الناس يصفون الضرائب "بالخوات"... متى يصبح القانون نافذاً ومن يضبط تفّلت التجار؟

12 تشرين الأول 2017 | 16:19

المصدر: "النهار"

بعد مدّ وجزر، إقرار وإبطال، تمكن مجلس النواب من تمرير قانون زيادة الضرائب بحجة تمويل سلسلة الرتب والرواتب. لم ينزل اللبنانيون هذه المرة الى الشارع للاعتراض، بل اكتفوا بالثورة على قرار طال لقمة عيشهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث هبّ ناشطون رافعين راية "المواجهة الالكترونية" ضد نواب استخدموا كل أسلحة "الموت البطيء" في وجه الفقير وما تبقى من طبقة وسطى في لبنان.

رفض "إلكتروني"

#ضرايب_بالقوه، واحد من عدة هاشتاغات أطلقت للتعبير عن رفض اللبنانيين لضرائب ستخفض قدرتهم الشرائية، وبين النكات على واقع مبكٍ والجدية في التعبير تراوحت بوستات الناشطين، منهم من علّق على الواقع المرير بالقول "يحبذ لو تكون هالسلطة واضحة معنا، وتسمي القصص بتسمياتها، هول مش ضرائب هول خُوّات" و"يا شعب لبنان العظيم اذا عندك كرامة عليك ان تحاسب الـ71 نائباً الذين اقروا #ضرايب_بالقوة خصوصاً بعد الإعتراف بأن تمويل السلسلة متوافر وان الضرائب لتعويم مالية الدولة"، "ضرائب قوم عند الزعيم فوائد #فساد"، "على أد ما يفرضوا ضرائب في لبنان... فالشعب لن يثور إلا بحالتين: إنقطاع النت، إلغاء الأركيلة"، و"ضريبة على الدخان والمعسل، والحشيش يحافظ على سعره".






أسئلة مشروعة... ولكن

ما إن لوّح مجلس النواب عن نيته فرض ضرائب على اللبنانيين حتى سارع تجار الى رفع الاسعار، فكيف سيكون الحال بعد إقرار القانون؟ ومن سيضبط جشعهم؟ هل بامكان الرقابة التي تمارسها وزارة الاقتصاد وجمعية حماية المستهلك على أسعار السلع ان تحول دون ارتفاعها عشوائياً كما يحلو لكل تاجر؟ وكيف يمكن لجم شراهتهم على الربح؟

"لضبط الاسعار يفترض ان يكون لدى وزارة الاقتصاد القدرة على الرقابة الفعلية لكون عدد المراقبين لديها محدود ولا يتجاوز الـ130" بحسب ما قاله الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور غازي وزني لـ "النهار"، مضيفاً "كما على وزارة السياحة أن تضطلع بدور في الرقابة على المطاعم والمقاهي، وعلى جمعية حماية المستهلك أن تؤدي دورها، فعوامل ضبط الاسعار متعددة لكن يستبعد السيطرة عليها".

التجار يستغلون ظرفاً كهذا لرفع الاسعار لكونهم يعلمون وفق وزني أن " فاعلية الرقابة محدودة، عدا عن أن النظام الاقتصادي القائم على الاحتكارات يجعل ارتفاع الاسعار يفوق مفاعيل الضرائب، ليبقى المستهلك هو الوحيد الذي يدفع ثمن اي إجراء ضريبي محق او غير محق" لذلك دعا وزني الى "مراقبة ومحاسبة فعلية واتخاذ اجراءات صارمة، منها توقيف التجار الذين لا يلتزمون بالزيادة الضريبية وفرض غرامة مرتفعة عليهم، من دون السماح بالغائها بوساطة من هنا او هناك".

"لا زيادة أسعار قبل بداية العام"

"المرسوم الاشتراعي /8373 يمنع ان يتجاوز سعر البيع في حده الاقصى ضعف سعر الكلفة، وهو هامش كبير" بحسب ما قالته المديرة العامة لوزارة الاقتصاد عليا عباس لـ "النهار"، شارحةً أنه "لا يوجد في السوق هذه النسبة من الارباح لكون القدرة الشرائية للمواطن غير كبيرة، والتاجر يريد البيع لذلك ليس باستطاعته رفع الاسعار الى درجة لا يتمكن منها المستهلك من الشراء، عدا عن وجود سلع تسعّر من إدارات اعطاها القانون هذه الصلاحية، كالمحروقات التي تسعرها وزارة الطاقة، والمواقف يسعرها المحافظون، اما ربطة الخبز والفروج فوزارة الاقتصاد، وعلى هذا الاساس نراقب الاسعار".

 "لا يفترض أن ترتفع الاسعار الآن، فحتى الزيادة 1 في المئة على الضريبة على القيمة المضافة تسري في 1-1-2018، كما ان معظم السلع الاساسية معفاة من الضريبة على القيمة المضافة، لذلك نجول في الاسواق نسطر محاضر ضبط لمن رفعوا اسعارهم من دون مبرر، وندعو المواطنين الى الاتصال على الرقم 1739 عند ملاحظة اي ارتفاع غير قانوني للاسعار أو الدخول الى موقع الوزارة الالكتروني وتقديم شكوى، عدا عن امكان الحضور شخصيا الى الوزارة".

زيادة اعتباطية

"يجب ألا تشهد الاسعار ارتفاعاً الآن لكون القانون غير نافذ إذ لم ينشر في الجريدة الرسمية" بحسب ما قالته نائبة رئيس جمعية "حماية المستهلك" الدكتورة ندى نعمة لـ "النهار"، إذ أشارت إلى أن "الزيادة على بعض السلع هي اعتباطية من التجار، وعلى وزارة الاقتصاد أن تكثف حملاتها، وتسطر محاضر ضبط بالمخالفين، عدا عن ضرورة إشراك البلديات في حملة الرقابة، فنحن كجمعية نراقب الأسعار ونضع مؤشر حركتها فصلياً، نعرض الأرقام على الإعلام والمواطنين والوزارات".

"الضريبة ستطاول كل القطاعات الاقتصادية، وهي ككرة الثلج التي سيظهر تاثيرها على الناس بشكل مباشر" قالت نعمة، لافتةً إلى أنه "لا توجد آلية واضحة لرقابة لاسعار، فهل نراقب السلعة اذا وضع عليها سعر أم ماذا؟ كما ان المشكلة في اقتصادنا الحر الذي يمنع تحديد هوامش الربح، لذلك سنعمل على قانون منافسة للتخفيف من الاحتكارات في السوق".

بدأ اللبنانييون يشعرون بـ "لوعة" الاسعار قبل تطبيق القانون، فكيف عندما يصبح نافذاً؟ عندذاك الى اي درجة ستصل "حرارة نيرانه"؟!


يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

الدفع نقدًا متوفر فقط للإشتراك السنوي

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

وسيلة الدفع

إختر وسيلة الدفع التي تناسبك:

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني