مال اللوتو الوفير لن يغيّر أحمد الدندشي

2 تشرين الأول 2017 | 15:24

المصدر: "النهار"

من لا يعرف احمد الدندشي- رابح جائزة اللوتو في طرابلس؟ غالبية الطرابلسيين دهشوا لدى رؤيته على الشاشة، تعلن ادارة اللوتو فوزه بالجائزة. 

ليس احمد وجها مجهولا، وهو المتنقل على دراجته الهوائية بين منزله في الزهرية، وشاطيء الميناء لاصطياد السمك، ومنه إلى ديوان آل كرامي منذ زمن زعيمها الراحل- رئيس الوزراء الاسبق رشيد كرامي. وليست الشهرة هي شهرة الأضواء، والصخب، والبذخ كما المشاهير، فقد تكون شهرة متواضعة، ركنها المحبة، والصدق، والوفاء.


كان احمد يعبر الشوارع، عيون ملونة، وضحكة عريضة لكل عابر، ينادي كثيرين بأسمائهم، ويمضي في الشوارع تتمايل به دراجته يمنة ويسرة.

في مسمكة الميناء حيث كان يبيع صيده، يعرفه الزبائن ويسألون عنه، وعندما يحضر، حاملا سمكاته، يساير بها الزبائن المخصصين له، والذين كثيرا ما كانوا يفضلون التعامل معه، لكرمه، وفساحة صدره: هاتان سمكتان عالبيعة يا حجة. طالما البحر كبير، كلنا نأكل"، تنقلها عنه احدى السيدات التي تعاملت معه في شراء السمك منذ سنين بعيدة.

يرغب أحمد في البقاء كما كان، على تواضع ووفاء، وفي لقاء لـ"النهار" معه، قال: "مازلت كما كنت قبل أن أربح جائزة اللوتو. كنت قبلها بائعا متجولا، أحمل سلال السمك من التاسعة صباحا حتى ابيع ما معي، ربما أبقى أحيانا حتى الرابعة عصرا".

في ديوان آل كرامي، ومنازلهم، ان في قصر كرم القلة، ام منزل الوزير فيصل، لا يمر يوم دون ان يعبر احمد في احداها. الكل من اهل البيت، وزملاء له، يعرفونه، وعشرات السنين مع الكراميين تدل على وفاء الرجل، واخلاصه لمن يلتزم معهم، كما مع زبائنه في بيع السمك.

عن وداده لآل كرامي، قال: "كنت اشتغل لدى دار كرامي وسأبقى وفيا للوزير فيصل كرامي معلمي وتاج راسي".

امضى احمد السنين الطويلة يكدح بين صيد السمك، والعلاقة مع الكراميين. تعب ، وكدح ليغطي وأد العائلة التي بناها مع زوجته التي رحلت منذ سنة وثلاثة اشهر. وله منها ثلاث بنات وشاب يعمل في مهنة حرة لتصليح الادوات الكهربائية والمكيفات وما شابه. وكان في سنيه الاخيرة كمن اصابه التعب، بحسب جيرانه في الزهرية.

اما وقد ربح الجائزة، فلا بد انه سيتزوج طالما يعيش فاقدا لزوجته، هكذا يمازح الناس اشقاءه وشقيقته الساكنة قريبا منه في الحي الذي يقطنه.

لكن شقيقه يستبعد لجوء احمد للزواج رغم انه بات منفردا حسب شقيقه الذي التقيناه قبل رجوع أحمد: "من يعرف احمد، وصدقه، ووفاءه، يدرك انه لا يمكن ان يتزوج لأن معادلته هي ان زوجته الراحلة عاشت عذاباته، فلا يعقل ان يتمتع مع غيرها في بحبوحته".

أما هو فيقول: “لم اغادر لبنان، ولم اتزوج كما قالوا لأنني سأبقى وفيا لزوجتي التي رحلت قبل سنة وثلاثة اشهر".


اشقاؤه الذين التقيناهم في منزل شقيقته في الزهرية يتحدثون عن كفاحه من اجل الحياة، وعن ما يشبه الصدمة لفوزه بالجائزة، و"لم يكن ينقص توتر فقره الا توتر غناه".

يقول دندشي عن لحظة معرفته بالفوز، وعن احساسه في تلك اللحظة: "كدت أقع على الارض، وصار العرق يتصبب مني بكثرة، ودمعت عيناي فرحا".

في الزهرية، الكل عرف بقصته. مختار الزهرية باسيل صباغ قال انه التقاه صبيحة فوزه بالجائزة وكان متجها بسرعة الى منزله، وقال لصباغ:"عم يقولولي اني ربحت الجائزة. هل يجب ان احضر الورقة يا مختار؟"

بالتأكيد رد صباغ. "منذ تلك اللحظة لم اره. راح الى جائزته واختفى، وتدور حوله روايات وروايات، ويقولون انه جالس على كرسي تحت ظل الشجرة، او مقيم في بيروت، لكن احدا لم يره، ويقال ان عمالا شوهدوا ينقلون بعض اثاث منزله، ولا نعرف ان كان ذلك صحيحا ام لا، وان كان يريد تجديد فرش البيت ام تغيير المنزل مستفيدا من ماله الجديد الطائل بحثا عن بعض رفاهية طال انتظارها".

عن سبب اختفائه، قال دندشي: “اختفيت لفترة محدودة لانني كنت تحت وقع الصدمة خاصة لان ربح الجائزة جاء في وقت كنت على وشك ترك بيتي مطرودا بسبب عدم قدرتي على سداد بدل الايجار، وكانت عائلتي مهددة بالرمي في الشارع".

بعد عودته، يروي أحمد قصته مع الجائزة: "اشتريت ورقتين في كل واحدة خمس شبكات، ومنذ حوالي تسعة أشهر أختار نفس الارقام. أحد أصدقائي أخبرني ان الجائزة الرابحة وسمت في مركز ابو ربيع في ساحة الكورة في طرابلس فقلت له أنني وسمت ورقتي عنده، ولم أعرف نتيجة السحب حتى الآن، فقال لي: الأرقام الرابحة: 12-16-21-26-35-38، وكنت، وأنا أنظر الى ورقتي، لم أصدق. طلبت منه اعادة ذكر الأرقام بحجة أنني لم أسمعه، فاستغربت، ما اثار تساؤل صديقي غسان الذي طلب مني ان نذهب الى مركز وسم اللوتو، حيث نظرت الى ورقة تحمل ارقام الجائزة الأولى فأصبت بالذهول".

وعن صحة الاشاعات التي انتشرت بعد فوزه بالجائزة قال: "كلها اشاعات بلا اساس، ولكنني اختفيت لفترة محدودة لانني كنت تحت وقع الصدمة خاصة لان ربح الجائزة جاء في وقت كنت على وشك ترك بيتي مطرودا بسبب عدم قدرتي على سداد بدل الايجار، وكانت عائلتي مهددة بالرمي في الشارع".

وعما سيفعله في الثروة التي ربحها قال: "لدي ثلاث بنات وولد سأقوم بتأمين كل ما يلزمهم بالمستقبل كما سأساعد بعض المحتاجين والعجزة. لم اغادر الحي الذي عشت عمري فيه. وحاليا اقوم باعادة تأهيل منزلي قبل زفاف ابنتي التي ارغب أن تخرج من البيت الذي ترعرت فيه الى بيت عريسها، وكذلك الامر بالنسبة لباقي اولادي".

وتابع: "الناس تحب بث الشائعات عن الغني والفقير. سوف أبقى كما كنت، نفس الثياب. لن أرتدي طقما او اغير من مظهري".

ودعا الناس الى "سحب اللوتو" ولا احد يعرف متى يأتيه الحظ، فالرزاق هو الله"، قال خاتما حديثه والبسمة في عينيه كما اعتاد عليه كل من عرفه.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard