"كان الأمر أشبه بكابوس، السيارات تطايرت والأشجار أحرقت"... عائلة لبنانية تحكي رعبها (صور وفيديو)

19 أيلول 2017 | 19:36

المصدر: "النهار"

عائلة لبنانية تحكي رعبها.

"انه يوم القيامة، بين أربع جدران كنا، لا حول لنا ولا قوة، نسمع ارتطام الحطام بمنزلنا، تكسر الزجاج وتطاير السقف الذي يأوينا، ثلاث ساعات ونحن بين الحياة والموت، لا نعلم مصيرنا، فيما اذا كان سيحملنا الاعصار معه كأي قطعة وجدها في طريقه، ام ان العناية الالهية ستنقذنا"، بهذه الكلمات بدأت منى طربيه ابنة بلدة لالا البقاعية، التي لامست #اعصار_ايرما عندما ضرب منطقة جزر العذراء البريطانية (تورتولا) حديثها لـ"النهار". 


لحظات الرعب 

يعجز لسان منى (27 عاما) عن وصف لحظات الرعب التي عاشتها مع زوجها بشار(38 عاماً) وابنتيها آية (7 سنوات) والين (سنة ونصف السنة)، ليل الثلثاء الماضي، تحاول جاهدة أن توصل صورة جنون الطبيعة وغضبها، بالقول "كنا في رحلة الى كاليفورنيا، علمنا بقدوم اعصار الى المنطقة التي نسكنُها، الخبر لم يكن مؤكداً، لكن ما ان وصلنا الى منزلنا، حتى تم تأكيد الأمر، سارعنا الى السوبرماركت لشراء الطعام، جهزنا مولد الكهرباء، اغلقنا النوافذ، اقترب الاعصار، بدأت سرعة الهواء تزيد، كنا نعلم بالتحديد الساعة التي سيصل فيها الينا". وأضافت " بداية وصل الاعصار من الناحية الخلفية للمنزل، لم نشعر بقوته، بعدها أصبحنا في عين الاعصار، نحو 20 دقيقة توقفَ الهواء، لينتقلَ في المرحلة الثانية الى الجهة الامامية من المنزل، هنا كان الخراب، شعرْنا أن حرباً في الخارج، والقذائف تصيب الجدران، امتزجت أصواتها مع بكاء الاولاد، ليفوق الرعب حدود التصور".

الكابوس 

بدأ زجاج النوافذ بالتحطم، سارعت عائلة طربيه الى غرفة نوم الأولاد، بقيت نحو ثلاث ساعات مختبئة من هول الكارثة التي لا تعلم مدى حدودها ولفتت منى " عندما هدأ جنون الطبيعة، خرجنا لرؤية ما حلّ بالمكان، كان الأمر أشبه بالكابوس، السيارات تطايرت من مكانها، المساحات الخضراء والأشجار باتت مساحة سوداء وكأنها أحرقت، حطام من كل الجهات، رعب وظلام حيث انقطعت الكهرباء، محلات زوجي الثلاث أصيبت بأضرار جسيمة، ارزاقنا ذهبت مع الرياح".

قوة غير مسبوقة 

ليست المرة الأولى التي يضرب فيها اعصار جزر العذراء البريطانية، لكن "هذه المرة لم تكن كسابقاتها" قالت منى قبل أن تضيف "عائلة زوجي تسكن المنطقة منذ نحو 50 عاماً، اعتادت على الأعاصير لكن ليس لهذه الدرجة من القوة، اما انا فقد سكنت هناك قبل 9 سنوات، مرّت أعاصير خفيفة، لم تخلف اضرارا جسيمة، ربما لذلك لم اتوقع ان الامر سيكون مخيفا جدا". وأشارت " يوم الأحد الماضي وصلت انا وابنتي الى لبنان، في حين بقي زوجي في أميركا من اجل ممتلكاته ومتابعة قضية التعويضات مع شركات التأمين"، وعما اذا كانت تخشى من العودة اجابت" نعم لاسيما وان الاخبار تشير الى ان اعصارا آخر سيأتي عما قريب".

متابعة "الاعصار" لبنانياً 

نحو اربعين عائلة وصلت من المناطق المنكوبة في اميركا الى لبنان، وبحسب ما قاله رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير لـ"النهار": " تابعنا مع العائلات اللبنانية المتضررة من اعصار ايرما وعددها نحو 40 في بورتوريكو وتورتولا، قمنا بعملية اجلائهم حيث أمنا نقلهم من أميركا على نفقة الدولة". وعما اذا قدمت الدولة اللبنانية مساعدة لهؤلاء بعد وصولهم الى بلدهم قال" كلا، الامر يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء ولم يؤخذ بعد".

شرّد اعصار "ايرما" آلاف العائلات من دون ان يستثني اللبنانيين الذين اعتادوا ان يكون لهم نصيب من أي حدث حزين يطرأ على الكرة الارضية!

اقرأ أيضاً:  "سأموت هنا"... عائلة لبنانية تواجه "إيرما" وطبيب بقي في "الطوارئ"‏

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard