"فتح" و"حماس" وقعتا إتّفاق مصالحة في القاهرة... 10 سنوات من الإنقسامات إنتهت

12 تشرين الأول 2017 | 15:34

المصدر: أ ف ب، رويترز

  • المصدر: أ ف ب، رويترز

أ ف ب

وقعت حركتا "فتح" و"حماس"في القاهرة اتفاق مصالحة يهدف الى انهاء عقد من الانقسامات بين الطرفين. وحددتا مهلة شهرين من اجل حل الملفات الشائكة. كذلك، اتفقتا على تسلم السلطة الفلسطينية إدارة قطاع غزة الخاضع حاليا لسلطة "حماس"، بحلول 1 كانون الاول "كحد أقصى"، وفقا لبيان مركز إعلامي حكومي مصري.

وجاء في بيان "هيئة الاستعلامات المصرية"، وهو مركز اعلامي حكومي مصري، أن الحركتين اتفقتا على "تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهماتها والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة، كما في الضفة الغربية، في 1كانون الأول 2017 كحد أقصى".

ووقعت الحركتان الفلسطينيتان على اتفاق المصالحة في مقر المخابرات العامة المصرية، حيث جرت مفاوضات المصالحة على مدار اليومين الماضيين. وحضر التوقيع نحو 60 اعلاميا مصريا وأجنبيا، ووقع الاتفاق رئيس وفد "حماس" صالح العاروري، ورئيس وفد "فتح" عزام الأحمد. 

وقال بيان الهيئة ان مصر وجهت دعوة "لعقد اجتماع في القاهرة في 21 تشرين الثاني2017 الى كافة الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق الوفاق الفلسطيني في 4 ايار 2011"، والذي تم توقيعه في القاهرة.

ورحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالاتفاق الذي اعتبره "نهائيا" على طريق تحقيق المصالحة. وقال عبر الهاتف: "ما تم إنجازه من اتفاق يعتبر اتفاقا نهائيا لإنهاء الانقسام" المستمر منذ عقد من الزمن. 

وجاء تصريحه بعد إعلان قيادي في "فتح" أن عباس يزور قطاع غزة الذي تسيطر عليه "حماس" "خلال شهر". وأفاد مراسل لـ"فرانس برس" أن رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" اسماعيل هنية تابع من مكتبه في غزة تفاصيل الاتفاق. 

(أ ف ب) 

منذ اعلان الاتفاق، يشارك آلاف الفلسطينيين في تجمعات عدة في قطاع غزة ابتهاجا، ووزع عدد منهم الحلوى. كذلك، رفعت صور للرئيسين الفلسطيني والمصري عبد الفتاح السيسي وهنية، الى جانب اعلام فلسطينية ومصرية.

وأكد الأحمد في مؤتمر صحافي، عقب توقيع الاتفاق، جدية المصالحة "هذه المرة بتعليمات الرئيس أبو مازن، ويجب ألا تعودوا إلا وأنتم متفقون". 

واضاف: "يجب طيّ صفحة الانقسام إلى الأبد، لنوحد جهود الشعب الفلسطيني بكل قواه، في مقدمها "فتح" و"حماس"، كي نستطيع مجابهة الاحتلال من أجل تحقيق الحلم الفلسطيني".

من جهته، علّق العاروري قائلا: "إننا في أمان واطمئنان، ونثق بالمستقبل حينما تكون مصر إلى جانبنا".

وبدأت جولة المحادثات بين الطرفين الثلاثاء في مقر المخابرات المصرية. وأحيطت بسرية كبيرة. وتأتي بعد زيارة قامت بها الحكومة الفلسطينية، برئاسة رامي الحمد الله، الاسبوع الماضي لقطاع غزة، هي الاولى منذ 2014، وهدفت الى تأكيد جدية مساعي المصالحة.

وسبق ان اعلن الطرفان ان المصالحة ستستغرق وقتا. وهناك العديد من المشاكل العالقة، لا سيما على صعيد تقاسم السلطات التي سيكون إيجاد حلول لها أمرا معقدا. وكشف أحد المشاركين في الحوار ان أحد جوانب الاتفاق يتعلق بتسلم الحرس الرئاسي الفلسطيني المعابر في قطاع غزة. 

وقال: "بناء على الاتفاق، سيتم تمكين الحكومة الفلسطينية من تسلم كافة مهماتها في الشقين المدني والأمني. وسيتم اعادة انتشار 3 آلاف رجل من الشرطة الفلسطينية تابعين للسلطة الفلسطينية" في قطاع غزة.

واشار الى ان الطرفين المجتمعين في مقر المخابرات المصرية اتفقا على "تنفيذ اتفاق القاهرة الموقع بين جميع الفصائل الفلسطينية في 4أيار 2011".

وينص اتفاق القاهرة على تشكيل حكومة وحدة وطنية، والتحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية، وتشكيل لجان مشتركة لاستيعاب الموظفين الذين وظفتهم "حماس" في المؤسسات العامة، والبالغ عددهم نحو 45 الف مدني وعسكري. كذلك يقضي بدمج الاجهزة الامنية والشرطية في غزة والضفة الغربية، بما يضمن وحدتها وتبعيتها لوزارة الداخلية. وقال المسؤول إن مصر ستشرف على تنفيذ الاتفاق. 

وتسيطر "حماس" المدرجة على لوائح العديد من الدول الغربية للمنظمات الارهابية، على قطاع غزة منذ العام 2007، بعدما  طردت "فتح" منه، إثر اشتباكات دامية.

وتحاصر اسرائيل القطاع منذ 10 اعوام. وتقفل مصر معبر رفح، منفذه الوحيد الى الخارج، مما فاقم المشاكل الاجتماعية والبطالة التي يعانيها القطاع، حيث يتجاوز عدد السكان المليونين.

وخلال الاشهر الماضية، اتخذت السلطة الفلسطينية اجراءات ضد قطاع غزة للضغط على "حماس"، ابرزها خفض رواتب موظفي السلطة فيه، والتوقف عن دفع فاتورة الكهرباء التي تزود بها اسرائيل القطاع.

وذكر عضو اللجنة المركزية في "فتح" زكريا الاغا: "كل الاجراءات التي تم اتخاذها اخيرا ستنتهي قريبا جدا، في غضون ايام على ابعد تقدير، وسيصدر الرئيس ابو مازن قرارا بالغائها جميعا"، في اشارة الى التدابير التي أقدمت عليها السلطة لتشديد الضغوط على "حماس".

ويشكل قطاع غزة، الى جانب الضفة الغربية المحتلة، الاراضي التي يفترض إقامة دولة فلسطينية فيها، في إطار اتفاق سلام محتمل مع اسرائيل.

وكان الرئيس الفلسطيني اكد الاسبوع الماضي ان السلطة الفلسطينية ستتسلم "كل شيء" في قطاع غزة. وقال: "السلطة الفلسطينية ستقف على المعابر في قطاع غزة... المعابر والأمن والوزارات، كل شيء يجب أن يكون بيد السلطة الفلسطينية".

وأضاف: "لأكون اكثر وضوحا، لن أقبل ولن أنسخ او استنسخ تجربة حزب الله في لبنان"، حيث يتعايش الحزب اللبناني الذي يملك ترسانة سلاح ضخمة الى جانب القوى الحكومية الامنية والعسكرية.

وتملك "حماس" ترسانة عسكرية نجحت في ادخال غالبيتها الى قطاع غزة عبر انفاق حفرتها تحت الارض، وواجهت بها اسرائيل خلال حروب شنتها على غزة خلال الاعوام الماضية.

ويفترض ان تبحث "فتح" و"حماس" مع الفصائل الفلسطينية الاخرى، في اجتماع يرتقب عقده في نهاية تشرين الاول في القاهرة، في تشكيل حكومة وحدة وطنية تمهد لانتخابات عامة. 

ويترأس الرئيس عباس السلطة الفلسطينية منذ العام 2005. وكان يفترض ان تنتهي ولايته بعد 4 سنوات. لكن لم تجر انتخابات رئاسية منذ ذلك الوقت.   

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard