إنهم ينقلون الموت من الأرض الى السماء! دول العالم تجهد لطيران آمن من الإرهابيين

4 تشرين الأول 2017 | 21:26

المصدر: "النهار"

في كل مرة يجري الحديث عن الإرهاب، ترتسم في مخيلة الناس صور مفزعة: تمكنت حفنة من الإرهابيين في ١١ أيلول ٢٠٠١ من خطف طائرات مدنية، ثم حولوها أسلحة دمار شامل سقط فيها زهاء ثلاثة آلاف قتيل في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا. أعادت هذه الهجمات تصفير التاريخ لترسم مقاربة جديدة لتعامل المجتمع الدولي مع العنف إجمالاً. بيد أن الإرهاب الطائر لا يزال، بسبب ١١ أيلول، يثير الكثير من الهواجس. 

خصص مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أخيراً يوماً كاملاً من النقاشات حول "التهديدات الإرهابية للطيران المدني"، كمتابعة للقرار الرقم ٢٣٠٩ الذي اعتمد في أيلول ٢٠١٦، الذكرى السنوية الـ١٥ لهجمات ٢٠٠١، وفي اطار السعي المتواصل الى تحديد عدد من الخطوات ذات الأولوية التي يتعين على الدول الأعضاء اتخاذها لتنفيذ وتعزيز المعايير والممارسات المتعلقة بالأمن التي توصي بها منظمة الطيران المدني الدولي "الإيكاو"، ومنها تعزيز عمليات الفحص والمراقبة الأمنية وضمان وجود الموارد المناسبة وضوابط مراقبة الجودة الفعالة وتعزيز ثقافة أمنية فعالة. وتفيد التقييمات والتحليلات التي قامت بها المديرية التنفيذية للجنة مجلس الأمن لمكافحة الإرهاب أن ٥٧ دولة فقط في العالم لديها النظام المتقدم للمعلومات عن المسافرين.

وكانت الرسالة الرئيسية التي سمعها أعضاء مجلس الأمن في هذه الجلسة أن مساهمات الحكومات والجهات الصناعية استفادت بشكل كبير من وضع الخطة الأمنية العالمية الجديدة للطيران، على رغم أن تنفيذها الناجح سيعتمد على الإخلاص والعمل من الدول ومشغلي هذه الصناعة.

هدف جذاب

تفيد الأمينة العامة لمنظمة الطيران المدني الدولي فانغ ليو أن الخطة التي كان يتوقع أن يوافق عليها مجلس منظمة الطيران المدني الدولي في تشرين الثاني الماضي، حظيت بتأييد واسع من الدول الأعضاء، الذي أبرز أن الهدف الأساسي للإطار العالمي هو تعزيز استدامة تدابير أمن الطيران المدني. وأضافت أنه مع ذلك، فإن الخطة ستنجح فقط من خلال الإرادة السياسية المستدامة، ولا سيما على أعلى المستويات الحكومية والصناعية، موضحة أن "الإيكاو" تعتزم تحليل المؤشرات ورصد التقدم المحرز في تحقيق معالم الإطار. ولاحظت أن الإرهابيين حققوا تقدماً في استغلال نقاط الضعف والتحايل على التدابير المضادة القائمة، مشيرة الى الثغرات الأمنية في الأراضي، والتهديد من الأجهزة المتفجرة المصنعة يدوياً في الأجهزة الإلكترونية المحمولة، والتهديدات الالكترونية واستخدام المقذوفات ضد الطائرات باعتبارها تحديات أمنية مقلقة. ونبهت الى أن الجماعات الارهابية ما زالت تعتبر الطيران المدني هدفا جذابا بهدف التسبب في خسائر كبيرة في الارواح والاضرار الاقتصادية وقطع التواصل بين الدول. وأوضحت أن العديد من التفاصيل القابلة للتنفيذ في ما يتعلق بأمن الطيران في الآونة الأخيرة لا تزال غير متاحة للإيكاو والدول الأعضاء، مشددة على أنه "يجب علينا إيجاد وسيلة لتحديد العناصر الأساسية للمعلومات وتبادلها بحكمة".

نقاط ضعف يمكن استغلالها

وقال رئيس لجنة مجلس الأمن لمكافحة الإرهاب بموجب القرار ١٣٧٣ المندوب المصري الدائم لدى الأمم المتحدة عمرو أبو العطا إن الطبيعة العالمية والمترابطة لصناعة الطيران المدني الدولي تعرض الدول الأعضاء في كل مكان للهجمات الإرهابية المحتملة، التي يمكن أن تسبب خسائر كبيرة في الأرواح. وأضاف أنه "في بيئة عالمية تتسم بعدد من التهديدات الإرهابية الجديدة والناشئة والتغير التكنولوجي السريع، يجب علينا أن نشجع ونؤيد جميع الدول الأعضاء على مواصلة تعزيز تنفيذ ممارسات الطيران الجيدة، ولا سيما الممارسات المبينة في الفقرة السادسة من القرار ٢٣٠٩". وأكد أن الثغرات في التدابير الأساسية المتعلقة بأمن الطيران تخلق نقاط ضعف يمكن بسهولة استغلالها والتحايل عليها من قبل الإرهابيين. وشدد كذلك على الحاجة الى تعزيز آليات مشاركة قواعد بيانات التهديدات على الصعيدين الدولي والوطني. وقال إن "موظفي الأمن في الخطوط الجوية غالبا ما يفتقرون إلى إمكان الوصول الى معلومات مهمة أو يفتقرون الى المعرفة والخبرة اللازمة للتعامل مع هذه المعلومات والتصرف بشأنها. العديد من الدول تفتقر أيضا إلى إمكان الوصول إلى قواعد البيانات ذات الصلة، بما فيها قواعد الإنتربول وقوائم العقوبات المفروضة على تنظيم داعش والقاعدة".

وقال نائب المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة جوناثان آلن إن مجرد الكلام ليس رادعاً، بل هناك أمثلة حديثة على رغبة الإرهابيين المستمرة في نقل الموت الى السماء، مما يعني أن الدول لا تستطيع أن تكتفي بالحرص على بذل جهودها للحفاظ على سلامة مواطنيها. وأضاف أن الذين اعتقدوا أن مطاراتهم آمنة من استهداف الإرهابيين ليسوا مخطئين فحسب، بل غير مسؤولين. وأكد أن تطبيق معايير الايكاو المتفق عليها تشكل تحدياً بالنسبة الى البعض، مهما كانت نياتهم جيدة، داعياً الى التعاون التقني وتنمية القدرات، مشيراً الى أن المملكة المتحدة زادت ثلاثة أضعاف ميزانيتها لهذه النشاطات.

وقالت نائبة المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ميشال سيسون إنه بعد نحو ١٦ عاما من هجمات ١١ أيلول، لا يزال الارهابيون مصممين على استهداف الطيران المدني. وعلى رغم من التحسينات العديدة التي تحققت في مجال الأمن، ظلت هناك تهديدات خطيرة، وهو ما يتضح من الهجمات الأخيرة على الطائرات في مصر والصومال. ومع ذلك، فإن الأمر متروك لجميع الدول الأعضاء لاتخاذ الخطوات اللازمة لضمان ألا تتحول حلقة ضعف واحدة الى كارثة.

فجوات قائمة

وقال المندوب الروسي فاسيلينيبينزيا إن بلده شارك بنشاط في المناقشات المتعلقة بمسألة أمن الطيران المدني خلال اجتماع عقدته لجنة مكافحة الإرهاب في تموز الماضي. وأضاف أن تلك الدورة وفرت "غذاء للتفكير" في ما يتعلق بالفجوات المتبقية في تنفيذ الدول للمتطلبات الرامية الى منع الهجمات الإرهابية وتعزيز التعاون بين الدول. ولاحظ أن ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، والمخاطر المرتبطة بموظفي المطارات، والتطور المتزايد للأجهزة المتفجرة المصنعة يدوياً، والأخطار التي تشكلها الهجمات الإلكترونية، هي من بين أكثر التحديات إلحاحاً. ورأى أن الغرض من مناقشة مسألة أمن الطيران داخل المجلس هو ضمان تقديم المساعدة اللازمة للدول من دون ازدواجية الجهود.

وشدد المندوب الفرنسي فرنسوا دولاتر على أهمية التعاون الوثيق بين منظمة الطيران المدني ولجنة مجلس الأمن المنشأة عملا بالقرار ١٣٧٣ بشأن مكافحة الإرهاب. وأضاف أن اجتماع تموز بين الهيئتين أتاح فرصة جيدة لتعزيز تنفيذ معايير الطيران الدولي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard