بغداد وطهران وأنقرة تصعّد ضد الأكراد... هل لا يزال تجنّب الحرب ممكناً؟

29 أيلول 2017 | 18:34

المصدر: "النهار"

مع أن التوتر بين #بغداد و#إربيل كان متوقعاً قبل اجراء #الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان العراق، تسارعت الاجراءات العقابية ضد أكراد العراق الى حد باتت فيه الأزمة مفتوحة على كل الاحتمالات، بما فيها الخيار العسكري.

ولليوم الثاني توالياً، ضاق مطار إربيل والسليمانية اليوم بالمسافرين قبل ساعات من سريان قرار بغداد تعليق الرحلات رداً على الاستفتاء يوم الاثنين الماضي. 

ونسبت وكالات الاعلام العالمية الى مسؤولين في مطار إربيل أن حجم عدد المسافرين أكبر من المعتاد، وإن تكن أية رحلات إضافية لم تضف الى جدول المطار لاستيعاب المسافرين.

 وكان أكثر المغادرين الجمعة موظفين أجانب دخلوا الاقليم بتأشيرات صادرة عن السلطات الكردية لا تعترف بها بغداد، وهو ما يمنعهم من المغادرة من مناطق أخرى في العراق.

وحاول رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تبديد مخاوف من الإجراءات التي اتخذتها حكومته، قائلا إن تعليق الرحلاتلا يهدف الى "تجويع" الأكراد.

ومن شأن حظر طويل للطيران الدولي أن يقيد الاقتصاد المتداعي اصلاً في الاقليم، وإن تكن المعابر البرية التي تمر منها أكثر التجارة لا تزال مفتوحة، بحسب ما أكد ل"النهار" الخميس كفاح محمود الناطق الاعلامي لمكتب رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البارزاني.

ويبدو أن تركيا وايران تساندان بغداد في مسعاها للضغط على البارزاني للتخلي عن نتائج الاستفتاء.

فقد أوردت وكالة أنباء"تسنيم" الايرانية أن طهران حظرت على الشركات الإيرانية نقل المنتجات النفطية المكررة من إقليم كردستان العراق وإليه. وكانت إيران أوقفت الرحلات الجوية إلى إقليم كردستان العراق ومنه يوم الأحد.

وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان صرح بأن الخيار العسكري وارد رداً على الاستفتاء. وكان بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي الخميس صرح بأن الحكومة التركية تعهدت حصر التعامل مع الحكومة الفيديرالية في بغداد في موضوع تصدير النفط.


وواضح أن الاستفتاء على الاستقلال يتفاقم الى أزمة واسعة.

وفي رأي الباحث في الشؤون الكردية مولود تشيفيروغلو لـ "النهار" إن ما تقوم به الحكومة العراقية هو بمثابة عقاب جماعي، "فهي لا تفرض الحصار على الاكراد فحسب، وإنما أيضاً على اللاجئين والمنظمات الدولية والعاملين الاجانب، اضافة الى عمليات التحالف ضد داعش...ومثل هذه الامور يزيد التوتر ويفاقم الازمة بدل أن تحاول بغداد التودد للاكراد واقناعهم بالبديل إذا كان متاحاً".

   بات اكراد العراق مقتنعين بأنهم لا ينتمون الى الدولة العراقية الحالية التي تعاملهم كمواطنين من درجة ثانية، وأن "العلاقة الفاشلة" بين الجانبين لا يمكن أن تستمر، وأن الانفصال الودي هو الحل الانسب، الا ان "بغداد ارتأت التصعيد".

وهل يتوقع المحلل أن يذهب أكراد العراق الى اعلان الاستقلال من جانب واحد إذا تمسكت بغداد بموقفها، أجاب "النهار": "لا أعتقد أن البارزاني سيفعل ذلك، فهو يسعى الى علاقات جيدة مع بغداد، ولكن الحظر والاجراءات الاخرى لا تساعد". ويرفض القول إن الوقت ليس مناسباً لاعادة رسم الخرائط في المنطقة، إذ إن "الوقت المناسب لطرف قد لا يكون كذلك لفريق آخر. الاكراد وعدوا بدولة منذ نهاية الحرب العالمية الاولى، الا أنهم تعرضوا للخيانة. 92 في المئة من الاكراد يعتقدون أن الوقت مناسب لاقامة دولتهم. والمسألة لا تتعلق بالبارزاني. فحتى المعارضين له أيدوا الاستفتاء"".

أمام  المأزق الذي وصل اليه الوضع، خلص إلى أن الحل الوحيد هو التفاوض...في الشرق الأوسط، يجب التحاور بدل استخدام القوة".

قبل أشهر من الاستفتاء، كانت العلاقات بين بغداد وأنقرة متوترة، ولكن الدولتين تجريان حالياً مناورات مشتركة. وانضمت اليهما ايران في الضغط على إربيل.

لذلك، لا يمكن التهكن بطريقة تطور الحصار، بكما قال تشيفيروغلو، "فمع اعتبار تركيا نفسها زعيمة للعالم السني وايران زعيمة للعالم الشيعي، كل شيء وارد. ومع أن بعض المحللين يشكك في جدية التهديدات التركية بعمل عسكري، خصوصاً أن أردوغان كثيراً ما يرفع السقف ليعود ويتراجع، يقول المحلل الاميركي الكردي الاصل: "يصعب التكهن بالوضع في الشرق الاوسط، وكل شيء وارد".

واشنطن

وكانت واشنطن ناشدت الاكراد الامتناع عن اجراء الاستفتاء، فهل يمكن أن تتدخل وفي اي اتجاه؟ يقول إن "ثمة نداءات كثيرة في الكونغرس ومؤسسات الرأي للادارة الاميركية لدعم الاكراد، وخصوصاً بسبب تركيا وايران. الاكراد هم حلفاء لأميركا لا في العراق فحسب، وإنما أيضاً في سوريا، وقد دفعوا الثمن الاكبر للحرب على داعش. من هذا المنطلق، ثمة دعوات لواشنطن لدعم الاستفتاء الكردي".

 وفي هذا الاطار، نقل الصحافي ايلي لايك عن مسؤولين اميركيين أن واشنطن حضت أنقرة وبغداد على تهدئة التوترات، وأن هذه الرسالة نقلت على مستوى السفيرين في البلدين.

 ولكن لايك لاحظ في تقريره في موقع "بلومبرغ" أن هذه الرسالة وحدها لا تكفي، وأنه حان الوقت لرسائل من أصوات أرفع مستوى، موضحاً أنه يمكن الرئيس الاميركي دونالد ترامب ووزيري الدفاع جيمس ماتيس والخارجية ريك تيلرسون ممارسة بعض النفوذ، لا لحماية الحلفاء الاكراد فحسب، وإنما أيضاً لضمان استقرار المنطقة.

ويضيف: "في العلن، يجب أن تشدد الرسالة (الاميركية) على رفض الحصار الاقتصادي لإقليم كردستان... فيما يجب أن تكون أشد عبر القنوات الخاصة: ترامب أو تيلرسون أو ماتيس، يجب أن يهددوا بقطع المساعدات العسكرية والاقتصادية عن العراق وتركيا إذا مضيا في مسار الحرب".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard