"العبودية الجنسية" من غرف النوم إلى الشارع... لذّة الخضوع والإذلال

25 أيلول 2017 | 16:48

المصدر: "النهار"

لقطة من الفيديو الذي نشرته صفحة "وينيه الدولة".

ربطت عنقه بجنزير وألبسته "سترينغ"، بين قدميها جلس في أحد مطاعم جونية يقبلهما، لتجرّه بعدها الى السيارة، حيث قبّل حذائها قبل أن ينطلق وإياها، ليظهرا في ضبيه وهو يلعق اصابع قدميها أمام عشرات المصدومين بالمشهد الغريب... بعض مما ورد في مقطع فيديو تداوله ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي وسط حالة من الاستنكار والرفض والذهول لتصرفات اعتبرت منافية للآداب. 

ما هي الا ساعات قليلة من نشر الفيديو" الصدمة"، حتى اعلنت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي أنه تم ايقاف الشاب م.ر من شعبة المعلومات. ليظهر بعدها ان من كانت تمارس سلطة العبودية عليه" ليست امرأة بل شاب متحول جنسياً يعمل في مجال الدعارة، ويستخدم أحد المواقع الالكترونية لتأمين زبائنه لا سيما الذين يميلون للافعال الشاذة الخارجة عن المألوف"، بحسب ما اكد مصدر في قوى الأمن الداخلي لـ "النهار"، مضيفاً "لا نزال نحقق مع الشاب، كما ان البحث جارٍ عمن كان برفقته".

عَرْض "عبودية"

صدمة اللبنانيين بالمشاهد الخارجة عن المألوف لا تلغي انها تحصل في غرف نوم العديد من البيوت، ومن يقوم بها اشخاص من مختلف الطبقات، يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، الا انه عند ممارسة الجنس يتحولون الى شاذين، لا يثارون الا بالذل والقمع وحتى الضرب. لارا احدى الفتيات التي مرّت بتجربة مع شاب كان يعشق العبودية، روت قصتها لـ "النهار" وتفاصيل ما عاشته على سرير الشاذ حيث قالت: "كان صديقي لمدة عامين، لم يكن يظهر عليه اي علامات تشير الى انه متطرف جنسياً، بل على العكس كان شاباً هادئاً، كتوماً، غامضاً، حتى بدأ يتودد الي، ليخبرني انه يريد اطلاعي على سرّ، اما ان اوافق على مضمونه او ان انساه وحتى أن اتوقف عن الحديث معه اذا اردت، طلبت منه ان يطلعني على الامر، عندها قال انه يريد اقامة علاقة جنسية معي الا انه يهوى السيطرة والعبودية، سألته لما اختارني انا بالتحديد، أجاب لان شخصيتي قوية".

"إثارة الإذلال"

لم تكن لارا تعلم عن هذه العلاقات شيئاً سوى رؤيتها لبعض الصور على المواقع الالكترونية، طلبت من صديقها ان يشرح لها بعض التفاصيل، ولفتت إلى أنه "قال لي انه يريد ان يكون عبدي، وان يفعل ما اطلبه منه ايا يكن، شارحا انه يتلذذ بتعذيبه وشتمه، يعشق ان يداس على رأسه". وتابعت "اعجبتني فكرة ممارسة سلطتي على رجل، اتفقنا ان نلتقي في فندق، وما هي الا ايام والتقينا، اول امر فعله عند إقفال باب الغرفة، هو الركوع امامي والقول انه جاهز لتحقيق مطالبي، ولكوني كنت اطلعت قبل مجيئي على هذه الحالات من خلال الانترنت، طلبت منه اولاً تقبيل حذائي واصابع قدمي، بدأت بشتمه، وضعت رجلي على رأسه، اثاره الامر كثيراً، تطور الامر إلى اقامة علاقة جنسية كاملة".  

"انتصاب" مشروط

تكرر الامر بين لارا والشاب عدة مرات، حيث لفتت إلى أن "المزعج في الموضوع انه لا يحصل اي انتصاب لديه من دون تعنيفه واهانته، وحتى عندما يحصل الانتصاب لا يستمر طويلاً، ما يضطرني الى معاودة اهانته وذله من جديد، بدأت اشعر بالملل من علاقة غير عاطفية وغير طبيعية، الى ان توقفت عن لقائه". وأكدت أن " ما حصل لا اعتبره خطأ، بل كانت تجربة جميلة وغريبة، فهي تغيير عن نمط العلاقات الجنسية التي نعيشها، لكن انا ضد ان تظهر الى العلن كما حصل في مقطع الفيديو الذي تم تداوله في الامس". وختمت "اكثر ما يفاجئ في الموضوع ان لا احد يمكنه تكهن أن اشخاصاً بمناصب مهمة لديهم حب العبودية، فالشاب الذي مارست معه هذه العلاقة معروف وذو منصب مرموق".

أسباب حب العبودية

"العبودية كمفهوم هي التملك والتحكم بآراء وحرية الفرد حتى الوصول الى خضوع الشخص وانقياده والامتثال لاوامر ونواهي الغير اي اعتقال ارادته" بحسب ما قالته اختصاصية علم النفس هيفاء السيد لـ "النهار". وتشرح أن اسباب حب الشخص للعبودية قد تعود الى "اضطرابات نفسية ومعرفية او عقلية، وقد تكون نتيجة تعاطي المخدرات والادمان على الكحول او صدمات تعرض لها الانسان منذ طفولته كالاغتصاب والتحرش الجنسي مما يؤثر في شخصيته، كما ان للتنشئة الاسرية التي تقوم على اساليب التهديد واللوم والعنف والتأنيب دوراً في ترك آثارها السلبية على الفرد الذي سيشعر بالدونية وانه وجد لتقديم الطاعة والرضوخ".

سلوك مرضي

قبول الفرد بالعبودية يعتبر من الناحية النفسية "سلوكاً مرضياً له علاقة باضطراب الشخصية السادية والمازوشية لدى الفتاة والشاب، وهو يتوضح لدى الفتاة من خلال الشعور باللذة والنشوة عند ممارسة الاكراه على الطرف الآخر وايذائه وربما قتله، اما قبول الشاب بالعبودية فيفسر بالشعور باللذة لدى ايذاء النفس من خلال الاحساس بالاضطهاد والذل الذي قد يعود الى الخوف من مواجهة القوة المستبدة وتجنب الاذى او ربما يعود لسلوك قهري لتخفيف الشعور بالذنب، اما أخطاره فقد تصل الى الانتحار".

"العبودية لا تصنع الحضارة" كما قالت السيد، لكن "تؤدي الى تدهور المجتمع وقيمه وتزيل من دواخلنا مشاعر الانسانية والكرامة والحرية".

اقرأ أيضاً: جديد التحقيقات في فيديو الشاب المتحول جنسياً وشريكه في جونية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard