أعداد اللاجئين السوريين تنذر بكارثة وشيكة

17 أيلول 2013 | 13:42

المصدر: "النهار"

في دراسة ميدانية تعدّها إحدى المنظمات الدولية، يظهر أن ما كان يبدو معجزة تتمثل في مقدرة المجتمع اللبناني على استيعاب اللاجئين السوريين من دون معضلات كبرى بارزة، قد يتحول كارثة أو مأساة على أبواب الشتاء المقبل.

تستطلع الدراسة أوضاع اللاجئين السوريين الريفيين النازحين الى مناطق ريفية لبنانية: بلدات وقرى في البقاع وعكار وإقليم الخروب، وفي قرى العرقوب الجنوبية. لا قدرة لهؤلاء اللائجين على النزول في المدن، وهم يفضلون أصلاً اللجوء إلى الأرياف التي يرون أن العيش فيها قد يكون أقرب إلى نمط عيشهم في ديارهم التي نزحوا عنها. هذا يعني أن هؤلاء اللاجئين من الفئات الأشد فقراً والأقل تعليماً وتأهيلاً مهنياً. وهم لجأوا إلى مجتمعات ريفية وبلدات لبنانية قليلة الموارد، شحيحة الاستثمارات، ضعيفة النمو الاقتصادي والاجتماعي، وتندر فيها فرص العمل المهني والزراعي.
قبل الخوض في أيٍّ من المسائل الناجمة عن اللجوء وتأمين متطلبات اللائجين، هنالك معضلة أساسية موضوعية تتمثل في تعرض المجتمعات الريفية والبلدية وعلاقاتها المحلية وتوازناتها الديموغرافية لامتحان عسير، جراء استضافتها لاجئين يفوق عددهم عدد السكان المحليين في بعض البلدات والقرى اللبنانية، يعادله في بلدات وقرى أخرى، أو يقل عنه بقليل.
إذا أضفنا الى هذه الواقعة استطالة أمد اللجوء مدة غير معلومة، فإن البلدات والقرى المضيفة تعيش حالاً من الاكتظاظ والتكديس والاختناق، من شأنها أن تبدل أنماط حياتها وعلاقاتها المحلية. هذا موضوعياً، وفي منأى عن رغبات الأهالي المحليين وتجمعات اللاجئين، يولد ضغطاً وضيقاً وحساسيات ونعرات متبادلة: بين السكان المحليين أنفسهم، وبين هؤلاء وجماعات اللاجئين الذين يتكدسون في أوضاع انسانية مزرية في البلدات والقرى، إما في بيوت وغرف كاراجات سيارات مستأجرة أو قيد الانشاء، وإما في المدارس وملاعبها، وإما في مخيمات بائسة في العراء.
والحق ان المجتمعات الريفية والبلدية في مناطق استضافة اللاجئين، هي مجتمعات هشة ومأزومة وتعاني مشكلات كثيرة، وتحتاج الى مساعدات وإعالات وخدمات يعزّ حصولها عليها في الرعاية الصحية والاجتماعية. ففي إحدى بلدات العرقوب الجنوبية استفاقت لدى بعض الأهالي حاجتهم إلى الحصول على مساعدات وإعالات، أسوة بما توزعه منظمات دولية وهيئات محلية لبنانية من مساعدات غذائية على اللاجئين السوريين في البلدة.
هذه واقعة جزئية مما قد يتواتر في مجتمعات ضعيفة الموارد، استضافت أعداداً كبرى من اللاجئين السوريين الذين يحتاجون إلى تجهيزات وموارد لا تقوى تلك المجتمعات على تأمينها، لا في مجالات الطاقة (الكهرباء)، ولا في ما يتعلق بالمياه والصرف الصحي، ولا في الخدمات الطبية والتعليمية. هذا قبل الخوض في مسألة السكن والحصول على عمل أو مساعدات تقوم بأود عائلات اللاجئين المتكدسين في ظروف غير انسانية، فيما المنظمات الدولية تطلق منذ اليوم تحذيرات من شحّ مواردها لإعالة اللاجئين السوريين في المستقبل القريب.
في مثل هذه الحال، لا النيات الحسنة تنفع ولا الحميّة الأخلاقية، ولا النيات المبيّتة والنعرات العصبوية الشوفينية وحدها ما يصنع المعضلات والمآسي، بل ان الوقائع الموضوعية وحال التسيّب المزمنة التي يعيشها لبنان الدولة والمجتمع، هي الأرض الخصبة لما قد ينجم من حوادث مؤلمة للاجئين السوريين ولأهالي المجتمعات المحلية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard