في اليوم العالمي للديموقراطية... 18 انتهاكاً للحرّيات في لبنان في أقلّ من عام!

15 أيلول 2017 | 20:14

في 8 أيلول عام 2007 أقرّت منظمة "الأمم المتحدة" يوم الخامس عشر من أيلول من كل عام "اليوم العالمي للديموقراطية". ويأتي الاحتفال بهذا اليوم مناسبة وطنية وعالمية حثّاً لجهود كلّ دولة لتعزيز مكتسبات الديموقراطية فيها والسلام والاستقرار، وإقامة حكم ديموقراطي فعّال وشامل مع احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون. كيف ذلك؟ تقول الأمم المتحدة إنَّ الديموقراطية تتعزز باتفاقات السلام والانتخابات والإصلاحات الدستورية للحفاظ على التوازن بين المصالح المتنافسة والحدّ من الهشاشة واحتمال وقوع عنف منظّم.  

تكاد هذه الأفكار تعدّ أشبه بالحلم في منطقتنا العربية، فبين الديكتاتوريات المقنّعة ونشوب الصراعات وأعمال العنف والحروب في كل بقعة جغرافية في هذا الشرق الأوسط الحزين بتنا نشيِّع الديموقراطية أكثر يوماً بعد يوم. وفي هذه المناسبة، أصدر البرلمان العربي بياناً دعا فيه المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته تجاه مكافحة التطرف والإرهاب، ووضع الآليات والأسس التي تحدّ من هذه الظاهرة، التي باتت تمثل خطراً يهدد أمن واستقرار شعوب العالم ومدخلاً للصراعات والحروب، وإلى ضرورة مواجهة المحاولات البائسة للنيل من تماسك النسيج الاجتماعي للدول والشعوب، والحرص على إعلاء ثقافة التسامح والحوار السلمي بوصفهما ركنين أساسيّين في كافة المواثيق والعهود الدولية. إنها دعوات لا ترقى إلى مستوى التنفيذ، بل مجرد حبرٍ على ورق في منطقة تعيش حمّام دماء لن يتوقف نزفه، أقلّه في السنوات القليلة المقبلة، إذ إنَّ الأرض العربية خصبة للقتل والدمار والموت.  


أما لبنان، البلد العربي الذي كان يتفاخر ويجاهر بديموقراطيته واحتضانه المعارضين العرب والمثقفين والداعين إلى التغيير، فأدخلته الحرب الأهلية في نفق مظلم لا يرغب مسؤولوه بالخروج منه. فقد رسخت هذه الحرب دور زعامات وإقطاعيات آثرت السيطرة على حقوق طوائفها، وقسمت المجتمع حصصاً تلائم مكتسباتها الشخصية. ولتكرس بعد عقود من الحرب تمديداً ممنهجاً في 3 دورات برلمانية لانتخاب مجلس نيابي جديد، تحت حجج حاضرة دوماً تُفصَّل وفقاً لقياس أصحاب الشأن. وبين خطر المخيمات والخوف من حرب إسرائيلية على لبنان والفتن الداخلية، تتلطى القيادات السياسية خلف شعارات واهية حارمةً اللبنانيين حقّهم في الاقتراع، وأحياناً حرّيتهم في التعبير الجدّي عن رأيهم في الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد. فماذا عن أبرز الخروق التي تتعرض لها الديموقراطية في حياتنا اليومية؟


واقعنا مرهون بخروق واستهتار

يفيد المدير التنفيذي للجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات (LADE)، عمر كبول، في حديثه لـ"النهار" بأنَّ "الديموقراطية في إطارها العام تشمل الحريات والعدالة اللتين تعدّان مسألتين أساسيّتين، إضافة إلى مسألة الانتخابات التي تُعنى بها (LADE). هذه الانتخابات تشهد خروقاً واستهتاراً من قبل الطبقة السياسية الموجودة. فمنذ خمس سنوات وصولاً إلى يومنا هذا برز التضييق على الحرّيات، عبر توقيف ناشطين ورسّامين وفرض رقابة مسبقة على الأفلام قبل عرضها، وهذا أول مسمار يدقُّ في نعش الديموقراطية، إضافةً إلى نضالات هيئة التنسيق النقابية وسلسلة الرتب والرواتب وقذف ملفات من فترة زمنية لأخرى. ومنذ التسعينيات إلى اليوم، هناك مجموعة من المطالب لضمان نزاهة الانتخابات وإيصال الممثلين من دون الخضوع إلى ابتزاز عاطفي مرتبط بالعائلية والعشائرية والطائفية، وصولاً إلى تأمين الوظائف والمنافع من الزعماء. والإصلاحات المطروحة غالباً ما كانت ترفض أو تشوّه، وأكبر دليل هو موضوع هيئة الإشراف على الانتخابات، فالمطلب الأساس كمن في وجود هيئة مستقلة لمراقبة الانتخابات خارج سلطة وزارة الداخلية والبلديات، لكن قابلها المعنيون بهيئة إشراف موقتة صارت دائمة. واختراع عذر البطاقة الممغنطة هدفه تأخير الانتخابات. إلى ذلك، فإنَّ عدم خفض سنّ الاقتراع يمثل خرقاً وتشويهاً للعملية الديموقراطية".

وحول التمديد والانتخابات، يوضح أنَّ "النسبية فرغت من مضمونها من خلال الصوت التفضيلي، وبات التمديد سهلاً في ظل غياب أي مواجهة شعبية جدّية. شبكة مصالح وكارتيل نفط تجعل واقعنا السياسي مرهوناً بما تقرره هذه الطبقة".


الوضع سيئ

إلى ذلك، ترصد مؤسسة "سكايز" (SKeyes) انتهاكات إعلامية في لبنان وسوريا وفلسطين والأردن، ويلفت جاد شحرور المسؤول الإعلامي في "النهار" إلى أنَّ "لبنان شهد منذ بداية العهد الجديد في تشرين الأول المنصرم، مع وصول الرئيس ميشال عون إلى سدَّة الرئاسة وصولاً إلى أيلول أي قبل أشهر من انتهاء العام، 18 انتهاكاً للحريات الإعلامية والثقافية، تنوعت بين الاحتجاز والاعتقالات (أي احتجاز واعتقال ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي وصحافيين)، والمنع (منع أعمال سينما). فيما أنه بين عامي 2016 و2017 رصدنا 18 انتهاكاً. ولا بدَّ من التذكير بأنه في عام 2011 كان حراك شعبي في الشارع طالب بإسقاط النظام الطائفي ولم يستكمل، ولكننا لم نشهد تعسفاً في التعاطي مع المتظاهرين. وفي عام 2013 نزل الناس مجدداً إلى الشارع مناهضين للتمديد ويومها لم تجرِ اشتباكات فعلية أو رمي قنابل غاز في الشارع ولم يُعتقل متظاهرون، على عكس ما يجري حالياً فبمجرد نشر أي مواطن لأفكاره عبر مواقع التواصل يُعتقل. الوضع سيئ ونحن في حاجة ماسّة إلى تطبيق القانون لضمانة حرية التعبير، وضمان قانون المحاسبة حال التهكم الشخصي".

لا يمكننا حصر الديموقراطية بحرية التعبير عن الرأي والحق في التظاهر، بل في حق  التعلم وحصول الناس على فرص عمل متساوية بعيداً من المحسوبيات والمحاصصات الطائفية، وضمن الشفافية والمراقبة والمحاسبة لكيفية صرف المال العام، ولدور القضاء في الأحكام... وفيما لا زلنا نصنف لبنان أنه من أكثر البلدان ديموقراطية، وبعد تمديد ولايات مجلس النواب لسنوات، هل يحقّ لنا التفاخر بهذه الديموقراطية؟

salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @salwabouchacra


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard