مأساة لاس فيغاس... جروح خفيّة قد تطال عشرات الآلاف

8 تشرين الأول 2017 | 12:11

المصدر: "الواشنطن بوست"

  • "النهار"
  • المصدر: "الواشنطن بوست"

رأى أربعة مراسلين لصحيفة "الواشنطن بوست" الأميركيّة، أنّ عمليّة القتل الجماعي في #لاس_فيغاس ستترك آثارها النفسيّة على العديد من الجرحى الذين نجوا من العمل الوحشيّ إضافة إلى المقرّبين منهم. ونقل هؤلاء عدداً من التجارب التي عاشها كثر في تلك الليلة، إذ قالت المواطنة ميغان غرين (19 سنة) لامرأة تحاول الهرب مع أمّها المقعدة حينها: "إذا كنت لا زلت تتنفّسين فأنت بخير".

حين عادت غرين إلى منزلها كانت هادئة. لكنّها عندما انطلقت في سيّارتها اليوم التالي، انفجرت بالبكاء. وكان ذلك إشارة إلى الجروح الخفيّة التي عاشتها خلال المجزرة. وقالت للصحيفة إنّ الأشياء التي كانت بسيطة جدّاً لم تعد كذلك، مشيرة إلى أنّها لم تعد تريد أن تبقى وحدها أو تذهب إلى أي مكان بفردها. كما لم يعد بإمكانها تحمّل الظلام وباتت تفتّش في جميع زوايا المنزل باستمرار.  

هنا تبدأ الصدمة

لقد كان هنالك حوالي 22 ألف شخص يحضرون الحفل الموسيقيّ حين وقع الحادث الإرهابي الذي أودى بحياة 58 شخصاً وجرح 500 آخرين. بينما هنالك أشخاص يعانون من ندوب نفسيّة بسبب أفتك عمليّة لإطلاق النار في التاريخ الحديث. وقد يتأثر المسؤولون الأمنيّون والطبّيّون والأصدقاء الذين شهدوا المذبحة إذ وصف أحد الجرّاحين ما عاينه بأنّه "بالضبط مثل ما شاهدناه في منطقة حرب". رئيس "جمعية الإرشاد الأميركيّة" جيرارد لوسان أشار إلى أنّ الناس يذهبون إلى عملهم مفترضين أنّهم آمنون عموماً. لكن حين تقع حادثة كهذه، فإنّ ذلك يمزّق حسّ الأمان، وهنا تبدأ الصدمة.



قد تمتدّ لسنوات

تأمين العلاج لجميع الذين يعانون من تداعيات تلك الحادثة معقّد بسبب نقص الموارد في نيفادا التي تحتلّ المرتبة 51 بين الولايات الأميركيّة من حيث موارد الصحة النفسيّة والوصول إلى العلاج بحسب تقرير إحدى المنظّمات المختصّة. لكنّ عدداً آخر من المنظّمات الدينيّة والصحّيّة حضر إلى المكان لتأمين المساعدة عبر اختصاصيين في هذا المجال. وقالت مختصة في علم النفس العيادي إنّ ذوي الخبرة سيراقبون ما سيحصل خلال الأسابيع والأشهر وربّما السنوات المقبلة. وأكّدت مع آخرين أنّ كلّ شخص يستجيب للصدمة بطرق مختلفة. ولن يكون من غير المعتاد أنّ يشعر أشخاص نجوا من الحادث بالذنب أو بصعوبة النوم أو بالانزعاج الشديد من الأصوات.

لقد استطاعت غرين العودة إلى النوم بعدما ظلّت مستيقظة لحوالي 43 ساعة. وتقول إنّها شعرت بجميع تلك الأشياء. وهي تنام اليوم في سرير والدتها وقد أصيبت بالذعر في إحدى المرّات التي استيقظت فيها والدتها من النوم صباحاً وفتحت الصنابير للاستحمام. "في كلّ مرّة أغلق عينيّ، أسمع صراخ الأشخاص أو وقع الأقدام، أو أحلم بأنّني أركض وأنّني فقط أركض وأركض وأركض".

مذنبة ... لأنّها نجت

تعاني غرين من الشعور بذنب البقاء على قيد الحياة وعدم العودة إلى مكان إطلاق النار لمساعدة الأشخاص. وأعطاها أحد المختصّين النفسيّين نوعين من المهدّئات بعدما طمأنها إلى أنّ ما تشعر به هو ردّ فعل طبيعيّ تجاه حدث صادم وحادّ. وتشير إلى الصعوبات التي تعاني منها لأنّ الذين لم يمرّوا بهذه التجربة لا يستطيعون إدراك ما تعاني منه. "أشعر حقّاً بأنّني أتحرّك أبطأ من بقيّة العالم حاليّاً".



أنطوني دالريمبل كان في الحفل مع زوجته وأفراد من عائلته وأصدقائه من ضبّاط الشرطة الذين كانوا في إجازة. دالريمبل العسكري علم بسرعة أنّ ما كان يسمعه هو أعيرة ناريّة من سلاح معدّل شبه آليّ. فهرب والمجموعة التي ترافقه إلى منزل نسيبه مهرّباً معه غرباء على طريقه إلى المنزل. وقال للصحيفة إنّه بخير ويتعامل بطريقة جيّدة مع الموضوع بعكس زوجته التي لم يكن بإمكانها النوم والتي ما زالت تخاف من الأصوات المرتفعة. وأضاف: "كل شخص يتعامل مع الموضوع بطريقة مختلفة قليلاً. أخبرتها أنّها تحتاج إلى أن تعبّر عن عواطفها". 

لبست ثياب شقيقتها وانتظرتها.. لم تستوعب مقتلها

لقد أمضت القسّيسة روبن غارسيا ساعات يتحدّث مع أشخاص فُقد أو قُتل أقرباء لهم. لقد كانت الأمور صادمة جدّاً بالنسبة للبعض كما حدث مع امرأة فقدت شقيقتها فدخلت في حالة إنكار. وبدأت تلك المرأة ترتدي ثياب شقيقتها وتنتظر أن تعود إلى المنزل كي تذهب معها لزيارة والدتيهما. لكنّها تحسّنت في اليوم التالي وطلبت من القسّيسة أن تصلّي لأجلها مشيرة الى أنها تحاول البقاء قويّة من أجل ابنة شقيقتها.

البروفسور في علم النفس العيادي إيمانويل مايدنبيرغ تحدّث للصحيفة عن أنّ ردّ الفعل على الصدمة يمكن أن يستمرّ من أربعة إلى ثمانية أسابيع بحسب الظروف. ويمكن لأشخاص آخرين أن يصابوا باضطراب إجهاد ما بعد الصدمة أو باكتئاب كبير أو أن يعانوا من نوبات ذعر. لكنّ من يقدّمون المساعدة في مكان الحادث ليسوا بمنأى عن هذه الحالات. تيرسا آيزوم أمضت ساعات طويلة في أحد المراكز وهي تتحدّث إلى أقرباء الضحايا كي يتقبّلوا حقيقة ما جرى. وهي تعترف بأنّ الحزن الكبير ارتدّ عليها: "بعد الاستعداد، تذهب للمساعدة وأخيراً تشعر ب (الأسى)". تقول ذلك، وهي تكاد تبكي، كما تشرح "الواشنطن بوست".


نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard