الجالية السودانيّة تحيي ذكرى وجودها في لبنان.. مضيئة على جوانب إبداعيّة في بلادها

14 أيلول 2017 | 12:24

قررت أخيراً الجالية السودانية في لبنان أن تخرج عن صمتها وهدوئها اللذين اتصفت بهما حتى صار سمة من سمات شخصية هذه الجالية، وتذكّر بتاريخ وجودها العريق في هذا البلد من جهة وتعيد الاعتبار لجانب الإبداع الأدبي والفكري لبلادها من خلال إلقاء الضوء على واحدة من أبرز الروايات التي أعطت للأدب العربي عموماً مكانة عالمية هي رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" للأديب السوداني الألمعي الطيب صالح التي ما زالت تفعل فعلها رغم مرور ما يزيد عن نصف قرن من إصدارها. 

النادي الثقافي السوداني في بيروت هو من تكفّل بإنجاز هذه المهمّة، من خلال إحياء الذكرى الخمسين لتأسيسه وانطلاقته ومن خلال الإعداد لبرنامج فكري – ثقافي حافل ومميز يبدأ في 11 تشرين الأول المقبل ويستمرّ خمسة أيام.

 في وسط منطقة الحمراء، قبالة بناية الجفينور الشهيرة وفي بناء قديم متواضع يقع مبنى النادي منذ تأسيسه، وهو يفتح أبوابه يومياً منذ انطلاقته ليستقبل أفراد الجالية الذين يتلاقون ويتواصلون ويعالجون مشاكلهم، فضلاً عن تنظيم أنشطة متواضعة متنوّعة تنتمي إلى تقاليد بلادهم وعاداته وتراثه.

يروي رئيس النادي الحالي السيد صديق أبو بكر أنه، عند ولادة النادي قبل نصف قرن، لم يكن عدد ـفراد الجالية السودانية في كل لبنان سوى بضع مئات معظمهم كانوا ينشطون في بيع الفستق السوداني، إذ ما زال كثر يذكرون عربات بيع هذا المنتج البدائية وسحب الدخان ترتفع من دواخينها، ومعظم هذه العربات كان منتشراً في وسط بيروت المكتظّ، وبالتحديد قبالة مبنى العازارية (شارع الأمير بشير) إضافة إلى شارع الحمراء وشوارع أخرى بنسبة أقل. وأفراد الجالية الحاليون يتداولون رواية فحواها أنّ لبنانيين كثراً كانوا في الستينيات والسبعينيات (أيام العزّ) يتوافدون إلى العاصمة من مناطقهم القصيّة ليبتاعوا قراطيس الفول (الفستق) السوداني الساخنة الشهيّة ويعودوا إلى ضيعهم.

ويشير أبو بكر إلى أنّ السودانيين في ذلك الزمن لم يكونوا بحاجة ملحّة للهجرة من بلدهم إلى الخارج كما هي حالهم منذ أعوام، إذ كانت بلادهم تعيش بحبوحة اقتصادية أو يمكن القول إنهم كانوا مكتفين في أرضهم وبخيرات بلادهم.




ويقدّر عدد أبناء الجالية السودانية الآن في لبنان بأنه ما بين 5 إلى ستة آلاف وهم منتشرون في كل المناطق والمحافظات اللبنانية. ويعتقد أنهم محبوبون ومشاكلهم قليلة جداً قياساً بباقي الجاليات العربية والأجنبية لكونهم هادئين ولطفاء ومخلصين في الأعمال التي يمارسونها، لافتاً إلى أنّ الغالبية العظمى من أفراد الجالية هم من الذين يدرجون في خانة العمالة غير الماهرة.

 ويشير أيضاً إلى أنّه أُدرج في برنامج الاحتفال المقرر فقرة لتكريم قدامى الجالية الذين كان لهم دور فاعل في تأسيس النادي، ومن بينهم الرئيس الأول للجالية والنادي إدريس إبرهيم الطاهر، وهو من رعيل سوداني وافد إلى لبنان وضع نصب عينيه مهمة الحفاظ على شخصية الجالية وسمعتها، فبادر مبكراً إلى إطلاق النادي والعمل على تأمين ظروف استمراره وشرع في تطوير أنشطتها.

ويلفت أيضاً إلى أنّ من بنود برنامج الاحتفال احياء الذكرى المئوية لشخصية سودانية اكتسبت بعداً عربياً كبيراً هو السلطان علي دينار، الذي تولّى على مدى عقد من الزمن مهمة كسوة الكعبة والإشراف عليها، وهي مهمة جليلة لا تعطى عادة إلا للبارزين.

باختصار، قررت الجالية السودانية أن تذكّر بوجودها التاريخي الحضاري في لبنان وتلقي الأضواء ساطعة على بعض الجوانب الإبداعية في بلادها المترامية الأطراف، والمنكوبة كسواها من الكيانات العربية بالمشاكل التي حدت بقسم من أبناء هذا البلد إلى الاغتراب عنه كما اغترب الروائي صالح قبل نحو نصف قرن وأنتج رائعته الخالدة.




يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

الدفع نقدًا متوفر فقط للإشتراك السنوي

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

وسيلة الدفع

إختر وسيلة الدفع التي تناسبك:

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني