعد حقا الأشخاص على تغيير سلوكهم الجنسي".

وخلصت دراسة أوروبية تتناول مرضى في برامج للعلاج من الإدمان على الجنس نشرت نتائجها قبل عام، إلى أن 90% من هؤلاء المرضى يعانون اضطرابا ذهنيا خطيرا، وفقا لعالم النفس. ويلفت ديفيد لي إلى أن "هذه السلوكيات الجنسية لا تعدو كونها عارضا" لهذه المشكلة، وليست السبب.  

فإذا ما قصدنا الطبيب للمعالجة من الزكام، لن يعمد إلى تشخيص اضطراب متعلق بالعطس، بل سيبحث عن السبب الذي قد يكون متصلا بفيروس أو جرثومة أو حساسية، على قوله. من هنا، فإن "الجنس ليس سوى غيض من فيض. ويتعين النظر إلى المشكلات الموجودة لدى الشخص بطريقة شاملة"".   

ويضيف: "كانت لهارفي واينستين سلوكيات جنسية عدائية. لكنني أضمن لكم أنه قام في مراحل أخرى من حياته بتصرفات مزعجة أو مهينة أو فظة للغاية، هي باختصار نزعة للهيمنة لا صلة لها البتة بالجنس، بل بشخصيته".   

ويشير إلى أن "الإدمان الجنسي مفهوم استُخدم منذ زمن طويل لتبرير السلوكيات الجنسية غير المسؤولة من رجال أثرياء نافذين وأنانيين"، مجريا مقارنة بين واينستين وشخصيات نافذة أخرى، بينها على سبيل المثال الرئيس الأميركي #دونالد_ترامب.  

فقد كان ترامب في قلب فضيحة كبيرة خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، بعد نشر تسجيل مصور يتضمن عبارات فاضحة استخدمها بحق النساء. ويرى ديفيد لي أن هذه السلوكيات تمثل "انعكاسا للمجتمع الذي يبدي تسامحا، وقد يشجع رجالا نافذين وأثرياء على القيام بأمور معينة مع النساء، من دون أن يكون لذلك أي تبعات عليهم". ويشدد على أن "الوقت حان للبدء بالحديث عن مسؤولية الفرد" في هذا الوضع.  

غير أن المحلل النفسي في سان فرانسيسكو مايكل بدر يبدو أقل حزما في تحليله، إذ يرى في استخدام واينستين (65 عاما) نفوذه للحصول على خدمات جنسية من نساء طريقة، "للشعور بالارتياح، وبأنه لا يزال مرغوبا ويتمتع بقدراته الجنسية". ويلفت إلى أن "هذا الموقف قد يكون سلاحا ضد الشعور بالعزلة".   

وقد حطمت مجموعة من الممثلات الشهيرات، بينهن انجيلينا جولي وغوينيث بالترو وروز ماكغوان وليا سيدو وجوديت غودريش وأشلي جود وروزانا اركيت، هالة واينستين، أحد أبرز منتجي هوليوود، مع الكشف في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في 5 تشرين الاول عن هذه السلوكيات التي اعتمدها المنتج معهن. وقد تبع ذلك سيل من الاتهامات بحقه في هوليوود. 


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard